سيد الحجار (أبوظبي)

أكد مسؤولون في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي أن التدفق النقدي لعوائد النفط والغاز بالإمارات يوفر فرصة هائلة لتبنّي القطاعات الجديدة في مجال الطاقة النظيفة وتوسعتها، وذلك في إطار تركيز الإمارات على التضافر بين القطاعات.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إنه في خضم انتشار جائحة كوفيد- 19 على مستوى العالم، جاء إطلاق الإمارات لأولى المفاعلات الأربعة في محطة براكة للطاقة النووية ليمثل لحظة فاصلة في مستقبل الطاقة النظيفة في الإمارات، وعلى مستوى المنطقة بشكل أوسع، موضحين أنه مع تجهيز محطة براكة لتوليد ربع الطاقة الكهربائية اللازمة في دولة الإمارات بعد تشغيل المفاعلات الأربعة معاً، تكون الإمارات قد خطت خطوة هامّة في مسيرتها نحو تنويع موارد الطاقة.

وتستمر فعاليات النسخة الخامسة من منتدى الطاقة العالمي الذي ينظمه المجلس الأطلسي افتراضياً ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، خلال الفترة بين 19 و22 يناير الحالي.
وأكدت إيلين والد، زميل أول غير مقيم، مركز الطاقة العالمي، أهمية انعقاد منتدى الطاقة العالمي الذي يقدمه أسبوع أبوظبي للاستدامة، موضحة أنه من المهم أن يلتقي اللاعبون الأساسيون في هذا القطاع، إلى جانب المحللين والمراقبين، لمناقشة القضايا الرئيسية والتحديات التي تواجه منظومة الطاقة في العالم، ومعالجتها، حيث تشمل هذه القضايا في الوقت الحالي، معالجة الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا، وتعزيز الاستدامة والابتكار.

  • إيلين والد
    إيلين والد

وحول تأثير جائحة كوفيد -19 على أداء قطاع النفط، قالت والد: خلال المراحل الأولى من عمليات الإغلاق، كان قطاع النفط يسعى جاهداً لاستيعاب الانخفاض الهائل والمباشر للطلب على النفط، وأدى التنافس الداخلي الشديد والخلافات بين المنتجين إلى انخفاض الأسعار بشكل سريع، وفي المرحلة الحالية، يواجه قطاع النفط عقبتين أساسيتين وهما، القدرة على توقع الطلب المستقبلي، والتكيف مع التحول في الطلب على أنواع مختلفة من المنتجات.
وحول توقعاتها لحجم الطلب في سوق النفط خلال العام الحالي، وعلى المدى البعيد، قالت والد: يعتمد الوصول إلى التعافي الكامل للأسواق على تحقق ثلاثة عناصر، وهي: إنهاء الإغلاقات والقيود، والتخلص من مخاوف العودة إلى ممارسة الأنشطة الطبيعية مثل السفر والتجارة وغيرها، ثم معالجة الضرر الاقتصادي الكبير الذي سيبقى مستمراً، وخاصة على الشركات الصغيرة وقطاع الترفيه والاستجمام.

تحقيق التعافي
من جانبها، أكدت جينيفر غوردون، مدير التحرير وزميل أول في مركز الطاقة العالمي، أن قطاع الطاقة يمكن أن يُسهم بدور أساسي في التعافي بعد الجائحة، خاصّة في ظل سعي الحكومات حول العالم لاغتنام هذه الفرصة في تقديم التزامات لمواجهة تغير المناخ، موضحة أنه سينتج عن هذه الالتزامات الجديدة استثمارات أكبر في قطاع الطاقة النظيفة، وفي الوظائف والتعليم المطلوبين لدعم هذا القطاع.
وبشأن إعلان دولة الإمارات مؤخراً عن إطلاق محطة براكة للطاقة النووية، قالت غوردون: في خضم انتشار جائحة كوفيد-19 على مستوى العالم، يُمثل إطلاق أولى المفاعلات الأربعة في محطة براكة للطاقة النووية لحظة فاصلة في مستقبل الطاقة النظيفة في الإمارات خصوصاً، وعلى مستوى المنطقة بشكل أوسع، ومع تجهيز محطة براكة لتوليد ربع الطاقة الكهربائية اللازمة في دولة الإمارات بعد تشغيل المفاعلات الأربعة معاً، تكون البلاد قد حققت خطوة هامّة في مسيرتها نحو تنويع موارد الطاقة.

  • جينيفر غوردون
    جينيفر غوردون

وأضافت: بحلول عام 2050، من المتوقع أن يتضاعف سوق الطاقة النووية العالمية بمقدار ثلاث مرات. وأكدت غوردون أهمية منتدى الطاقة العالمي من المجلس الأطلسي في جمع القيادات العالمية في قطاع الطاقة، موضحة أنه على الرغم من التقييدات المفروضة على السفر والاجتماعات، فإن التعاون العالمي أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى، ومن هذا المنطلق، يتيح منتدى الطاقة العالمي، هذا العام، فرصة لتجاوز القيود التي فرضتها الجائحة، والتلاقي معاً لإرساء أجندة أعمال الطاقة في العام المقبل.
وأضافت: يعمل منتدى الطاقة العالمي من المجلس الأطلسي وأسبوع أبوظبي للاستدامة معاً على الجمع بين قيادات قطاع الطاقة حول العالم، لإرساء أجندة الطاقة في العام الجديد، وفي هذه الآونة، تحظى الشراكات العالمية بأهمية غير مسبوقة، حيث ينشغل العالم بتخطيط مساره للتعافي من آثار جائحة كوفيد- 19، وتسعى الدول وقيادات القطاع الخاص للوفاء بالتزاماتها في مواجهة تغير المناخ.

مكانة بارزة
بدوره، أكد آر جي جونستون، زميل أول غير مقيم بمركز الطاقة العالمي، أن دولة الإمارات تحظى بمكانة متميزة بقطاع الطاقة، موضحاً أن التدفق النقدي لعوائد النفط والغاز سيوفر فرصة هائلة لتبنّي القطاعات الجديدة في مجال الطاقة النظيفة وتوسعتها.

  • آر جي جونستون
    آر جي جونستون

وأشار جونستون إلى أهمية منتدى الطاقة العالمي 2021 فيما يتعلق بنظرته الشاملة نحو منظومة الطاقة بأكملها.
وأضاف: يتمثل أمن الطاقة للبلدان والشركات والأُسر في توفير الطاقة بأسعار معقولة، وبمنهجيات مستدامة، ومن هنا، نحن بحاجة إلى مصادر أنظف للطاقة محدودة الانبعاثات الكربونية، ومحايدة الكربون، وبكلفة تنافسية أيضاً.
وقال: أسهم انتشار فيروس كوفيد- 19 في زعزعة الاستقرار من نواحٍ عدة، لاسيما من الناحية التشغيلية، كما أن قطاع الطاقة لا يتطور بالقدر الكافي، سواء على صعيد النفط الذي ستتواصل حاجتنا إليه خلال العقدين القادمين، أم على صعيد التقنيات محدودة الانبعاثات الكربونية اللازمة للحدّ من تجاوز ظاهرة الاحتباس الحراري.