سيد الحجار (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، قوة العلاقات الثنائية الاستراتيجية التي تربط بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى توفر فرص عديدة لتعزيز التعاون والشراكة في مختلف مجالات وجوانب قطاع النفط والغاز والعديد من القطاعات الأخرى.
وقال معاليه، خلال مشاركته في جلسة تفاعلية ضمن الدورة الخامسة من «منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي» الذي انعقد افتراضياً في العاصمة أبوظبي ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، إن دولة الإمارات والولايات المتحدة تربطهما علاقات متينة تقوم على المبادئ والقيم المشتركة والمصالح الاستراتيجية، معرباً عن تفاؤله بشأن تعزيز العلاقات التجارية في مختلف القطاعات، معرباً عن تطلع الإمارات للعمل عن قرب مع الولايات المتحدة بهدف توحيد الجهود العالمية للتصدي لتداعيات تغير المناخ وتسريع التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد كوفيد- 19.
وأضاف معاليه، خلال الجلسة التفاعلية مع آموس هوشتاين، المبعوث الأميركي الخاص والمنسق السابق لشؤون الطاقة الدولية في الولايات المتحدة: تمتلك دولة الإمارات علاقات استراتيجية قوية مع الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وفيما يستعد كل من البلدين الصديقين لمرحلة ما بعد كوفيد- 19، أعتقد أن هنالك فرصاً عديدة لتعزيز التعاون والشراكة في مختلف مجالات وجوانب قطاع النفط والغاز والعديد من القطاعات الأخرى، ولدينا حالياً اتفاقيات امتياز وشراكات استراتيجية في مجال الاستكشاف مع عدد من الشركات الأميركية من بينها «إكسون» و«أوكسي» و«بيكر هيوز». 
وأشار إلى وجود فرص لتعزيز التعاون في مجال إنتاج النفط والغاز من الموارد غير التقليدية التي نعمل على استكشاف المزيد منها في أبوظبي.
وتابع: هناك المزيد من الفرص للاستفادة من التعاون الثنائي في مجال تقنيات تعزيز استخلاص النفط، ومصادر الطاقة الجديدة مثل الهيدروجين وتقنيات التقاط الكربون، وكذلك في مجال الطاقة النظيفة والتي يمكن أن تقدم حلولاً عملية لتحديات ظاهرة التغير المناخي.
وتنعقد فعاليات «منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي» هذا العام افتراضياً في الفترة من 19 إلى 22 يناير الجاري، بالتعاون مع وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات.
وقال الجابر: إلى جانب التعاون في قطاع الطاقة، وفي ضوء تركيز دولة الإمارات على تنويع اقتصادها، هناك المزيد من فرص الاستثمارات المحتملة في قطاع الصناعات الحديثة في دولة الإمارات مثل التكنولوجيا الحيوية، وقطاعات الصحة والتكنولوجيا الزراعية، خاصةً وأن العديد من الشركات الاستثمارية وصناديق الاستثمارات الخاصة تنظر إلى دولة الإمارات باعتبارها وجهة أعمال آمنة وموثوقة ومثالية للمستثمرين ورواد الأعمال، ونتطلع أيضاً إلى تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وتوسعة نطاق الشراكة في هذا المجال من خلال «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي» ومراكز البحوث الأخرى في الدولة».
ودعا معاليه إلى الاستثمار الذكي في مصادر الطاقة الجديدة لخلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة، موضحاً نهج دولة الإمارات في هذا المجال ضمن جهودها لتحقيق التنمية المستدامة والتصدي لتداعيات تغير المناخ.
وقال معاليه: إن دولة الإمارات قدمت مساهمات إيجابية عديدة في إيجاد حلول للعديد من التحديات العالمية، مؤكداً التزام الدولة بالحد من تداعيات تغير المناخ.
وأوضح أنه يجب أن يكون قطاع النفط والغاز في صلب الحوار حول تغير المناخ، وأن القطاع يلعب دوراً مهمّاً في الانتقال إلى مستقبل منخفض الكربون، لافتاً إلى أن العالم سيبقى بحاجة إلى النفط والغاز لعقود عديدة قادمة، كما أشار إلى أن دولة الإمارات تستثمر في خفض انبعاثات الكربون في عملياتها في قطاع النفط.
وأكد الجابر أن دولة الإمارات تستكشف آفاق الوقود المستقبلي، مثل الهيدروجين، الذي يمكن أن يحدث تحولاً في قطاع الطاقة، موضحاً أن أدنوك تنتج حالياً نحو 300 ألف طن من الهيدروجين سنوياً كجزء من عملياتها الصناعية.
وفيما يتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق التنمية الاقتصادية في الاقتصادات الناشئة، والحاجة لاتخاذ إجراء عالمي إزاء تغير المناخ، قال الجابر: «يمكننا تسريع وتيرة التقدم بشأن أهداف تغير المناخ وضمان تحقيقها إذا تجنبنا تصميم سياسات موحّدة تتبع نفس النهج، حيث ينبغي أن تأخذ الجهود العالمية للحد من تغير المناخ في الاعتبار تفاوت معدلات التنمية الاقتصادية في جميع أنحاء العالم».

