يوسف البستنجي (أبوظبي)

عززت أبوظبي مكانتها العالمية كأحد أبرز المراكز المالية الدولية في قطاع التمويل المستدام، بحسب مسؤولين ومستثمرين وهيئات تنظيمية ووكالات دولية ومؤسسات مالية ومطوري مشاريع، مشاركين في ملتقى أبوظبي للتمويل المستدام الذي عقد افتراضياً أمس، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة.
وأعلن سوق أبوظبي العالمي خلال الملتقى عن انضمام خمسة موقّعين جدد على إعلان أبوظبي للتمويل المستدام إلى قائمة الموقعين من القطاعين العام والخاص، ضمت:
جمعية الإمارات للطبيعة بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، مجلس صناعات الطاقة النظيفة، بنك كريدي أجريكول، شركة بلاك روك و إنفيسكو. وقال معالي أحمد علي الصايغ، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي خلال كلمة افتتاحية في الدورة الثالثة من ملتقى أبوظبي للتمويل المستدام، إن أبوظبي من أهم وجهات الاستدامة في العالم. وأضاف: «نعمل على التوسع في توفير خدمات التمويل المستدام من خلال شركاء جدد وتطوير منصة للتمويل المستدام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وقال: سنعمل مع شركائنا كمركز عالمي مهم في هذا القطاع لتوفير فرص للتمويل المستدام. وأوضح أنه على الرغم من انتشار الوباء، واصلت قيادة الدولة وحكومتها ومؤسساتها تنفيذ برامج الاستدامة والمبادرات الوطنية لتعزيز استراتيجية النمو في الدولة، وضمان الالتزام بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

  • أحمد الصايغ
    أحمد الصايغ

التزام بالاستدامة 
وقال الدكتور طارق بن هندي، مدير عام مكتب أبوظبي للاستثمار خلال كلمة له في الملتقى أمس: «كانت أبوظبي في طليعة التنمية المستدامة في المنطقة، وإن الإمارة ملتزمة بإيجاد مستقبل أكثر خضرة، على النحو المحدد في الرؤية البيئية 2030 والرؤية الاقتصادية 2030 لأبوظبي». وأضاف: شهدنا على إنجازات لافتة في هذا المجال، مثل مدينة مصدر، بالإضافة إلى التزام بقيمة 15 مليار دولار من حكومة أبوظبي لضمان استمرارنا في تحقيق الطموحات لخفض الكربون.

وقال: من جانبنا، يتمثل طموح والتزام مكتب أبوظبي للاستثمار بالمساهمة في تطوير معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية من خلال تركيزنا على الابتكار والتكنولوجيا، والاستدامة.

سندات «أطمح»
من جانبها، قالت سلامة العميمي، المدير العام لهيئة المساهمة الاجتماعية: أعلنا العام الماضي أننا سنقدم أول سندات أثر اجتماعي في المنطقة، ويسعدني أن أقول إن ذلك تحقق في أبريل الماضي مع إطلاق برنامج «أطمح». وسندات التأثير الاجتماعي «أطمح» هي نموذج مالي يهدف إلى تفعيل الأثر الاجتماعي باستخدام نتائج اجتماعية قابلة للقياس أو اتفاقيات تعاقدية تعتمد مبدأ «الدفع مقابل النجاح» بين القطاعين العام والخاص.

  • طارق بن هندي
    طارق بن هندي

تخضير النظام المالي 
إلى ذلك، أكد مارك كارني المبعوث الخاص للأمم المتحدة للعمل المناخي والتمويل، أن أبوظبي من أهم أعضاء شبكة تخضير النظام المالي، وهي مجموعة من المصارف المركزية والجهات التنظيمية التي تعمل على تطوير تقنيات رقابية للمؤسسات المالية، بما يمكنهم من تعزيز الخبرات لإدارة مخاطر المناخ.
وناقش كارني الركائز الأساسية الأربع المطلوبة لضمان انتقال اقتصادي كامل.
وقال: «الهدف من العمل المالي الخاص لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي هو ضمان أن كل قرار مالي سيأخذ تغير المناخ في الاعتبار. ومن أجل الوصول إلى ذلك، نحتاج إلى ترسيخ 4 ركائز، الركيزة الأولى تتعلق بإجراءات الإبلاغ كون النظام المالي لا يستطيع إدارة المشكلات ما لم يتمكن من قياسها، والركيزة الثانية تدور حول المخاطر، مع التركيز بشكل أساسي على البنوك حول العالم لتمكينهم من تطوير الخبرات في إدارة المخاطر المتعلقة بالمناخ، وفي السياق ذاته فيما تركز الركيزة الثالثة على العوائد، كون القرارات المالية لا تتعلق فقط بالمخاطر، بل تركز أيضاً على الفرص المتاحة. ويدور العنصر الأخير في جدول أعمالنا حول التعبئة وتحريك الإمكانات، وتحديداً تطوير سوق حر لتعويضات الكربون».

