يوسف البستنجي (أبوظبي)

في 22 مايو 2010، أي عقب عام ونصف العام تقريباً على ظهور العملة الافتراضية الأولى، دفع أحد مبرمجي الكمبيوتر 10 آلاف بيتكوين ثمن قطعتين من البيتزا، لأحد المطاعم، وقد احتفل في حينه ذلك المبرمج احتفالاً هائلاً، لأنه أول شخص في التاريخ يستطيع أن يشتري بعملة افتراضية سلعة حقيقية، ولكن وفقاً لأسعار البيتكوين اليوم، فإن تلك القطعتين من البيتزا بلغ ثمنهما 500 مليون دولار أميركي!! 
باختصار، مخطئ من يعتقد أنه أصبح مليونيراً، كل من اشترى العملة الافتراضية «البيتكوين» قبل عشر سنوات، عندما كان سعرها سنتاً واحداً أو أقل، ربما عدد محدود من الأشخاص «المحظوظين» استفادوا بالمصادفة، من القفزة في السعر، بعد أن وصل اليوم إلى نحو 50 ألف دولار.
وتوضيحاً، إذا كان المستثمرون يبنون قرارتهم على التوقعات ويبيعون أو يتخارجون من الاستثمار بعد أن تتحول التوقعات إلى واقع، فإنه ما كان يمكن لأي شخص أن يتوقع التطورات في حركة أسعار العملات الافتراضية، خلال العقد الماضي، كما لا يمكن اليوم توقع حركة واتجاه تطور تلك العملات خلال العقد القادم.
ولذلك من الصعب الجزم بنصيحة صريحة للمستثمرين في هذا القطاع لسببين:
الأول أن هناك تقنيات وآليات ومعرفة لأسس وأصول التداول في أسواق النقد والعملات العالمية، وتقديرات وتوقعات مختلفة ومتضاربة أحياناً، يصعب على أي متعامل لا يعرف «سراديبها» أن يحقق أرباحاً من ورائها، بل إن ملايين الأشخاص، فقدوا ثرواتهم في أسواق المال العالمية، خلال العقد الأخير، ولا سيما في المضاربة على العملات الافتراضية.
والثاني: أن «الحظ» يكون ذات معنى وقيمة إذا اقترن حدوثه مع شخص مستعد للمغامرة المحسوبة وتحمل المخاطرة، شخص يستطيع فهم اللحظة واتخاذ إجراء آني في الوقت المناسب، وأن يكون مستعداً لتقبل نتيجة قراره سواء كانت «الربح» أو «الخسارة»، وهذا ينطبق على كل شيء، بما في ذلك الفرص المتاحة اليوم للاستثمار في أسواق الأسهم والعملات والسلع والعقارات وغيرها، ولا يتوقف عند حدود المتاجرة بالعملات الافتراضية.

وفي ظل أسواق متقلبة وتوقعات ضبابية، فإن ما يفترض أن يعرفه المستثمر قبل التداول بالعملات الافتراضية تحديداً، هو: 

1-  تداول البيتكوين والعملات الافتراضية في الإمارات ما زال غير مرخص 
2- الاستثمار في أسواق المال والعملات يجب أن يكون من خلال شركات وساطة مرخصة من المصرف المركزي
3- يجب أن يعلم المستثمر أن ما تقوم به شركات الوساطة، لحسابه، هو ليست شراء البيتكوين، بل عقود مضاربة على سعر البيتكوين فقط، أي أنه لا يملك العملة الافتراضية ولا يستطيع استخدامها أو نقلها من وسيط إلى آخر أو التعامل بها.
4- لكل شركة وساطة عقود وشروط عند فتح حساب التداول يتم التوقيع عليها، ويجب على المستثمر الاطلاع بدقة على شروط التداول والاستثمار، وفتح وإغلاق الحسابات وتحويل الأموال والمدة الزمنية وشروطها.
5- من الضروري أن يعرف المستثمر قيمة الرافعة المالية (التسهيلات الممنوحة له من شركة الوساطة) والفائدة التي يدفعها عليها يومياً، لحساب شركة الوساطة.
6- كما يجب أن يلاحظ بدقة الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء على منصة التداول فهو يختلف من شركة وساطة إلى أخرى وبين عميل وآخر أيضاً لنفس العملة، لأن حجم الهامش بين السعرين يضع حداً لمستوى المخاطرة المتاحة للمستثمر.
7- يعتبر الفرق بين السعرين الذي قد يتجاوز 5% هو عمولة شركة الوساطة
8- كلما زاد عدد الصفقات المتتالية التي ينفذها المستثمر يعرض استثماره لمخاطر أكبر، خاصة في ظل التقلبات الشديدة للأسواق.
9- يفضل إجراء عدد أقل من الصفقات المدروسة عند مستويات أسعار محددة أكثر أماناً للبيع أو الشراء، عند حواجز الدعم أو المقاومة في حركة السعر.
10- لا يفترض استثمار كامل رأس المال، لأن هذا يزيد مستوى المخاطرة، بل يجب أن يبقى نحو 30% من رأس المال في حالة سيولة احتياطية لحماية الاستثمار
11- لا يجب أن تفوض شركة الوساطة بتنفيذ الصفقات نيابة عن المستثمر دون علمه.
12- يجب أن يطلع المستثمر مسبقاً على كافة الأدوات المتاحة للعملاء على منصة التداول، مثل البيع والشراء والبيع على المكشوف وغيرها، كما يجب عليك أن تعرف مسبقاً إذا كانت المنصة الخاصة بالتداول، تسمح لك بفتح وإغلاق أوامر متقابلة في آن واحد، كأن يقوم المستثمر بفتح أوامر للبيع والشراء في آن معاً.
13- لا تدخل للاستثمار إلا بعد متابعة وتحليل تاريخي لحركة الأسعار، لكي تحدد عند أي مستوى سعري يمكنك الدخول للسوق.
14- يجب أن تعلم أن أسواق العملات الافتراضية تتقلب بسرعة كبيرة.
15- يجب متابعة الأخبار الخاصة بهذه العملات على مستوى العالم، ومعرفة آثارها على السوق باستمرار لكي يتمكن المستثمر من التصرف في الوقت المناسب، ويحمي استثماره.