  • سهيل المزروعي
    سهيل المزروعي

تحويل الطاقة
بدوره، قال معالي سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية: إن العالم يطمح لتسريع تحول الطاقة نحو مستقبل منخفض الكربون ويسعى إلى تقليل الانبعاثات، مشيراً إلى اهتمام دولة الإمارات بتخفيض البصمة الكربونية من خلال تنفيذ استراتيجية الطاقة 2050 والتي تستهدف خفض ثاني أكسيد الكربون في الدولة بواقع 70%.
وأضاف معاليه، خلال جلسة بعنوان «الدور المستمر للنفط والغاز في قطاع الطاقة» على هامش منتدى الطاقة العالمي الذي ينظمه المجلس الأطلسي الأميركي: في ظل توقعات زيادة الطلب العالمي على الطاقة النظيفة على مدى العقود الثلاثة المقبلة، يظهر جلياً 3 تحديات رئيسة تتمثل بكيفية تلبية الطلب المتنامي على الطاقة، وسبل ضمان الحصول على طاقة موثوقة وميسورة التكلفة ويمكن الوصول إليها بسهولة، ومدى إمكانية الاستمرار في السير على طريق مستقبل طاقة منخفضة الكربون».
وتابع: «مع تطور النظام المستقبلي للطاقة منخفضة الكربون، يجب على الجميع العمل لتحقيق نفس الهدف عبر تغيير الوضع الراهن لأنظمة الطاقة الحالية لمواجهة تلك التحديات بشكل فعال ومسؤول».
وقال المزروعي: «نتجه نحو إنتاج الوقود منخفض الكربون، والاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي وهو من أنظف مصادر الطاقة، ومن شأنه أن يحافظ على متطلبات موازنة أنظمة الطاقة، وإن هناك العديد من الاستراتيجيات المتاحة للتنويع في صناعة النفط والغاز، وتحويل الأصول لتشمل مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية أو إنتاج الهيدروجين».
كما تحدث معالي وزير الطاقة والبنية التحتية، عن الدور المتنامي لقطاع النفط والغاز خلال العقود المقبلة، لتغطية الطلب المتزايد، وضمان إمدادات موثوقة وبأسعار معقولة، مؤكداً القدرة على تعظيم فرص إمدادات الطاقة عبر البلدان والقارات ودعم الطلب العالمي المتزايد، وأن دولة الإمارات تحرص على تنويع مصادر الطاقة لمواكبة الطلب المتزايد، حيث تبنت التنويع بين المصادر التقليدية للطاقة والتي تشمل النفط والغاز، وعقد اتفاقات وشراكات دولية لتبني أفضل الممارسات، مما يساهم في تبني حلول مستدامة للطاقة المتجددة، والحد من الآثار الجانبية على البيئة.
وذكر معاليه: «ستلعب التكنولوجيا بلا شك دوراً حيوياً في دعم إزالة الكربون، بما في ذلك تقنية التقاط واستخدام وتخزين الكربون (CCUS)، فيما ستدعم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة تحسين الإنتاج والعمليات».
وأكد أهمية الدور المتنامي لتقنية التقاط واستخدام وتخزين الكربون في الحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

استكشاف الفرص
أكد مصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمارات في الإمارات بـ«مبادلة»، خلال مشاركته بمنتدى الأطلسي للطاقة، العمل على استكشاف الفرص الناشئة في تكنولوجيات الطاقة والهيدروجين على وجه التحديد. وقال: إن السنوات الخمس إلى العشر القادمة ستشهد المزيد من الفرص الاستثمارية الواعدة بقطاع الطاقة، مشيراً إلى أهمية منتدى الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي وأسبوع أبوظبي للاستدامة في تعزيز التعاون بين الشركاء من المستثمرين والمشغلين وصنّاع السياسات، لإيجاد حلول مبتكرة للتغلب على التحديات.
 فيما أكد المهندس محمد الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية أن تشغيل الإمارات لمفاعل براكة خلال عام 2020 رغم التحديات، يمثل خطوة هامة نحو التوسع في الطاقة النظيفة وتقليص الانبعاثات.