تحديات المناخ
من جهته، ناقش عمدة مدينة لندن ألدرمان ويليام راسل، التطورات الأخيرة في المملكة المتحدة والأهداف الرئيسية التي من شأنها ضمان مستقبل يواجه تحديات المناخ من وجهة نظر لندن.
وقال راسل: «لقد تجدد التركيز على معايير حوكمة البيئة والمجتمع والمؤسسات نتيجة لانتشار فيروس كورونا المستجد، فلقد أثبتت الاستثمارات المستدامة قدرتها على الصمود خلال هذه الفترة الاقتصادية غير المستقرة، وتم التحقق من صحة ومتانة معايير الحوكمة وفاعليتها، من خلال قدرتها على إدارة المخاطر. وإنني أعلم أن الإمارات تشارك المملكة المتحدة طموحاتها لإيجاد مستقبل يواجه التحديات المناخية».
بدوره، كشف بيير جرامينيا، وزير المالية في دوقية لوكسمبورغ الكبرى، عن رسالة لوكسمبورغ بشأن النمو النوعي وكيف أن الاتحاد الأوروبي ولوكسمبورغ «يعيدان البناء بشكل أفضل» مالياً بعد الوباء.
وقال جرامينيا: «قرر الاتحاد الأوروبي أن الموارد المالية المخصصة للتعافي من فيروس كورونا، والتي تم اقتراحها في وقت سابق من عام 2020، يجب أن تستخدم أساساً في عملية الانتقال المزدوجة التي نشهدها، وأولها نحو الانتقال الأخضر وتغير المناخ، والثاني نحو التحول الرقمي، حيث علينا أن نتأكد أيضاً من إمكانية توجيه القطاع الخاص على نفس مسار النمو كما القطاع العام، وعلى الرغم من إحرازنا لتقدم كبير، فلا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به».

  • سلامة العميمي
    سلامة العميمي

استراتيجية تمويل 
وشاركت في الملتقى ميريد ماكجينيس، المفوض الأوروبي للاستقرار المالي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال لدى المفوضية الأوروبية، حول تطورات حصرية من المفوضية الأوروبية بشأن اللوائح والاستراتيجيات القادمة التي ستجدد وتعزز أهداف الاستدامة، لا سيما فيما يتعلق بالتأثير الاجتماعي.
وقالت: «لقد أسهم تطوران في تغيير المشهد بشكل كبير خلال العام الماضي. أولاً: الاتفاقية الخضراء الأوروبية، كون الاتحاد الأوروبي مصمماً على تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050 وتقليل الانبعاثات من خلال أهداف أوسع حتى عام 2030. والتغير الثاني: هو أزمة فيروس كورونا المستجد، التي زعزعت استقرار اقتصاداتنا ومجتمعاتنا، ناهيك عن تأثيرها على نظام الرعاية الصحية. وإن المفوضية تعد حالياً استراتيجية تمويل مستدام محدثة، ستأتي في وقت لاحق من هذا العام، وستكون الاستراتيجية المحدثة طموحة وشاملة على حد سواء – حيث ستستكشف مجالات جديدة لتعميم الاستدامة في القطاعات المالية والشركات في أوروبا والعالم».
وقال فرانشيسكو لا كاميرا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في كلمته: إن أسبوع أبوظبي للاستدامة هو من أهم الأحداث على مستوى المنطقة.
وحول تحديات التمويل المستدام لفت إلى أنه «يتمثل التحدي والفرصة، على حد سواء، في إعادة توجيه رأس المال نحو نظام الطاقة منخفض الكربون في المستقبل». وأضاف: لكي يحدث هذا، يجب علينا معالجة المخاطر، في حين أن جزءاً من المكاسب الاجتماعية والاقتصادية التي وعد بها التحول في مجال الطاقة ستتحقق في البلدان النامية، فإن العديد من هذه البلدان تفتقر إلى آليات السوق المحلية اللازمة لدعم برامج تحويل الطاقة، وهي تعتمد على الاستثمار الأجنبي.

سند أخضر 
شارك في الملتقى الدكتور محمد معيط، وزير المالية في مصر، حيث استعرض أول سند أخضر سيادي في المنطقة، بما في ذلك كيفية هيكلته، وإسهامات مختلف الشركاء الاستراتيجيين وكيفية تحديد استخدام العائدات. وقال معيط: «كخطوة إضافية نحو التزامها بالحد من التغير المناخي وأن تصبح مثالاً يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أعلنت مصر عن الانتهاء بنجاح من إطار عمل التمويل الأخضر في سبتمبر 2020، والذي شكل علامة فارقة في عملية إصدار أول سند أخضر سيادي للبلاد وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
من جهته، قال آدم بوقديدة، الرئيس التنفيذي للشؤون المالية للاتحاد للطيران: «تركز أجندة الاتحاد للاستدامة على كل مجالات عملنا عالمياً، حيث إننا نجري تغييرات على الطريقة التي نعمل بها، بما في ذلك الحد من هدر الطعام، وتقليل المواد البلاستيكية التي تستخدم مرة واحدة، وتعزيز إعادة التدوير عبر شبكتنا العالمية. ففي خلال العام الذي شهدناه والمليء بالأحداث غير المتوقعة، أطلقنا أول صكوك انتقالية في العالم وأول صفقة تمويل مرتبطة بالاستدامة في قطاع الطيران العالمي».

