سيد الحجار (أبوظبي)

يمثل الهيدروجين مصدراً واعداً للطاقة النظيفة، حيث لا ينتج أي انبعاثات كربونية، ما يجعله مرشحاً لتغيير وجه صناعة الطاقة.
وبات استخدام الهيدروجين مصدراً بديلاً للطاقة، على رأس اهتمام الكثير من الدول في الآونة الأخيرة، باعتباره أحد المصادر المهمة للطاقة النظيفة، نظراً لأهميته في خفض انبعاثات الكربونم والحد من ظاهرة تغير المناخ، إذ يمكن استخدام الهيدروجين كوقود في قطاعات عدة مثل النقل والمرافق والصناعة.
ومع نجاح الإمارات في تنويع مصادر الطاقة، خلال العقود الماضية، لتشمل بجانب النفط والغاز، كلاً من الطاقة المتجددة والنووية، فضلاً عن توليد الطاقة من النفايات، تتواصل خطط الدولة لإضافة الهيدروجين إلى مزيج الطاقة، بما يدعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وخلال الشهر الماضي، أعلنت مبادلة للاستثمار «مبادلة»، وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وشركة القابضة - ADQ - توقيع مذكرة تفاهم لتأسيس «ائتلاف أبوظبي للهيدروجين»، بهدف ترسيخ مكانة أبوظبي مُصدِّراً موثوقاً للهيدروجين الأخضر، الذي يتم إنتاجه من خلال توظيف تكنولوجيا الطاقة النظيفة، والأزرق، والذي يتم إنتاجه من خلال الغاز الطبيعي، ووضع خريطة طريق لتسريع تبني واستخدام الهيدروجين في القطاعات الرئيسة بالدولة، مثل المرافق والنقل والصناعة.
وتنتج أدنوك حالياً حوالي 300 ألف طن سنوياً من الهيدروجين لعملياتها في مجال التكرير والبتروكيماويات، وتخطط لرفع إنتاجها إلى 500 ألف طن سنوياً. 
وبحثت أدنوك مؤخراً فرص التعاون الاستراتيجي بين دولة الإمارات واليابان في مجال وقود الأمونيا وتقنيات إعادة تدوير الكربون، وذلك في أعقاب توقيع اتفاقية تعاون بين أدنوك ووزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية لتسخير التقنيات الجديدة ذات الجدوى التجارية في تقليل انبعاثات الكربون، حيث سيلعب وقود الأمونيا دوراً مهماً في المستقبل في «اقتصاد الهيدروجين» باعتباره حاملاً للهيدروجين، وأحد أنواع الوقود الخالي من الانبعاثات.
وتسعى الإمارات لاستكشاف آفاق الوقود المستقبلي، مثل الهيدروجين، الذي يمكن أن يحدث تحولاً في قطاع الطاقة، بوصفه وقوداً نظيفاً، إذ تتوفر فرص مهمة يتيحها استخدام الهيدروجين كوقودٍ يمكنه أن يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير.

شراكة استراتيجية
وقَّعت شركة مبادلة للاستثمار وشركة سيمنس للطاقة، مذكرة تفاهم خلال شهر يناير الماضي، بهدف عقد شراكة استراتيجية لتحفيز الاستثمار وتطوير التكنولوجيا المتقدمة، وتصنيع معدات، وإنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الاصطناعي.
وستتعاون شركة سيمنس للطاقة مع شركة «مصدر»، بالإضافة إلى الشركات المتخصصة الأخرى في مجال الطاقة في مجموعة مبادلة، من أجل تحقيق الأهداف المتمثلة في «استخدام الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الاصطناعي، وتوفير طاقة نظيفة وقابلة للنقل لتزويد النظم البيئية الجديدة القائمة على الهيدروجين، والتي تتولى إمدادها دولة الإمارات»، إضافة إلى «تأسيس شركة عالمية رائدة في قطاع الوقود الاصطناعي، ويكون مقرها في أبوظبي».
كما يهدف التعاون إلى تعزيز العمل معاً على تطوير التقنيات وخفض تكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الاصطناعي، إضافة إلى تمكين مبادلة وسيمنس للطاقة من دخول أسواق الهيدروجين الناشئة وتحقيق الاستفادة لكلا الطرفين.

