شريف عادل (واشنطن)

مع تزايد أعداد العاملين من منازلهم خلال الشهور الأخيرة، على خلفية ظهور وانتشار فيروس كوفيد-19، ظهر في الأفق سباق تسلح محموم نحو الرقمنة، وتحديداً ما يخص عمليات التمويل الرقمية، التي يبدو أنها ستكون ثورة الجيل الحالي.
وبعد أن صدمت العالم يوم الأربعاء الماضي، رداً على سؤال من أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، بإعلان رأيها أن «أغلب عمليات العملات المشفرة تستخدم في أنشطة غير شرعية»، عادت جانيت يالين، الرئيس السابق لبنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي، ومرشح الرئيس الأميركي جو بايدن لوزارة الخزانة في اليوم التالي لتؤكد للجنة التمويل بمجلس الشيوخ الأميركي أنه «من الممكن للعملات المشفرة أن تحسن كفاءة النظام المالي»، رغم وجود إمكانية لاستخدامها في عمليات غير شرعية.
وفي حين تسيطر البنوك المركزية الكبرى حول العالم وغيرها من المؤسسات المالية العالمية على الجهود التي تحاول السيطرة على، والاستفادة من، تقنية بلوك شين اللامركزية لتحديث الأسواق المالية، تتصدر مجموعة من الدول المشهد فيما يشبه حرب عالمية باردة جديدة، تضم بخلاف الولايات المتحدة الأميركية كل من الصين وهونج كونج وتايلاند والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وروسيا وأستراليا. 
ويرى تال الياشيف، المؤسس والمدير المشارك لشركة رأس المال المخاطر «سبايس» أن التحول باتجاه التمويل الرقمي يحقق الكثير من الفائدة، خاصة للشركات الصغيرة التي تجد صعوبة في الحصول على التمويل التقليدي. ويقول الياشيف «ستكون إحدى نتائج هذه النقلة تسهيل المدفوعات الصغيرة، مما يتيح للشركات الصغيرة أن تكون أكثر قدرة على المنافسة ويلغي الحاجة لانتظار وصول المدفوعات إلى قيم تجعلها مجدية اقتصادياً، وهو ما سيؤدي بالتأكيد إلى توزيع مختلف للقيمة وحسابات التكلفة والعائد». 
ورغم أن أكثر من 80% من البنوك المركزية حول العالم تستكشف حالياً إصداراتها الخاصة من العملات الرقمية، إلا أنه من الواضح أن الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هي التي تمتلك الموارد والتكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة لتحديد مستقبل االاقتصاد الرقمي. 
وفي مطلع عام 2020 وقبل سيطرة فيروس كورونا على المشهد العالمي، حصل رؤساء البنوك المركزية ووزراء المالية المشاركين في منتدى الاقتصاد العالمي بدافوس على مجموعة أدوات تساعدهم على إصدار وتنظيم عمل عملاتهم الرقمية. 
وحالياً، تختبر الصين، التي تشهد أسواقها 90% من أحجام تداول العملات المشفرة، وتستضيف ما يقرب من ثلثي عمليات تعدين بيتكوين، اليوان الرقمي الخاص بها، والذي يسمح للأفراد حول العالم بإرسال الأموال لبعضهم البعض ببساطة عن طريق لمس هواتفهم الذكية.
بدوره، توقع هو فان ستينيس، العضو المنتدب وكبير مستشاري الرئيس التنفيذي ببنك يو بي اس بلندن، أنه «سيكون هناك سباق ثلاثي الخيول يحدد مستقبل النقود، بين العملات المشفرة الخاصة، والعملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية والمعروفة اختصاراً باسم CBDC».