أبوظبي (الاتحاد) 

رحلة كفاح كبيرة خاضها رجل الأعمال جمعة الماجد طيلة حياته العملية، التي بدأها وهو طالب في المراحل الدراسية، وكان يحقق ربحاً من ذلك، فاكتشف اهتماماته وحبه للتجارة منذ الصغر.
جمعة الماجد، الذي نشأ في منطقة الشندغة بدبي، تعلم الصبر والمثابرة على العمل وروح الفريق الواحد، من خلال رحلات الغوص التي كان يصطحبه والده فيها منذ الصغر، أثناء فصل الصيف. 
وعندما قرر دخول عالم التجارة بدأ من الصفر، فلم يكن من عائلة ثرية حتى يرث منها المال، حاله حال ‬95% من تجار دبي الكبار، الذين عانوا وكافحوا من أجل العمل، وواجهوا ظروفاً وتحديات صعبة، وانطلقوا إلى الهند وأفريقيا للتجارة والعمل، وجازفوا كثيراً حتى وصلوا إلى ما هم عليه الآن.

2000 روبية 
أولى خطواته مع عالم الأعمال هي تجارة الأقمشة، التي قرر الدخول فيها وهو لا يعلم عنها شيئاً، لكن حبه للعمل واستماعه لنصائح من هُم أكبر منه سناً جعلاه يطيع خاله عبدالرحمن الغرير، الذي نصحه بفتح محل صغير لبيع الأقمشة، ولم يكن يملك حينها سوى ‬700 روبية اقترضها منه، وعلى الرغم من أن هذا المجال غريب عليه، فإنه استطاع تحقيق ربح في عامه الأول بلغ ‬2000 روبية.
وعلى مدى عقود من العمل الجاد، تمكن جمعة الماجد من إنشاء مجموعة اقتصادية تنشط في العديد من القطاعات الحيوية التي أسهمت في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني على مدار العقود الستة الماضية.

الطموح والمجازفة 
«الطموح والمجازفة طريقا النجاح».. شعار جمعة الماجد في العمل، فهو يرى أن الإنسان يجب أن يكون طموحاً ومجازفاً حتى يصبح تاجراً جيداً، فالخوف والتردد لا يصنعان التجّار، والمجازفة مطلوبة، على أن تكون في الأمور التي نعرفها ونمتلك فيها خبرة لا بأس بها، كما أن الخسارة واردة، ويجب ألا تكون حاجزاً لعدم دخول مجال التجارة.
وخلال مسيرته المهنية، تعرّض جمعة الماجد للخسارة والإفلاس مرتين، عاد بعدهما مرة أخرى ليبدأ من جديد، متسلحاً بالعزيمة والتعلم من الأخطاء والإصرار على النجاح، وهو ما دفعه إلى تنمية أعماله وتحقيق أرباح مستدامة، والتوسع في المشاريع.
 ودائماً ما ينصح الشباب باقتناص الفرص، واستغلال الأجواء الحالية المهيئة للنجاح في مجالي التجارة والأعمال، فالحكومة تبذل مساعي جيدة لتمكينهم، وهم يمتلكون العلم والمعرفة والاطلاع، والفرصة مواتية لهم للانخراط في التجارة والابتعاد عن الوظيفة.

مناصب ومسؤوليات
تولى جمعة الماجد مناصب عدة طوال مسيرته المهنية، حيث يعد مؤسس مجموعة شركات جمعة الماجد ورئيس مجلس إدارتها، ومؤسس ورئيس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث دبي، ومؤسس ورئيس مجلس أمناء كلية الدراسات الإسلامية والعربية دبي، ومؤسس المدارس الأهلية الخيرية دبي، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية بيت الخير دبي.
كما شغل سابقاً رئيس مجلس دبي الاقتصادي ونائب رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي، ونائب رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات، ونال عضوية المجلس الأعلى لجامعة الإمارات، ومجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، واللجنة الاستشارية لمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفارد.

