يوسف البستنجي (أبوظبي)

شهدت أسواق المال المحلية دخول سيولة محلية جديدة دعمت التداولات، خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بالنتائج الإيجابية التي جاءت أفضل من التوقعات لمعظم الشركات المدرجة.
وارتفعت قيمة التداول في أسواق المال المحلية بالدولة، خلال جلسات الأسبوع الماضي الخمسة، إلى 5.33 مليار درهم، تركز معظمها في سوق العاصمة أبوظبي الذي استحوذ على تداولات بقيمة 4.41 مليار درهم.
واقترنت النتائج المالية بالاعلان عن اقتراحات توزيع أرباح نقدية مشجعة، جاءت لعدد من الشركات القيادية وخاصة في قطاع البنوك، عند نفس معدل توزيعاتها العام الماضي، رغم الآثار التي خلفتها جائحة كوفيد- 19 على الاقتصاد الوطني خلال 2020.
إلى ذلك دعمت أسعار النفط معنويات المستثمرين في أسواق لمال المحلية، بعد أن صعدت بأسرع من التوقعات، حيث ارتفع سعر البرميل لخام برنت، إلى 65 دولارا، وهو سعر محفز للمستثمرين في كافة قطاعات الأعمال والنشاطات الاقتصادية.

مؤشرات الأسعار
وقدمت «النتائج المالية والتوزيعات المقترحة» من جهة و«أسعار النفط» من جهة أخرى، دعماً مهماً للمستثمرين في أسواق المال المحلية، مكنها من تقليص آثار عمليات جني الأرباح التي شهدتها جلسات التداول، وأدت إلى انخفاض طفيف في مؤشرات الأسعار، مقارنة مع إغلاق نهاية الأسبوع الأسبق.
 ومع ذلك ظلت المؤشرات محتفظة بالنسبة الأكبر من المكاسب السوقية التي حققتها منذ بداية العام الجاري، والتي بلغت في سوق العاصمة أبوظبي ارتفاعاً بنسبة 11% وفي سوق دبي المالي بنحو 3.4%، وذلك بعد أن تراجعت قليلاً من أعلى مستوياتها خلال 2021، التي حققتها في يناير الماضي، والتي شجعت المضاربين على جني الأرباح.
وبحسب البيانات الصادرة فقد سجل صافي تداولات المستثمرين الأجانب في سوق العاصمة انخفاضا بقيمة 100 مليون درهم تقريبا، خلال الأسبوع الماضي، إلا أن صافي استثمارهم منذ بداية العام وحتى إغلاق جلسة الخميس الماضي، يظهر رصيدا إيجابيا بقيمة 542 مليون درهم صافي شراء، خلال الفترة.
وأظهرت بيانات سوق دبي المالي انخفاضا طفيفا وغير مؤثر في نسبة ملكية الأجانب بعدد من الشركات القيادية، منها إعمار التي تراجعت حصة الأجانب فيها من 36.25% إلى 36.14% خلال الأسبوع، وبنك الإمارات دبي الوطني من 11.58% إلى 11.57% وغيرها.
وتركزت معظم التداولات في السوقين على أسهم قطاعي البنوك والعقار.

مكاسب سوقية
وقال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة الظبي كابيتال، إن أسواق المال المحلية استطاعت رغم عمليات جني الأرباح، خلال الأسبوع الماضي، أن تحافظ على معظم مكاسبها السوقية التي حققتها منذ بداية 2021.
وأوضح ياسين أن جني الأرباح عمليات طبيعية تحصل في الأسواق بعد أن ترتفع الأسعار لمستويات عالية خلال فترة قصيرة نسبيا، مبيناً أن أسواق المال بالدولة تسجل حالة من الانتعاش والارتفاع منذ ثلاثة أشهر تقريبا، ولذا كان من الطبيعي أن يقوم بعض المضاربين والمستثمرين بجني الأرباح التي حققوها.
وأضاف: تأثير عمليات جني الأرباح كان محدوداً، نظراً لارتفاع ثقة المستثمرين بأداء الأسواق والتوقعات الإيجابية للأشهر المقبلة، بعد أن سجل النفط ارتفاعا كبيرا ومهما في البورصات الدولية، وفي ظل التوزيعات النقدية المجدية المعلن عنها أيضا من العديد من الشركات القيادية.
وقال إن النتائج المالية عامة المعلن عنها، والتوزيعات المقترحة للعديد من الشركات المساهمة العامة جاءت أفضل بكثير من التوقعات في ظل الاثار والتحديات التي خلفتها جائحة كوفيد - 19 على الاقتصاد في الدولة والمنطقة والعالم. وأكد أن بدء تفعيل توجهات عدد من الشركات المساهمة العامة بزيادة نسبة تملك الأجانب، خلال الفترة المقبلة، وانتظار المستثمرين لنتائج الربع الأول وارتفاع أسعار النفط جميعها عوامل حاسمة تظهر أن أسواق المال بالدولة تتجه نحو مزيد من النمو.

سمة التداولات
بدوره، أوضح جمال عجاج الخبير الاقتصادي، أن المستثمرين يشترون بناء على التوقعات ويبيعون لجني الأرباح عند الإفصاح عن النتائج، وهي السمة التي خيمت على تداولات الأسبوع الماضي في أسواق المال بالدولة.
وقال إن الشركات المساهمة العامة التي أعلنت عن اقتراحات لتوزيع أرباح نقدية مساوية لتوزيعات العام الماضي، ظلت أسعار أسهمها بالسوق دون تغيير، بينما الشركات التي خفضت التوزيعات المقترحة مقارنة مع توزيعاتها السابقة، شهدت أسهمها بعض الانخفاض.
ولفت عجاج إلى أن أسواق المال تتأثر أحيانا ببعض التعديلات التي تقوم بها المحافظ الأجنبية على تركيبة استثماراتها، لأن هذه الصناديق والمحافظ الأجنبية لها منهج محدد بالاستثمار يلتزم بموجبها بأوزان معينة للأسهم في محفظته، ويلتزم بتاريخ معين لإعادة الهيكلة أو البيع أو الشراء، ولذلك يكون لحركة هذه الصناديق أحيانا تأثير على السوق، وعلى مؤشرات الأسعار كذلك، وهذا ما حدث الأسبوع الماضي.
وأكد أن النتائج المالية والتوزيعات المقترحة للشركات للمساهمة العامة المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليتين، جاءت أفضل من التوقعات بشكل عام، وهي محفزة للاستثمار وتعزز الثقة بالأسواق المحلية وبالأداء الاقتصادي لدولة الإمارات ولقطاعات الأعمال في السوق المحلية بشكل عام.