شريف عادل (واشنطن)

في أسبوع الحدث الأكبر في الولايات المتحدة الذي شهد خروج الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب من البيت الأبيض، ودخول الرئيس المنتخب جوزيف بايدن ليحل محله، استمرت مؤشرات الأسهم الأميركية في تحطيم مستوياتها القياسية، لينهي مؤشر ناسداك تعاملات آخر أيام الأسبوع على ارتفاع بسيط، لم يتجاوز 0.1%، إلا أنه كان كافياً لتحقيق مستوىً قياسياً جديداً، لن يكون الأخير هذا العام، وفقاً لأرجح التقديرات.
ولم يكن المستوى القياسي الجديد لإقفال ناسداك عند 13.543.06 نقطة هو الأول هذا الأسبوع، الذي شهد، رغم الأحداث السياسية المتلاحقة والمتسارعة، إقفالين قياسيين آخرين للمؤشر الأسرع نمواً خلال الفترة الأخيرة، بدعم من شركات التكنولوجيا التي فرضتها علينا أزمة «الجائحة» وأوامر الإغلاق الكبير.
وخلال تعاملات أسبوع مكون من أربعة أيام عمل فقط، حيث أُغلقت أسواق المال والأسهم أبوابها بسبب عطلة يوم مارتن لوثر، حقق مؤشر ناسداك مكاسب تتجاوز 4%، بعد أن قفز سهم شركة آبل، التي تصنع الحواسب الآلية والهواتف الذكية، بنسبة 9.4%، وارتفع سهم عملاق مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بنسبة 9.2%، وكسب سهم شركة «مايكروسوفت» 6.3% من قيمته، خلال تعاملات الأسبوع نفسه.
ورغم سيطرة حالة من الحزن على الأميركيين خلال الفترة الماضية، التي شهدت تجاوز حالات الوفاة المرتبطة بفيروس «كوفيد - 19» أربعة آلاف حالة في العديد من الأيام خلال الشهر الأخير، كان لحزمة «إغاثة الأميركيين وإنعاش الاقتصاد»، التي أعلن عنها الرئيس المنتخب حديثاً بقيمة تقترب من 1.9 تريليون دولار، كما لتوقعات إقرار المزيد من الحزم الأكثر سخاء في وقت لاحق، تأثيراً إيجابياً على الأسواق، خاصة مع ما انتهت إليه الانتخابات من سيطرة تامة للحزب الديمقراطي على البيت الأبيض ومجلسي الكونجرس.
ويقول توم ايسايي، مؤسس مركز الأبحاث الاقتصادية سفن ريبورت، إن «الحقيقة السياسية لواشنطن بدأت في التأثير على الأسواق، رغم أننا مازلنا لا نعلم متى تتحول حزمة الديمقراطيين المقترحة إلى قانون يتم تنفيذه». وعلى نحو متصل، ورغم تراجعه البسيط، خلال تعاملات يوم الجمعة، من أعلى مستوى وصل إليه في تاريخه، مازال مؤشر اس آند بي 500 الأكثر شمولاً يحتفظ بمكاسب 2.3% منذ بداية العام، الذي لم يمر منه سوى ثلاثة أسابيع.
وجاءت مكاسب المؤشر لتخالف توقعات العديد من كبار محللي الأسهم، الذين رجحوا تراجعه بسبب استمرار وجود صعوبات في طريق توزيع اللقاح على المواطنين كما إعادة فتح الاقتصاد الأميركي من جديد.
وفي غمرة الاحتفالات بارتفاع أسعار الأسهم، كان هناك بعض الخاسرين من عمالقة الشركات الأميركية، ومنها سهم شركة آي بي أم، التي كانت في فترة الثمانينات أكبر شركة أميركية، حيث فقد السهم 9.9% من قيمته خلال تعاملات يوم الجمعة وحده، بعد أن أظهرت بيانات الشركة انخفاض مبيعاتها في كل فصل من العام الماضي.