يوسف البستنجي (أبوظبي)

أكد خبراء اقتصاديون أن التوزيعات النقدية للبنوك عن نتائج أعمالها لعام 2020 ستخضع لتوازن شديد بين ضرورات «التحوط» و«احتياجات المساهمين»، لكنها في جميع الأحوال لن تكون بمستويات التوزيعات النقدية للبنوك خلال السنوات الماضية.
وقال الخبراء لـ«الاتحاد»: إن البنوك تختلف من حيث قدرتها المالية وكفاية رأس مالها والسيولة النقدية التي تملكها، ومن حيث إجمالي المعايير والمؤشرات التي يفرضها المصرف المركزي لقياس متانة البنوك وقدراتها، ولذا فإن نسبة ومعدل التوزيعات إلى رأس المال، ستختلف من بنك إلى آخر، حسب ظروف كل بنك. ولفت الخبراء إلى أن التوزيعات النقدية ستكون مخفضة، لكن معظم البنوك ستقر توزيعات نقدية للمساهمين، نظراً لأهمية هذه الأرباح في ضخ سيولة جديدة للسوق المحلية التي ستنعكس إيجاباً على كافة قطاعات الأعمال ولاسيما أسواق المال بالدولة.

الحيطة والحذر
لكن الخبراء أكدوا أن الظروف غير الاعتيادية التي خيمت على الاقتصاد خلال 2020، وتبعاتها المتوقعة لعام 2021، تلزم البنوك بأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر لمواجهة أي تحديات قد تطرأ على عملها خلال الأشهر المقبلة في العام الحالي.
وقال الخبراء: إن توجيهات المصرف المركزي الاحترازية في هذا المجال، تهدف لحماية استقرار وسلامة القطاع المصرفي بالدولة، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من مسؤولية المصرف المركزي وفقاً لقانونه.
وأوضح الخبراء أن المساهمين يتفهمون ضرورة الإبقاء على سيولة كافية لدى البنوك لحماية استقرار البنوك وقدراتها على العمل والتوسع في الفترة المقبلة، معتبرين أن زيادة ونمو قاعدة رأس المال للبنوك، هي أهم من التوزيعات النقدية للأرباح في هذه المرحلة.

  • نجيب الشامسي
    نجيب الشامسي

وقال نجيب الشامسي مدير عام المسار للدراسات الاقتصادية والنشر: إن على البنوك الالتزام بتعليمات المصرف المركزي في هذا المجال، لأن حماية استقرار القطاع المصرفي وسلامته إحدى المسؤوليات الرئيسية للمصرف بموجب قانونه.

قاعدة رأس المال 
وأضاف: إن المساهمين مدركون أن عام 2020 كان عاماً غير اعتيادي، وهم يتوقعون تخفيض التوزيعات النقدية بشكل عام، مقابل الاطمئنان على سلامة البنك وقوته المالية واستقراره.
وأوضح أن المساهمين حريصون على زيادة قاعدة رأس المال في هذه الظروف، باعتبارها صمام الأمان لمتانة البنك وقدرته على مواجهة أي تحديات محتملة.

