بروكسل (أ ف ب) يضع الاتحاد الأوروبي مكافحة التغيّر المناخي في محور تبادلاته الخارجية ويسعى بكل ثقله لإصلاح منظمة التجارة العالمية، وفق استراتيجية تجارية أوروبية جديدة كشفتها بروكسل الخميس. 
وقال نائب رئيسة المفوضية الأوروبية للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس إنه في مواجهة «تحديات» ما بعد الجائحة «يجب أن تدعم السياسة التجارية بشكل كامل التحولات البيئية والرقمية لاقتصادنا». 
وأضاف خلال مؤتمر صحفي أن المفوضية التي تقود السياسة التجارية للاتحاد تأمل «تولي زمام جهود الإصلاح الدوليّة» لمنظمة التجارة العالمية. 
في الاستراتيجية الجديدة التي تهدف إلى توجيه التجارة الأوروبية خلال العقد القادم، تقترح المفوضية إخضاع الاتفاقيات التجارية المستقبليّة لاحترام اتفاق باريس حول المناخ المبرم عام 2015، وهو شرط غائب في الاتفاقيات السابقة التي وقعها التكتّل. 
وتسبّب مسائل البيئة والمناخ ترددا لدى بعض الدول الأوروبية عن المصادقة على اتفاق التبادل التجاري الحر بين دول الميركوسور (الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروجواي) والاتحاد الأوروبي، لا سيما المخاوف من الإزالة الواسعة للغابات في الأمازون. 
وترغب بروكسل في تعزيز استقلاليتها عن الولايات المتحدة والصين، القوتان التجاريتان الكبيرتان، عبر سياسة نشطة ترتكز على تعددية الأطراف لا سيما مع الهند ودول إفريقية. 
ويرى الاتحاد الأوروبي أن إعادة التوازن في التبادلات العالمية يمر عبر مراجعة عميقة لمنظمة التجارة العالمية (164 عضوا) التي يشلّها تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها. وتتهم واشنطن الصين بارتكاب تجاوزات تجارية وتعتبر أن قواعد المنظمة غير كافية لكبحها. 
وتقدّر المفوضيّة الأوروبيّة أن تسمية النيجيرية نجوزي أوكونجو إيويلا على رأس منظمة التجارة العالمية (تتولى مهامها مطلع مارس)، تمثل «فرصة لبداية جديدة». 
ويعوّل الأوروبيون كذلك على تعاون أوثق مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، بعد أربعة أعوام عاصفة بسبب السياسات الحمائيّة لسلفه دونالد ترامب. 
وأكد الاتحاد الأوروبي الخميس أنه سيضع آليات في الاتفاقيات التجارية التي يبرمها لضمان عدم تورط الشركات في العمل القسري، وهو موضوع حسّاس لا سيما بعد توقيع بروكسل اتفاقية مثيرة للجدل حول الاستثمار مع الصين في ديسمبر. 
وتشهد المصادقة على الاتفاقية مع الصين صعوبات بسبب المعارضة الشديدة التي تلقاها من البرلمان الأوروبي على خلفية الانتهاكات الحقوقية لبكين ووضع أقلية الأيجور المسلمة التي تصفها عدة منظمات ودول غربية بأنها ضحيّة سياسة اعتقال جماعي وعمل قسريّ.