مصطفى عبد العظيم (دبي)

بعد الإنجاز التاريخي الذي سطرته دولة الإمارات العربية المتحدة، بوصول مسبار الأمل إلى مدار كوكب المريخ، كأول دولة عربية تصل إلى الكوكب الأحمر، وخامس دولة في العالم، تحقق هذا الإنجاز العلمي غير المسبوق على مستوى المهمات المريخية، تبدو آفاق علاقة دولة الإمارات بالفضاء أكثر طموحاً نحو مواصلة الجهود لاستكشاف أسراره، ليس فقط من خلال المهام العلمية والبحثية، ولكن أيضاً من خلال اتاحة الفرصة للأفراد العاديين للقيام برحلات سياحية فضائية تنطلق من أرض الإمارات.
ومنذ نجاح الرحلة التاريخية أيضاً لأول رائد فضاء إماراتي، هزاع المنصوري، إلى محطة الفضاء الدولية في سبتمبر من العام 2019، كأول رائد عربي ينزل في المحطة الدولية، بات التحليق إلى الفضاء حلماً لأعداد كبيرة من الأفراد الذين يترقبون انطلاق رحلات سياحية تجارية إلى الفضاء لحجز مقاعدهم للاستمتاع بهذه التجربة الاستثنائية التي تقترب من أن تصبح واقعاً ملموساً قريباً.
وبالتزامن مع نجاح الإمارات في الدخول بشكل رسمي في السباق العالمي لاستكشاف الفضاء، والذي بدأ منذ عدة سنوات، بإنشاء وكالة الإمارات للفضاء، وتوج بإنجاز رحلة رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري و مسبار الأمل، تعمل دولة الإمارات على الاستثمار في مجال السياحة الفضائية، الذي يعد أحد أبرز المجالات التي يمكن أن تنافس فيها دولة الإمارات بقدراتها وإمكانياتها وبنيتها التحتية والتشريعية الخاصة بالفضاء، لاسيما وأن هناك العديد من الشركات التي خططت بالفعل لإطلاق رحلات سياحية فضائية إلى مدارات الأرض، وترى في دولة الإمارات موقعاً مثالياً لانطلاق هذه الرحلات، خاصة في ظل توقعات ازدهار هذا القطاع بالوصول إلى أبعد من مدارات الأرض.
ومع توقع نجاح تجارب الرحلات السياحية الفضائية التي تتم حالياً في الولايات المتحدة الأميركية والتي تقودها شركة شركة «فيرجن جلاكتك» التي قامت بتصميم مركبات مخصصة لرحلات البشر إلى الفضاء، وتوسع هذه الرحلات عالميا، فإنه من المرجح أن تكون دولة الإمارات الوجهة الأولى في المنطقة، لانطلاق هذه الرحلات إلى الفضاء، وأن تصبح الدولة مركزاً للسياحة الفضائية وللشركات التي تهتم بهذا القطاع الواعد الذي يمكن أن يسهم بدوره في تعزيز تسريع تحول الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، والذي يتوقع أن يشكل قطاع الفضاء عنصراً رئيساً فيه.

قاعدة الانطلاق
 وتتطلع الشركات الكبرى التي تقود السباق نحو تسريع انطلاق السياحة الفضائية، مثل كل من شركة فيرجن جالاكتيك، وبلو أورجن، وسبيس إكس و إيوس إكس سبيس، إلى التواجد في دولة الإمارات، لاتخاذها قاعدة لإطلاق رحلات الفضاء السياحية، والاستفادة من البيئة التشريعية والاستثمارية المواتية لهذه الصناعة الواعدة والسمعة العالمية التي حققتها دولة الإمارات في مجال الفضاء.
ومؤخراً كشفت شركة إيوس إكس سبيس EOS-X Space الإسبانية عن خطط لإطلاق عمليات فضائية تجارية من دولة الإمارات العربية المتحدة، وإطلاق رحلات سياحية فضائية من إمارة دبي إلى الفضاء الخارجي نهاية العام 2023، وإعلانها عن وجود محادثات حول خطط الشركة الطموحة التي تتضمن تجهيز موقع الإطلاق تتراوح بكلفة تتراوح بين 80 إلى 100 مليون يورو، لجعل دبي مركزا لإطلاق الشركة لرحلات الفضاء. 
وكشفت الشركة بحسب ما نقلته مجلة إريبيان بزنس أنها ستعمل في العقد المقبل على إتاحة الرحلات الفضائية السياحية للجميع من خلال الكلفة الأقل، ليتمكنون من رؤية مناظر خلابة للأرض والفضاء، بارتفاع 40 كم ضمن الغلاف الجوي، من خلال استخدام منطاد هيليوم لرفع كبسولة مضغوطة طورتها ليكون ذلك خياراً أفضل من استخدام الصواريخ. 

الرحلة الأولى  
وتوقعت شركة «فيرجين جالاكتيك» للسياحة الفضائية، تسيير أول رحلة سياحية إلى الفضاء خلال الأشهر الأولى من عام 2021 على أن يكون في مقدمتها مؤسسها السير ريتشارد برانسون، لافتة إلى وجود أكثر من 600 شخص قاموا بشراء تذاكر لرحلاتهم إلى الفضاء في مقابل 250 ألف دولار، معتبرة أنه في حال نجاح التجارب وانطلاق الرحلة الأولى بشكل آمن، فإن ذلك سيكون بمثابة شرارة الانطلاق للرحلات السياحية التجارية إلى الفضاء.

رحلات أسرع 
وفيما ركزت السياحة الفضائية التي بدأت بالفعل في عام 2001، على الوصول عبر مركبة فضائية إلى محطة الفضاء الدولية، عندما دفع الأمريكي دينيس تيتو لوكالة الفضاء الروسية مبلغاً ضخماً، قيل إنه بلغ 20 مليون دولار، نظير الإقامة في محطة الفضاء الدولية لسبعة أيام، فإن النوع الجديد من سياحة الفضاء الذي يجري تجربته حالياً من شأنه أن يتيح الفرص بشكل أوسع، وبتكلفة أقل أمام الأفراد العاديين للوصول إلى طبقة الأتموسفير، وهي الطبقة التي تفصل الأرض عن الفضاء الخارجي.
وشرعت بعض البلدان بالفعل في بناء المرافق الأساسية لخدمات السياحة الفضائية المرتقبة، إذ بدأت ملامح 10 موانئ فضائية تجارية في الظهور في الولايات المتحدة، التي تخضع السياحة الفضائية فيها لقانون تعزيز التنافسية في أنشطة الإطلاق الفضائي التجاري لعام 2016، الذي يتناول الأمور ذات الصلة بالمسؤولية.