سيد الحجار (أبوظبي)

تشكل الطاقة الشمسية داعماً قوياً وأساسياً لاستراتيجية التعافي الأخضر وإزالة الكربون في المنطقة، بحسب مسؤولون في شركات أجنبية متخصصة بقطاع الطاقة المتجددة.
وقالوا إن دولة الإمارات تعد مثالاً يحتذى في تطوير قطاع الطاقة الشمسية، مع توالي تنفيذ العديد من المشاريع، مثل محطة الظفرة للطاقة الكهروضوئية المستقلة، ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، ما يوفر فرص واعدة للاستثمار بالقطاع.
وأشاروا لـ «الاتحاد» إلى أهمية أسبوع أبوظبي للاستدامة، تم تنظيمه بأبوظبي خلال الفترة من 18 إلى 21 يناير الحالي، في تعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحديات تحول الطاقة، وإعادة تأكيد التعهدات فيما يتعلق بتخفيض الانبعاثات الكربونية.  وأكدوا وجود عدة أسباب رئيسية لهيمنة الطاقة الشمسية على الاستثمار الخليجي بالطاقة المتجددة، هي زيادة الكفاءة والإنتاج من خلال دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وانخفاض التكلفة، موضحين أن الطاقة الشمسية هي مصدر الطاقة المتجددة الرئيسي في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

تقليص الانبعاثات
وقال راجيت ناندا، كبير مسؤولي الاستثمار في أكوا باور إنترناشونال إنه غم الاضطرابات الاقتصادية التي شهدها العالم خلال العام الماضي، فإن دول الخليج واصلت تأكيد التزاماتها بتحقيق الأهداف الوطنية لإزالة الكربون، مع زيادة التركيز بشكل كبير على الطاقة الشمسية، موضحاً أن دولة الإمارات تعد مثالاً يحتذى في ذلك، حيث يعتمد التزام الدولة بالتخلص من الانبعاثات بحلول عام 2050 بشكل كبير على الطاقة الشمسية.

  • راجيت ناندا
    راجيت ناندا

وأضاف: يعد التعافي الأخضر أكثر بكثير من مجرد طموح أو حتى فرصة متاحة، فهو يمثل ضرورة مطلقة لمستقبل اجتماعي واقتصادي مستدام في عالم ما بعد الجائحة. وهذا الأمر يعتبر من أهم النقاط المستفادة من أسبوع أبوظبي للاستدامة 2021.
وقال ناندا: سنشهد هذا العام في دبي الانتهاء من المرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، بطاقة  إنتاج 950 ميجاواط، وفي ديسمبر الماضي، أنجزت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) صفقة تمويل ناجحة لمشروع محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية المستقلة.
وأشار إلى وجود 3 أسباب رئيسية لهيمنة الطاقة الشمسية على الاستثمار الخليجي في الطاقة المتجددة، الأول هو الزيادات الهائلة في الكفاءة وإنتاج الطاقة من خلال دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، حيث يتيح الابتكار في أنظمة وبرامج التتبع الشبكي للذكاء الاصطناعي للألواح الشمسية تتبع الشمس حرفياً.
وأضاف: ارتبطت هذه الزيادة في الكفاءة ارتباطاً مباشراً بانخفاض كبير في تكلفة إنتاج الطاقة، وهو السبب الثاني للانتقال الهائل إلى الطاقة الشمسية، وفي السنوات الخمس الماضية فقط، أدى الابتكار في التكنولوجيا وتصميم المصانع والتخزين إلى خفض تكلفة الطاقة الشمسية من 0.05 دولار إلى 0.0135 دولار للكيلوواط/‏ساعة. وهذا يمثل انخفاضاً بنسبة 75% تقريباً في تكاليف إنتاج الطاقة.
وتابع: تقودنا الزيادة في الكفاءة إلى جانب خفض التكلفة لتوليد الطاقة الشمسية إلى السبب الثالث لأن الطاقة الشمسية هي مصدر الطاقة المتجددة الرئيسي في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

الشراكة الحكومية
ومن جانبه، قال دان شوجار، الرئيس التنفيذي في نيكستراكر، شركة البرمجيات العالمية لتتبع الطاقة الشمسية أن ما يساهم أيضاً في الاندفاع في الاتجاه نحو الاعتماد السريع على الطاقة الشمسية، هو الابتكار في اتفاقيات الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، والخصخصة التي تدعم تصميم وبناء وإدارة محطات الطاقة الشمسية الجديدة.

  • دان شوجار
    دان شوجار

وأضاف: على سبيل المثال؛ تتعاون أكوا باور ونيكستراكر مع مجموعة واسعة من الشركات المتخصصة في الصناعة والمشغلين الحكوميين لتطوير العديد من مشاريع الطاقة الشمسية على نطاق المرافق، ومن ضمنها مشاريع في الإمارات والسعودية وعمان والأردن.
وتابع: تتيح هذه الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص لشركات التشغيل التابعة للجهات الحكومية من التغلب على مجموعة واسعة من التحديات المتعلقة بمشاريع الطاقة البديلة الكبيرة والمعقدة للغاية، والتي تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة وخبرة فنية عالية.
وأكد شوجار أن المنتديات العالمية مثل أسبوع أبوظبي للاستدامة، وإشراف جهات مثل «مصدر» و»آيرينا»، ساهمت بدور كبير في الارتقاء بصناعة الطاقة المتجددة لتتحول النظرة نحو الأهداف التي كانت تعتبر طموحة للغاية في استراتيجية الطاقة الإماراتية 2050، لتصبح في الوقت الحالي، أهدافاً قابلة للتحقيق.

انخفاض التكاليف
أكد فرانشيسكو لا كاميرا، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» أن التجارب من جميع دول العالم بما في ذلك دولة الإمارات، تؤكد تفوّق حلول الطاقة المتجددة الدائم على الوقود الأحفوري من ناحية التكلفة، مشيراً إلى أهمية نجاح أبوظبي خلال شهر أبريل الماضي في توفير 2 جيجاواط من الطاقة الشمسية بتكلفة قياسية بلغت 1,35 سينتاً للكيلوواط الساعي.

  • فرانشيسكو لا كاميرا
    فرانشيسكو لا كاميرا

وأضاف: نتجه اليوم بفضل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح نحو حقبة أرخص طاقة كهربائية في التاريخ. 
وتابع لا كاميرا: مع  تزايد استبدال طاقة الفحم، الجديدة منها أو القائمة، بمصادر الطاقة المتجددة، تتوقع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أنه وبحلول نهاية هذا العام، ستتخطى تكلفة إنتاج حتى 1200 جيجاواط من المحطات القائمة العاملة على الفحم، تكاليف تركيب محطات جديدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية على نطاق المرافق.