لوكسمبورج (أ ف ب) أقرّ القضاء الأوروبي الأربعاء بقانونية المساعدات الحكومية التي تقدمها فرنسا والسويد لإنقاذ شركتي الطيران «اير فرانس» و«إس ايه إس» المتضررتين كثيراً جراء الأزمة الصحية، رافضةً بذلك الالتماسات التي قدّمتها شركة راين إير لاختلال المنافسة.
في قرارين منفصلين، اعتبرت المحكمة الأوروبية في لوكسمبورج أن الترتيبات المطبّقة في هذين البلدين «تتوافق مع قانون الاتحاد»، كما «رفضت» الالتماسات التي قدّمتها شركة «راين اير» الإيرلندية ذات التكلفة المنخفضة.
وأعلنت هذه الأخيرة في بيان، نيّتها استئناف الحكم أمام محكمة العدل الأوروبية.
وقال متحدث باسم شركة «اير فرانس» لوكالة فرانس برس، إن الشركة «تبلغت هذا الحكم وترحّب به».
وكانت المحكمة الأوروبية تنظر للمرة الأولى في قانونية نظام مساعدات الدول خلال أزمة جائحة كوفيد - 19، في وقت تدرس المحكمة أكثر من عشر دعاوى أخرى رفعتها شركة «راين اير» وتستهدف دولاً أخرى.
ولجأت الشركة الإيرلندية إلى القضاء في مايو 2020، للطعن من جهة بالقروض المكفولة التي منحتها السويد، خصوصاً إلى شركة «اس ايه اس» الإسكندينافية بقيمة 3.3 مليار كرونا سويدية (308 ملايين دولار)، ومن جهة أخرى بإرجاء الدولة الفرنسية دفع الضرائب المتوجبة على «اير فرانس».
ومن المفترض أن تسمح هذه المساعدات للشركتين بتجاوز أزمة كوفيد - 19 التي جمّدت الطائرات في مدرجات المطارات.
وفي البلدين، كانت هذه الترتيبات مخصصة للشركات التي تملك رخصة وطنية.
وقد أقرتها المفوضية الأوروبية في مارس 2020، بموجب تدابير موقتة تهدف إلى دعم الاقتصاد في سياق استثنائي.

شيكات على بياض
وندّدت «راين اير» باختلال في المنافسة وكذلك بانتهاك مبادئ القانون الأوروبي، مثل منع التمييز المبني على الجنسية وحرية تبادل الخدمات.
وكانت دعوى «راين اير» أمام القضاء الأوروبي تهدف إلى إدانة المفوضية وإلغاء قراراتها.
وفي حكمها الصادر الأربعاء، اعتبرت المحكمة الأوروبية أن «جائحة كوفيد - 19 والتدابير المقيّدة للنقل والإغلاق تشكل حدثاً استثنائياً».
في حالة فرنسا وكذلك السويد، رأت المحكمة أن المساعدات تهدف إلى تعويض الأضرار الناجمة عن هذا الحدث الاستثنائي التي لحقت بشركتي الطيران في هذين البلدين. واعتبرت أن هذه المساعدات الحكومية «متناسبة».
ورأت شركة «راين اير» في بيانها، أن مقاربة المفوضية الأوروبي لمساعدات الدول «سمحت للدول الأعضاء بمنح شيكات على بياض للشركات الوطنية المحتضرة وغير المجدية، باسم الهيبة الوطنية الجريحة».
وتقدّر الشركة الإيرلندية مجموع المساعدات الحكومية الممنوحة لشركات الطيران والتي صادقت عليها بروكسل منذ بدء الأزمة الصحية، بـ30 مليار يورو، بينها 11 مليار يورو لشركة لوفتهانزا و10.6 مليار يورو لشركة اير فرانس - كا ال ام و3.5 مليار لشركة «أليطاليا» و1.3 مليار لشركة «إس ايه إس».
في خضم الأزمة الصحية، استفادت شركة «راين اير» من البطالة الجزئية ومن قرض بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني من السلطات العامة البريطانية.
ولدى «راين اير» مهلة شهرين وعشرة أيام، بعد قرار غرفة الدرجة الأولى في المحكمة، لاستئناف الحكم.
وفي الأسابيع المقبلة، يُفترض أن تصدر المحكمة الأوروبية قراراً بشأن شكاوى أخرى قدّمتها الشركة. ويُرتقب صدور حكم في 24 فبراير بشأن إسبانيا وفي 25 فبراير بشأن هولندا. وهناك شكاوى أخرى ما زالت قائمة وتستهدف خصوصاً المساعدات التي تقدمها الدنمارك والبرتغال.