  • النعيمي خلال الملتقى أمس
    النعيمي خلال الملتقى أمس

جلسة حوارية 
في جلسة حوارية أدارتها آيات سليمان، المديرة الإقليمية لإدارة التنمية المستدامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك الدولي، ناقش المشاركون فيها كيفية تعامل مالكي الأصول السيادية الرئيسيين في الإمارات مع اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ضمن محافظهم الاستثمارية واستراتيجيتهم وقراراته.

شما بنت سلطان بن خليفة: جهود متضافرة لتقليل البصمة الكربونية
قالت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيس التنفيذي لشركة تحالف من أجل الاستدامة العالمية: كانت إحدى النقاط المحورية لمؤتمر التغير المناخي في دورته الخامسة والعشرين في 2019 هي أهمية أسواق الكربون الدولية في تحقيق الأهداف المنصوص عليها في اتفاقية باريس لعام 2015.
حيث تتمثل الفكرة الأساسية في أن تعمل البلدان معاً بدلاً من العمل بشكل منفصل، لشراء وبيع أرصدة الكربون التي من شأنها أن تقلل بشكل كلي من انبعاثات الكربون العالمية.
فإننا في نهاية المطاف ندرك بأننا نتشارك كوكباً واحداً، ونتشارك في التأثيرات الضارة عليه.
ويجب على جميع الشركات، بغض النظر عن القطاع، بذل جهود متضافرة لتقليل البصمة الكربونية وحساب تكلفة الكربون كجزء من الميزانيات العمومية للشركات، فيما تستمر التكنولوجيا بأن تكون عنصراً أساسياً في معالجة تغير المناخ، ويجب أن نواصل الاستثمار في الابتكار الذي يوفر لنا حلولاً متقدمة وقابلة للتطوير أيضاً.

بلحيف النعيمي: إطلاق إطار عمل التمويل المستدام للإمارات
أعلن معالي الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير التغير المناخي والبيئة: إطلاق إطار عمل التمويل المستدام لدولة الإمارات العربية المتحدة، بالشراكة مع سوق أبوظبي العالمي، والذي سيدعم تطوير بيئة مواتية لمنتجات التمويل المستدامة المتنوعة والمبتكرة، فضلاً عن تحريك رأس المال الخاص نحو استثمارات منخفضة الكربون ومستدامة بيئيًا ومقاومة لتغير المناخ.
وقال معاليه: أصبح من المعروف جيداً أن المخاطر البيئية وتغير المناخ يشكلان تحدياً كبيراً على المديين المتوسط ​​والبعيد لكافة القطاعات الاقتصادية والبنى التحتية تقريباً.
واعترافاً بالمخاطر الحالية والمحتملة في الدولة، أصبح مفهوم الاقتصاد الأخضر، الذي يتضمن مسارات مستدامة بيئياً ومنخفضة الكربون ومقاومة لتغير المناخ، أولوية استراتيجية لحكومتنا على مدى العقد الماضي.

  • أحمد الزعابي خلال كلمته  في الفعالية (من المصدر)
    أحمد الزعابي خلال كلمته في الفعالية (من المصدر)

أحمد الزعابي: الإشراف البيئي حجر الزاوية في عمليات «أدنوك»
قال أحمد جاسم الزعابي، رئيس الشؤون المالية لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها في ختام النسخة الثالثة من ملتقى أبوظبي للتمويل المستدام: «منذ عام 2017، انطلقت أدنوك في رحلة لتعزيز أعمالها وكفاءتها التشغيلية وترسيخ عقلية مرتكزة على الأداء من خلال التركيز المستمر على فريق العمل والربحية والأداء والكفاءة، وكان الالتزام الراسخ بضمان الإشراف البيئي حجر الزاوية في عملياتنا منذ تأسيس الشركة، وهو يعكس أيضاً استشراف ورؤية الأب المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» الذي كان رائداً في مجال الاستدامة وحماية المنظومة البيئية الفريدة في الدولة».
وأضاف: لطالما كانت الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من هويتنا، كوننا نسعى جاهدين لنكون مزود طاقة مسؤولاً وموثوقاً به، وإننا نلتزم بإيجاد قيمة وفائدة دائمة ومستدامة لشعبنا وشركتنا ومجتمعنا كافة.
وقال: سنواصل استكشاف العديد من خيارات التمويل المستدام لدعم استراتيجية الاستدامة، حيث تحرص أدنوك على الاستفادة من التمويل متعدد المصادر لضمان هيكلة رأس المال بشكل يعزز الكفاءة ويجذب المستثمرين أيضاً نظراً لأخذنا لمجموعة من الجوانب البيئية والاجتماعية في الاعتبار.
وستواصل أدنوك إعطاء الأولوية للاستدامة والاستثمار في التقنيات الجديدة والمبتكرة والشراكات الاستراتيجية لتحسين الأداء البيئي للشركة.