محطة تجريبية 
أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» مؤخراً عن انضمامها إلى دائرة الطاقة في أبوظبي وشركة الاتحاد للطيران ومجموعة «لوفتهانزا»، وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا وشركة «سيمنز» للطاقة، وشركة «ماروبيني»، في مبادرة تهدف إلى المساهمة في تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر في أبوظبي.
وتهدف المبادرة إلى تأسيس مشروع محطة تجريبية في مدينة مصدر، المدينة المستدامة الرائدة في أبوظبي، لاستكشاف فرص تطوير الهيدروجين الأخضر والوقود المستدام وإنتاج الكيروسين من الكهرباء لأغراض النقل والشحن والطيران. وسوف تركز المرحلة الأولى من المشروع على إنتاج هيدروجين أخضر للمركبات والحافلات ضمن مدينة مصدر.
وسيتم بالتوازي مع ذلك بناء محطة لإنتاج كيروسين صناعي، حيث يتم فيها تحويل الهيدروجين الأخضر إلى وقود مستدام للطائرات، في حين سيتم في المرحلة الثانية من المشروع استكشاف سبل إنتاج وقود خالٍ من الكربون لصالح قطاع النقل البحري.
ويعتبر الهيدروجين العنصر الأكثر وفرة في الكون، ويمكن استخدامه بديلاً عن الوقود الأحفوري في العديد من المجالات.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، يمكن للهيدروجين الأخضر أن يكون منافساً لمصادر الوقود الأحفوري بحلول عام 2030 إذا ما تم دعم تطوير هذا القطاع بالشكل المناسب.
ويساهم هذا المشروع التجريبي في تفادي إطلاق نحو 43 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون، خلال السنوات الخمس الأولى من المشروع.

شريك مستدام 
بصفتها شريك الطاقة المستدامة الرسمي لإكسبو 2020 دبي، خصصت هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا»، 4.26 مليار درهم لتزويد هذا الحدث العالمي بالكهرباء والمياه، ودعم مشروعات البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه في المعرض باستخدام أحدث الأنظمة الذكية، إضافة إلى تزويد إكسبو دبي بالطاقة النظيفة من مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية. 
وتعمل الهيئة على تطوير مشروع «الهيدروجين الأخضر»، بالتعاون مع مكتب إكسبو دبي، وشركة «سيمنس» الألمانية، في منشآت الاختبارات الخارجية التابعة لمركز الهيئة للبحوث والتطوير في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية. 

مزيج الطاقة
معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية: طاقة الهيدروجين يمكن أن تشكل أحد سبل تحقيق التنمية المستدامة في الإمارات، حيث من الممكن أن يتم إنتاجها من المصادر المتوفرة والتقليدية، مثل النفط والغاز، أو من المصادر المتجددة مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية لباطن الأرض، والمصادر العضوية، ويعد إنتاج الهيدروجين من مصادر الوقود الأحفوري في منطقتنا حالياً الأكثر تنافسية من حيث التكلفة التي تبلغ 1.5 دولار للكيلوجرام.

الوقود الأزرق
أكدت الأمانة العامة لمنظمة أوابك مؤخراً متابعتها باهتمام بالغ التطورات الدولية نحو التحول لاستخدام الهيدروجين وقوداً للمستقبل.
ويعتمد استخدام الهيدروجين الأزرق على الغاز الطبيعي، مع تطبيق تقنية اصطياد وتخزين الكربون، وتبرز مزاياه في مقابل الاستراتيجيات التي تدعم استخدام الهيدروجين الأخضر المعتمد على الطاقة المتجددة.
ومن هذه المزايا، انخفاض التكلفة التي تبلغ في المتوسط 1.5 يورو لكل كجم، وإذا ما تم تطبيق تقنية اصطياد وتخزين الكربون للتخلص من الانبعاثات الناتجة أثناء إنتاج الهيدروجين من الغاز، قد تصل التكلفة الإجمالية إلى 3.5-5 يورو لكل كجم، وهي أقل بالمقارنة مع تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر الذي تصل تكلفة إنتاجه إلى أعلى من 6 يورو لكل كجم، بحسب «أوبك».

تنويع اقتصادي
المهندس محمد بن جرش الفلاسي وكيل دائرة الطاقة في أبوظبي: إمارة أبوظبي تحظى بظروف مناسبة وجيدة لاستغلال هذا الوقود الحديث ودفع نمو سوق الهيدروجين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم، والأهم من ذلك أن إضافة الهيدروجين إلى مزيج الطاقة لدينا في أبوظبي سيدعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وقود نظيف
محمد جميل الرمحي الرئيس التنفيذي لـ «مصدر»: يمتلك الهيدروجين الأخضر إمكانات تؤهله لكي يصبح الوقود الأساسي لاقتصاد نظيف يراعي البيئة في المستقبل، كما أنه سيشكل عاملاً أساسياً في تغيير استراتيجيات إزالة الكربون، وبالفعل فإن «مصدر» تعمل منذ أكثر من عقد من الزمان على استكشاف فرص إنتاج وتوليد الهيدروجين، وتبدو الفرصة مواتية حالياً لتسريع جهود الاستثمار في هذه التقنية.