هشام عبدالعزيز طاشكندي

أصبح قطاع الطاقة بحاجة أكثر من أي وقت مضى للخبرات والمهارات الرقمية التي تواكب عملية النمو السريع واستشراف المستقبل، إذ أصبح صقل الأجيال الشابة بالمهارات المناسبة وإلهامهم، من خلال العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا (STEM)، أمراً بالغ الأهمية لمستقبل قطاع الطاقة.
وتأكيداً على موقعها العالمي في مجالات الطاقة، حققت دولة الإمارات إنجازاً عربياً وتاريخياً، بعد أن نجحت بتشغيل أول محطة لتوليد الطاقة الكهربائية عبر الطاقة النووية السليمة، لتنضم بذلك إلى قائمة الدول الثلاثين المنتجة للكهرباء عبر الطاقة النووية. 
إن هذا الإنجاز يضيف إلى قائمة مسؤوليات دولة الإمارات مسؤولية مواصلة العمل على إعداد الأجيال القادمة لإدارة ومواكبة التطورات السريعة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، والذي يعتمد على مصادر مختلفة كالغاز والنفط والطاقة النووية، والطاقة المتجددة.
ولابد الإشارة إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسة تحقق نجاح عملية التوطين، وهي الاستثمار في المنشآت المحلية التي تساعد على نقل المعرفة على مدار العقود المقبلة، وإبرام شراكات مع مختلف المؤسسات والشركات المحلية، وأخيراً دعم جهود التوظيف للكفاءات المحلية ورعاية الطلبة وتمكينهم ليصبحوا رواداً وقادة في المستقبل.
ويجب أن تكون سياسات الاستثمار والشراكات ضمن بنود الخطط الإقليمية طويلة الأمد، حيث تنص رؤية الإمارات 2021 على أن الابتكار والبحث والعلوم والتكنولوجيا تعد من ركائز الاقتصاد القائم على المعرفة وعالي الإنتاجية والتنافسي، والذي يتميز بمنظومة أعمال يقودها رواد الأعمال، ويحقق من خلالها القطاعان العام والخاص شراكات فعّالة.
ويوجد هنالك العديد من الأمثلة على نجاح الاستثمار المحلي، من بينها مركز «هانيويل مصدر للابتكار» الذي تأسس في العام 2019 في مدينة مصدر بأبوظبي، ومركز هانيويل لتجارب التكنولوجيا في دبي، حيث يهدف المركزان إلى تعزيز التوطين وإظهار القيمة المكتسبة من اعتماد تقنيات إنترنت الأشياء (IoT)، وتمكين أصحاب المصلحة، بما في ذلك المهنيون الشباب، من الحصول على المعرفة الكاملة حول آلية عمل الرقمنة الصناعية ودورها في رسم ملامح العالم الذي نعيش فيه وبشكل إيجابي.
وتدعم هانيويل من خلال مركز «هانيويل مصدر للابتكار»، برنامج «القيمة المحلية المضافة» لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ومبادرتها الأخيرة المتمثلة بمفهوم «النفط والغاز 4.0»، والرامية إلى دعم عملية التحوّل الرقمي والتطور في النفط والغاز والطاقة النظيفة. 
وأبرمت أدنوك خلال العام الماضي اتفاقية تمتد لعشرة أعوام مع هانيويل للعمل على واحد من أكبر مشاريع الصيانة التنبؤية في قطاع النفط والغاز، والتي تتيح لها استخدام أحدث الحلول المتوفرة لمراقبة الأصول، وتوفير التحليلات والتنبؤات بما يسهم في زيادة كفاءة الأصول ونزاهتها عبر مختلف العمليات التي تجريها الشركة.

نائب الرئيس والمدير العام لشركة «هانيويل» في الشرق الأوسط