الثقافة والتراث 
بجانب كونه رجل عمال، يعد جمعة الماجد من أبرز رجالات الثقافة والفكر والعمل الخيري في دولة الإمارات والعالم العربي، حيث أسس مركزاً للثقافة والتراث وتم افتتاحه رسمياً عام 1991 للباحثين والكتاب، يحتوي المركز على المطبوعات والمخطوطات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والفارسية والأوردية، كما توجد في المركز إدارة المكتبة والمعلومات وإدارة البحث العلمي والنشاط الثقافي، التي تضم الكتب الخطية والمطبوعة والدوريات والوثائق والمصورات والتراث الوطني والفنون والحاسوب والدراسات والترجمة وتحقيق المخطوطات والنشاطات الثقافية.
وفي عام 1992، أسس جمعة الماجد قسم الحفظ والمعالجة والترميم في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، ليصبح الأول على مستوى الدولة، ووصل نشاطه اليوم إلى أكثر من أربعين دولة حول العالم.
 
التعليم الخيري
يعتبر جمعة الماجد أحد رواد العمل الإنساني والاجتماعي، حيث قام عام 1983 بتأسيس المدارس الأهلية الخيرية، حيث أسس مدرستين، واحدة للذكور وأخرى للإناث، لتوفير فرص التعليم لمن يجدون صعوبة من الفقراء الأجانب المقيمين في الدولة في الالتحاق بالمدارس الخاصة بسبب ظروفهم الاقتصادية التي يعيشونها، وتتكفل المدارس بكامل النفقات، حيث يتم إعفاء جميع الطلاب من الرسوم المدرسية في عامي الدراسة الأول والثاني، مع استمرار تقديم المساعدات للطلاب غير القادرين على دفع الرسوم في الأعوام التالية، والاكتفاء بالرسوم الرمزية للقادرين منهم والذين التحقوا بالمدرسة من أجل مستواها الذي أصبح مميزاً على مستوى مدارس الدولة.
كما أسس أيضاً كلية الدراسات العربية والإسلامية سنة 1986، التي تمنح درجة البكالوريوس، توفر للطلاب الدراسة مجاناً، وفي عام 1995 افتتح قسم الدراسات العليا الذي يمنح درجتي الماجستير والدكتوراه.
وتتبع هذه الكلية مناهج جامعتي الأزهر والقاهرة، وشهادتها معترف بها لدى وزارة التعليم العالي بدولة الإمارات، ويعتبر مستوى خريجي هذه الكلية وخريجاتها نفس مستوى خريجي الجامعات الإماراتية من حيث حصولهم على الوظائف لدى الدوائر الحكومية والجهات الرسمية، ومن حيث قبولهم لدى الجامعات الأخرى لمواصلة دراساتهم العليا.

العمل الخيري 
أسهم جمعة الماجد في تأسيس جمعية بيت الخير بمبادرة ومساعدة نخبة من رجال الأعمال عام 1989، وتقوم هذه الجمعية بتقديم خدمات إنسانية وخيرية متخصصة بالعمل داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وتهدف إلى تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين من الفقراء والمتضررين، ومساعدة الطلبة المحتاجين، والتعاون مع جمعيات ومؤسسات النفع العام لتحقيق غاياتها.
كما تقوم الجمعية بتنفيذ المشاريع العديدة، مثل: مشروع المساعدات الشهرية المالية، مشروع المساعدات الغذائية الشهرية، مشروع كفالة ورعاية الأيتام من أبناء الدولة، مشروع كفالة المعاقين، مشروع كسوة العيد، مشروع البر الرمضاني ومشروع توزيع الحقائب المدرسية، وغيرها من المشاريع الخيرية الأخرى.

أوسمة وتكريمات
تلقى جمعة الماجد عدداً كبيراً من التكريمات، منها تكريم وزارة العدل الكويتية لاستضافة الأسر الكويتية في 1990، وجائزة شخصية العام الثقافية لدولة الإمارات 1992 من جائزة سلطان بن علي العويس، وجائزة دبي للجودة، وجائزة رجل أعمال العام من قِبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم 1994، وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1999، وجائزة البر من «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في 1998، وجائزة الشخصية الدولية لخدمة الثقافة والتراث من قِبَل الرئيس المصري 2000، وجائزة الشارقة للعمل التطوعي 2003 من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وغيرها الكثير.