حسام عبدالنبي (دبي)

تزايدت أهمية الابتكار في الآونة الأخيرة أكثر من أي وقت مضى لتخطي التحديات العالمية الراهنة وبناء اقتصاد مرن ومتنوع، حسب فاطمة النقبي، الرئيس التنفيذي للابتكار، ممثل وزارة المالية في صندوق محمد بن راشد للابتكار، والتي أكدت أنه من خلال دعم المبتكرين، نتمكن من دعم عنصر في غاية الأهمية لتحقيق منظومة مستدامة في أرجاء المنطقة، بما يعود بالنفع على اقتصاد دولة الإمارات.

  • فاطمة النقبي
    فاطمة النقبي

وقالت النقبي لـ «الاتحاد»: إن الابتكار وريادة الأعمال لطالما كانا من أبرز الأركان التي تقوم عليها دولة الإمارات، ولذا وفرت القيادة الرشيدة قاعدة متينة لرواد الأعمال عبر بناء منظومة جذابة للشركات الناشئة، تتمتع بالقدرة على استقطاب المبتكرين من شتى أرجاء العالم، ودعم رواد الأعمال والشركات المحلية، مؤكدة أن هذه البيئة الداعمة أثمرت عن تبوء الدولة مكانة رائدة ضمن المنظومة العالمية للشركات الناشئة المتخصصة في قطاع التكنولوجيا، لاسيما أنها تحتضن شركات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في عالم التكنولوجيا، مثل «كريم» و«سوق»، ومعتبرة في الوقت ذاته أن ذلك الأمر يؤكد قدرة الشركات المحلية على لفت أنظار العالم عبر قصص نجاحها المميزة.
وأوضحت النقبي، أنه في الوقت الذي يمكن فيه للمبتكرين تحقيق النجاح في دولة الإمارات بأنفسهم، فإن وجودهم في بيئة داعمة وحصولهم على شراكات قوية يساعدانهم على قطع شوط أطول في النجاح.
وذكرت أن توفير البيئة الداعمة والشراكات القوية هو ما يهدف صندوق محمد بن راشد للابتكار إلى إنجازه، من خلال سد الثغرات الراهنة في قطاعات أعمال المبتكرين، والعمل على تعزيز القيمة المقدمة للاقتصاد، وتوفير خدمات داعمة ذات تأثير مرتفع لرواد الأعمال الذين يرون العالم، بلا شك، من زاوية أخرى، لافتة إلى أن قيمة تحقيق هذه الأهداف تتمثل في شقين اثنين، حيث تحصل الشركات الناشئة على فرصة الازدهار، ويستفيد اقتصاد دولة الإمارات نتيجة ذلك، لاسيما أن المبتكرين يعتبرون أشخاصاً ملهمين للغاية في الدولة، ويمثلون محركات رئيسية للنمو الاقتصادي، إذ تشير بيانات وزارة الاقتصاد إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 94% من إجمالي عدد الشركات العاملة في دولة الإمارات، وتساهم أيضاً في توظيف أكثر من 86% من إجمالي الكوادر البشرية العاملة لدى القطاع الخاص في الدولة.

تشجيع المبتكرين
وشددت النقبي على أن تشجيع المبتكرين على بدء رحلتهم في ريادة الأعمال بدولة الإمارات يعتبر ضرورة اقتصادية لبناء مستقبل مزدهر.
وأرجعت ذلك إلى أن تأسيس الاقتصاد الرقمي وإدخال المزيد من الخدمات الذكية في مجتمع الدولة يعتبران جزءاً في غاية الأهمية لاستشراف المستقبل المنشود، منوهة بأن تأثير المبتكرين يبرز في ميادين التكنولوجيا بقدرتهم على حفز تطوير هذا المجال في مختلف أرجاء الدولة، والارتقاء بآفاقه الراهنة، وإيجاد بيئة متنوعة رقمياً، فضلاً عن أن ذلك ينسجم كلياً مع رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات كما أرست ملامحها في الأجندة الوطنية 2021.

حلول داعمة
وعن دور صندوق محمد بن راشد للابتكار، أفادت النقبي بأن «الصندوق» يلتزم بدعم الرؤية الثاقبة لقادة الدولة، ويبذل جهوداً لتقديم حلول داعمة للمبتكرين المحليين والعالميين الراغبين في تحقيق النمو ضمن بيئة أعمال مليئة بالمنافسة والتحديات، ليتمكن أعضاء «الصندوق» من المساهمة برحلة التحول الرقمي في اقتصاد الدولة.
وقالت إنه مع تطبيق العديد من الإجراءات لدعم نمو المبتكرين، تواصل دولة الإمارات تأكيد مكانتها وجهة مميزة لرواد الأعمال والمبتكرين والشركات الناشئة، مشيرة إلى أن 880 شركة من 65 دولة تقدمت إلى برنامجي صندوق محمد بن راشد للابتكار، وتم اختيار 43 عضواً من بينهم، وقد جمعوا أكثر من 171 مليون درهم من التمويل منذ عام 2016، حيث كان أكثر من نصفهم في دولة الإمارات وتأسست نحو ربع هذه الشركات بجهود رائدات أعمال طموحات.

نماذج للنجاح 
واستعرضت النقبي بعض الأمثلة حول كيف يمكن للابتكار تعزيز ازدهار الاقتصاد الوطني بدولة الإمارات، فقالت إن «بيور هارفست»، الشركة الرائدة إقليمياً في الزراعة المستدامة، تعتبر خير مثال على ذلك، وهي أحد أعضاء برنامج الضمانات الحكومية التابع لصندوق محمد بن راشد للابتكار، حيث تطور الشركة تقنيات الزراعة التي يمكن التحكم ببيئتها، وتمكن هذه التقنيات من الإنتاج الزراعي على مدار العام لتعزيز الأمن الغذائي في مختلف أنحاء المنطقة، مبينة أن صندوق محمد بن راشد للابتكار قام بمساعدة «بيور هارفست» على تأمين جولة التمويل الأولى في عام 2018 لبناء مشروع الشركة الأساسي، وهو عبارة عن بيت زجاجي متطور ذي تقنية عالية. والآن قد حطمت هذه الشركة أرقاماً قياسية عبر تلقي أكبر استثمار في التقنيات الزراعية على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغ 20.6 مليون دولار. وتابعت النقبي: «كما تعتبر شركة Key2enable مثالاً رائداً آخر على كيفية مساهمة المبتكرين إيجاباً في التأثير على مجتمعنا باستخدام التقنيات المتطورة».