حوار: سيد الحجار

أكد راندولف بيل، مدير مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي أن جائحة «كوفيد-19» غيّرت نظام الطاقة العالمي إلى حد كبير، ما أدى إلى انخفاض حاد في الطلب على النفط والغاز، موضحاً أنه رغم ذلك، قد تكون هناك نتيجة إيجابية لانتشار هذه الجائحة، حيث تنفق الحكومات بشكل كبير لتعزيز الاقتصادات المتعثرة، وهو الأمر الذي من شأنه خلق استثمارات جديدة وكبيرة في قطاع الطاقة الخضراء.
وأضاف: وبناء على ذلك، قد نعيد النظر إلى عامي 2020 و2021 كلحظة فارقة في تاريخ الجهود العالمية المبذولة في مواجهة تغير المناخ.

جهود عالمية
وقال بيل، في حوار لـ«الاتحاد»، بمناسبة انطلاق فعاليات منتدى الطاقة العالمي، الذي ينظمه المجلس الأطلسي، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، أنه فيما يتعلق بالطلب على قطاع الطاقة، فإنه وفقاً لاستطلاع جديد أجراه المجلس الأطلسي، أشارت نسبة 43% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن ذروة الطلب على النفط قد حدثت بالفعل، أو أنها ستحدث في غضون السنوات الخمس المقبلة، فيما تعتقد نسبة 46% من المشاركين في الاستطلاع أن ذروة الطلب على النفط ستحل في أواخر هذا العقد، أو خلال وقت ما من ثلاثينيات القرن الحالي.
وأضاف: تبدو هذه المؤشرات ذات دلالة معينة، وهناك ما يدعو للاعتقاد أن هذه المواقف مختلفة الآن عما كانت عليه قبل انتشار الجائحة، حيث تم تحديد الجدول الزمني لذروة الطلب على النفط وفق الأجندة الموضوعة حينها.

أجندة للطاقة
وحول أهمية الاستضافة الافتراضية لنسخة هذا العام من منتدى الطاقة العالمي وأهمية أسبوع أبوظبي للاستدامة، قال بيل: بالنظر إلى التأثير غير المسبوق لانتشار هذه الجائحة على قطاع الطاقة، فقد قررنا أنه من الأهمية بمكان دعوة قيادات قطاع الطاقة حول العالم لصياغة أجندة للطاقة لعام 2021 بالاستفادة من الفرص التي أتاحتها أزمة كوفيد-19.
وتابع: من جانبنا، نتوقع أن تكون هذه الدورة من منتدى الطاقة العالمي هي الأكثر تأثيراً حتى الآن، وقد رسّخ المجلس الأطلسي نفسه كرائد عالمي في استضافة الفعاليات الافتراضية، ونحرص على توظيف كل خبرتنا في هذا المجال لاستضافة حدث يُوفر أقصى قدر من التفاعل بين المشاركين من مختلف أرجاء العالم.

  •  راندولف بيل
    راندولف بيل

وأضاف: يفخر منتدى الطاقة العالمي من المجلس الأطلسي بأن يكون، مرةً أخرى، جزءاً من فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، المنصّة الأكثر أهمية لمناقشة الكيفية التي يمكن من خلالها للمجتمع الدولي أن يتجاوز أزمة كوفيد-19 بمزيد من المرونة، وفي وضع أفضل لمواجهة تهديدات تغير المناخ، ونحن فخورون بأن يعود منتدى الطاقة العالمي من المجلس الأطلسي، من جديد، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة المرموق على الصعيد الدولي.
وانطلقت أمس، فعاليات النسخة الخامسة من منتدى الطاقة العالمي الذي ينعقد في أبوظبي بين 19 و22 يناير 2021 في إطار تفاعلي مبتكر، بمشاركة أبرز الشخصيات الحكومية ونخبة من التنفيذيين في القطاع ووزراء الطاقة وقادة الفكر العالميين لإرساء أجندة الطاقة العالمية لهذا العام.
وفي دورته لعام 2021، سيركز المنتدى بشكل خاص على التحديات والفرص في نظام الطاقة في مرحلة ما بعد الجائحة.
وعن دور منطقة الشرق الأوسط في مسألة تحول الطاقة، قال بيل: يتميز مُنتجو النفط والغاز في الشرق الأوسط بأنهم من أقل المنتجين كلفة، وأقلهم إنتاجاً لانبعاثات الكربون في العالم، وفي حال انخفاض الطلب على النفط، ومواصلتنا العمل على خفض الانبعاثات، سيسهم قطاع النفط والغاز في المنطقة بدور هام على صعيد تحوّل الطاقة، ومن ناحية أخرى، يحظى الشرق الأوسط بخبرة عميقة في مجال الطاقة الخضراء، والتي أثبتت بالفعل قيمتها في زيادة تطوير الطاقة النظيفة ونشرها.

مصادر جديدة
وحول تعامل الاقتصادات الكبرى في العالم مع مسألة تغير المناخ، خاصة في ظل التغيرات الحالية الناجمة عن جائحة كوفيد-19، قال بيل: نتيجة للضرر الاقتصادي الناجم عن انتشار جائحة كوفيد-19، هناك فرصة متاحة أمام الدول لاستثمار الأموال في التحفيز على تطوير مصادر جديدة للطاقة النظيفة، والآن، أصبح ما يُدعى بالتحفيز الأخضر مسألة مهيمنة في الولايات المتحدة وأوروبا وحول العالم.
وأضاف: على الرغم من أن تأثير كوفيد-19 على منظومة الطاقة، في الوقت الحالي، لا يزال ضرراً جانبياً عند مقارنته بالخسائر البشرية التي تسبب بها انتشار الفيروس، إلا أن هذه الجائحة قد تُثبت على المدى الطويل أنها من أكبر الفرص المتاحة لمواجهة تغير المناخ.