حسونة الطيب (أبوظبي)

لم تقتصر الخسائر التي تكبدتها أميركا، على فيروس كورونا وحده، بل تعدتها إلى الكوارث الطبيعية مثل، الأعاصير والحرائق وغيرها، لتناهز نحو 95 مليار دولار في السنة الماضية وضعف 2019، مع تسجيل ثالث أعلى معدل منذ عام 2010. وتعتبر هذه الأرقام، آخر المؤشرات التي تدل على التكاليف الباهظة الناجمة عن التغير المناخي.
وتعكس هذه الأرقام، سنة موصومة بعدد قياسي من الأعاصير، بجانب أكبر حرائق نشبت في ولاية كاليفورنيا على الإطلاق. وحدثت هذه الكوارث، في سنة سجلت واحداً من أعلى معدلات ارتفاع درجة الحرارة، ما أدى لشدة هطول الأمطار ونشوب الحرائق والجفاف، وغيرها من الكوارث الطبيعية الأخرى.
ويأتي على رأس هذه الكوارث، إعصار لورا، الذي خلف خسائر بلغت نحو 13 مليار دولار، عندما ضرب جنوب غرب ولاية لويزيانا في أغسطس الماضي. وسجل الإعصار، أحد الأرقام القياسية بعدد 30 عاصفة خلال 2020، تسببت 12 منها في انزلاقات أرضية، لتسجل بذلك رقماً قياسياً آخر. وتقدر جملة الخسائر الناجمة عن هذه العواصف، بنحو 43 مليار دولار، ما يقارب نصف الخسائر الكلية للكوارث التي وقعت في السنة الماضية في أميركا، بحسب موقع أويل برايس.
وبالإضافة إلى عدد العواصف، كان موسم الأعاصير في 2020 مدمراً، نظراً لجعل التغير المناخي، هذه العواصف قابلة للتوقف فور ضربها للأرض، ما ينتج عن ذلك المزيد من الأمطار والأعاصير، التي تجتاح المدن الساحلية لفترات طويلة من الوقت.
ومن أكثر أنواع الكوارث الطبيعية تكلفة، عواصف الحمل الحراري، التي عادة ما تحدث بفعل اختلاف درجات الحرارة المحلية، وينتج عنها عواصف رعدية شديدة والأعاصير وعواصف البرد، حيث بلغت جملة الخسائر التي نجمت عنها في السنة الماضية، نحو 40 مليار دولار. كما قُدرت تكلفة الخسائر الناتجة عن عواصف البرد في ولاية أيوا خلال العام الماضي، 7 مليارات دولار، حيث دمرت مساحات واسعة من محاصيل فول الصويا والذرة. 
ونتج أيضاً عن حرائق الغابات، خسائر بنحو 6 مليارات دولار، حيث لم تقف هذه الخسائر في السنة الماضية، عند حد دمار المحاصيل والمساكن، بل تعدتها لخارج ولاية كاليفورنيا، حيث تم دمار نحو 4 آلاف منزل في ولاية أوريجون وحدها. 
وتأتي هذه الأرقام، في الوقت الذي تسعى فيه شركات التأمين إلى التأقلم مع الآثار التي لحقت بها جراء التغير المناخي. وفي كاليفورنيا، لجأ المسؤولون إلى تغيير عدد من القوانين مُعدة خصيصاً لإثناء هذه الشركات عن الخروج من المناطق المُعرضة للحرائق، وجعل مُلاك المساكن أمام خيارات قليلة للحصول على التأمين. 
وينبغي على الحكومات ومُلاك المنازل حول الولايات المتحدة الأميركية، القيام بعمل أفضل لجعل البنايات والمجتمعات، أكثر مقاومة للكوارث الطبيعية، بحسب ما قاله دونالد جريفن، نائب مدير الرابطة الأميركية للتأمين ضد كوارث الممتلكات، التي تمثل شركات التأمين.
ويقول جريفن: «لا يمكننا كواحد من القطاعات، الاستمرار في جمع المزيد من الأموال فحسب، وتكرار إعادة البناء لعدة مرات بنفس الطريقة. ويترتب علينا، التأكيد على منع هذه الخسائر وتقليلها». 
وتعكس البيانات المتوافرة، عاملاً آخر مثيراً للقلق يتمحور حول شح تغطية التأمين في البلدان النامية، ما يجعل من الصعب على الناس إعادة التأمين بعد حدوث الكوارث. 
والكارثة الأكثر تكلفة في سنة 2020، هي سلسلة الفيضانات التي ضربت الصين الصيف الماضي، التي بلغت تكلفتها 17 مليار دولار، وفقاً لشركة ميونيخ للتأمين وإعادة التأمين الألمانية. وتقول الشركة، إن 2% فقط من هذه الخسائر، كانت مؤمنة.

التعافي السريع
خلف إعصار أمفان، الذي ضرب الهند وبنغلاديش في مايو الماضي، 14 مليار دولار من الخسائر، لم تحظ إلا نسبة قليلة منها بالتأمين. كما أن من جملة 67 مليار دولار من الخسائر التي خلفتها الكوارث الطبيعية في آسيا في السنة الماضية، 3 مليارات دولار فقط أو ما نسبته %4.5 منها، مغطى بالتأمين. 
ويؤكد خبراء قطاع التأمين، أن عدم الحصول على التأمين، يجعل فرصة التعافي السريع في أعقاب مثل هذه الأحداث، معدومة دون شك.