  • محمد علي ياسين
    محمد علي ياسين

بدوره، اتفق محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة الظبي كابيتال، مع الشامسي في ضرورة تفهم المساهمين للظروف غير الاعتيادية التي خيمت على الاقتصاد الوطني خلال 2020.
وتوقع أن تلجأ البنوك في الدولة لأخذ إجراءات احترازية في هذا المجال، عبر العمل على تقليص التوزيعات النقدية للمساهمين وزيادة السيولة المتوافرة للبنك.
وأوضح ياسين أن هذه التوقعات ترجحها النتائج المالية للبنوك خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2020، المفصح عنها حتى الآن، والتي انخفضت بنسب تتراوح بين 15% إلى 40% مقارنة مع الفترات المقابلة من 2019.
بناء الاحتياطيات
وأضاف: مع أن التوقعات تشير إلى أن نتائج البنوك في الربع الأخير من 2020 قد تكون أفضل، فإن الحصافة من البنوك تتطلب أن تحتفظ بجزء مهم من هذه الأرباح لإعادة بناء احتياطياتها وزيادة قاعدة رأس المال، بهدف دعم التعافي الاقتصادي خلال 2021.
ولفت ياسين إلى أن المصرف المركزي كان اتخذ إجراءات شبيهة عقب الأزمة المالية في عام 2008، حيث وجه البنوك بعدم توزيع أرباح نقدية تتجاوز 50% من صافي ربح السنة، للمحافظة على السيولة وإعادة بناء الاحتياطيات، الأمر الذي سيوفر للمساهمين عائداً مقبولاً على استثماراتهم، مقارنة مع سعر الفائدة على الودائع الذي لا يتجاوز 1%.
وقال: إن توزيعات الأرباح النقدية للبنوك عن نتائج أعمالها لعام 2020 يتوقع أن تكون متوازنة جداً من حيث الأخذ بالاعتبار التحوط للمرحلة المقبلة من جهة، ومن حيث توزيع أرباح نقدية مرضية للمساهمين من جهة أخرى.
وأكد أن لكل بنك خصوصيته، من حيث حجم قاعدة رأس المال ونسب الملاءة والكفاية والسيولة المتوافرة للبنك، وهي عوامل أساسية، سيأخذها كل بنك من البنوك بعين الاعتبار عندما يقرر  التوزيعات النقدية لمساهميه.

  • أمجد نصر
    أمجد نصر

من جهته، قال أمجد نصر الخبير في الصيرفة الإسلامية، إنه سيكون من الصعب اعتماد سقف أو نسبة واحدة لجميع البنوك، حيث إن لكل بنك ظروفه، وتختلف أحجام البنوك وقدراتها.
وأوضح أن العامل الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة هو ضمان تحقيق التوازن، وفِي نفس الوقت التحوط للتعامل مع أي تحديات مقبلة خلال عام 2021.
وقال: إن البنوك معظمها شركات مساهمة عامة وأسهمها مدرجة في أسواق المال المحلية، ولذا من الضروري الأخذ بالاعتبار أن التوزيعات النقدية تعتبر مهمة أيضاً بالنسبة لحركة أسواق المال بالدولة وتدوير السيولة في قطاعات الأعمال.

إجراء وقائي
وأضاف: الظروف غير الاعتيادية تتطلب أحياناً إجراءات غير اعتيادية، مبيناً أن بعض الشركات المساهمة العامة، حجبت توزيع أرباح نقدية خلال العام الماضي أيضاً، كإجراء وقائي، وفي هذا الإطار يتوقع أن تخفض البنوك العاملة بالدولة توزيعاتها النقدية للمساهمين عن نتائج أعمالها لعام 2020، أو قد تحجبها وفقاً لظروف كل بنك على حدة.
ولفت إلى أن بعض الدول في المنطقة حددت التوزيعات النقدية للبنوك بما لا يتجاوز 12% من رأس المال عن نتائج أعمالها في 2020، شريطة استيفاء مجموعة من المعايير قبل إقرار التوزيعات النقدية، بما يحفظ سلامة البنك والتأكد من امتلاكه سيولة كافية. 
وقال: البنوك معنية بتبني سياسة حذرة تقوم على التحوط للمرحلة المقبلة، وفي نفس الوقت إرضاء المساهمين، وهو أمر يحتاج لتحقيق توازن شديد بين الجانبين. ومع ذلك، أكد أنه لا يتوقع من أي بنك أن يقر توزيعات بمستوى التوزيعات التي كانت البنوك تقرها في السنوات الماضية، بل إنه من المتوقع أن تكون البنوك متحفظة في اعتماد نسب توزيعات أرباح نقدية، للمساهمين، والتي ستكون غالباً أقل بكثير كنسبة من رأس المال مقارنة مع السنوات السابقة.
وأكد أن التوزيعات النقدية للمساهمين يجب أن لا تكون على حساب متانة وقوة قاعدة رأس المال للبنك، خاصة أن الاقتصاد يمر في مرحلة التعافي ولكن المحاذير ما زالت موجودة، ومن الضروري أخذ المخاطر بعين الاعتبار.