على الرغم من أن العام 2020 كان من أصعب الأعوام التي واجهتها العديد من القطاعات، فقد أثبت في ذات الوقت المرونة الكبيرة التي تتمتع بها حلول الطاقة المتجددة. وقد ظهر ذلك بشكل جلي من خلال مشاريع الطاقة المتجددة التي حققت رقماً قياسياً في العام الماضي وفقاً لأحدث إحصاءات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، وذلك مقارنة بالانخفاض الذي شهدته عدة قطاعات صناعية أخرى. كما أن هذه الحقيقة تعاكس كلياً هبوط مستويات الإنتاج والاستهلاك الذي تسبب به الوباء في قطاعات الطاقة الأخرى. 
أما في دولة الإمارات، فقد تعزز التزامنا بمواجهة التغير المناخي متمثلاً بمساهمتها المحددة وطنياً الثانية التي سلمت إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، والتي تضمن زيادة جهود خفض الانبعاثات، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، والتوسع في جهود تخزين الكربون ومشروعات الكربون الأزرق والنظم المستدامة للزراعة وإدارة النفايات.  إن هذا الالتزام عبرت عنه كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» حين قال: «التغير المناخي هو المعركة الأبرز للبشرية خلال العقود القادمة للحفاظ على كوكب الأرض سليماً للأجيال الجديدة». وقد جددت تغريدة سموه في نهاية العام الماضي، الالتزام الوطني لدولة الإمارات بخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 23.5 % بحلول العام 2030. 
ويكمن جوهر هذا الالتزام في العمل على تطوير حلول الطاقة المتجددة هنا في الإمارات وحول العالم. وفي الواقع، فإن تطوير البنية التحتية للطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم في العام 2020 نتج عنه أن نحو 90 % من الطاقة الكهربائية الجديدة المولدة جاءت من مصادر متجددة. ومع سعينا إلى اتخاذ أولى الخطوات في العام 2021، أصبحت نتائج تسريع وتيرة استخدام الطاقة المتجددة في العام السابق واضحة، إذ من المتوقع أن تصبح الكهرباء المولدة من مصادر متجددة أكبر مصدر للطاقة بحلول العام 2025، وهو العام ذاته الذي ستزود فيه مصادر الطاقة المتجددة أكثر من ثلث طاقة العالم بحسب التوقعات.  وعلاوة على ما سبق، حافظ أداء الأسهم في قطاع الطاقة المتجددة على قوته منذ تفشي الوباء خلال العام 2020. وعلى الرغم من انخفاض عائدات العديد من القطاعات حول العالم في شهر مارس، فقد انتعشت أسعار أسهم شركات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الكبرى بسرعة وقوة لتصل إلى تحقيق أعلى مستوياتها في الربع الثالث من العام الماضي. 
إن أداء أسهم شركات الطاقة المتجددة في العام الماضي يعتبر مؤشراً واضحاً على الطلب المتنامي ونجاح الأعمال في هذا القطاع على المدى المتوسط إلى البعيد، وهو يلقي الضوء أيضاً على حقيقة أن الشركات الرئيسية التي تصنّع الوحدات الشمسية وضعت خططاً واضحة لزيادة قدرتها على تصنيع الألواح الشمسية في المدى المتوسط، نظراً إلى الرغبة المستمرة لدى المستثمرين والطلب على تكنولوجيا الطاقة المستقبلية. 
ليس مفاجئاً أن نرى النمو القوي لقطاع الطاقة المتجددة وصموده أمام التحديات الجمّة التي فرضها الوباء. وخلال العام الماضي، بذلت «آيرينا» وبعثة الإمارات في الوكالة جهوداً كبيرة لتعزيز الزخم الذي تم اكتسابه منذ تأسيس الوكالة.  لقد أطلقنا في العام 2020 برنامجاً حوارياً بعنوان «محادثات الطاقة المتجددة» إضافة إلى مدونة صوتية «بودكاست» حول مصادر الطاقة المتجددة بعنوان «On Renewables»، ومن خلالهما تواصلنا بفاعلية مع المتخصصين والخبراء في القطاع ومجتمع العمل من أجل المناخ حول العالم لضمان أن يتمكّن القطاع من تحقيق أقصى استفادة من الفرص المتاحة. 
وسوف تكون دولة الإمارات مرة أخرى في طليعة الدول التي تقود الجهود الجماعية الدولية خلال الدورة الحادية عشرة للجمعية العمومية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» التي ستنعقد افتراضياً عبر الإنترنت في الفترة من 18 لغاية 21 من يناير الجاري. وستلقي الحوارات التي ستقام تحت شعار «كوفيد- 19 وتحول الطاقة»، الضوء على احتياجات وأولويات الدول الأعضاء نحو تحقيق تعافٍ أخضر وقيادة مستقبل عمل الوكالة، حيث سيكون «التوافق والتعاون» عنصرين رئيسيين في جلسات هذا العام. 
وأخيراً، فإننا سوف نواصل جهودنا في العام الجديد بعزيمة وأمل وثقة كاملة بأننا سنظل ملتزمين بتحقيق مستقبل أكثر إشراقاً للجميع مهما عظُمت الشدائد.

*  د. نوال الحوسني
* المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)