سيد الحجار (أبوظبي)
واصلت أسعار الحديد بالسوق المحلي الارتفاع، خلال الأسبوع الجاري، لتتراوح بين 2400 و2500 درهم للطن، وسط مخاوف بين المقاولين من استمرار الارتفاع الأسعار.
وقال مسؤولون ومتعاملون بقطاع البناء والتشييد لـ «الاتحاد» إن الارتفاع في الأسعار يرجع إلى زيادة أسعار المواد الخام العالمية، مشيرين إلى استقرار الطلب والمعروض بالسوق المحلي.
وشهدت أسعار الحديد بالسوق المحلي ارتفاعات متوالية، خلال الفترة الماضية من 1700 درهم للطن في يوليو 2020، إلى 1800 درهم في سبتمبر، ثم 1900 درهم في نوفمبر، و2050 درهما في ديسمبر، قبل أن تقفز لنحو 2500 درهم للطن حاليا، وهو ما يعد أعلى معدل للأسعار بالسوق المحلي منذ عام 2016.
وأكد مقاولون أن الارتفاع المفاجئ بالأسعار يؤثر سلباً على العلاقة بين أطراف السوق من شركات مقاولات واستشارات هندسية، وملاك وأصحاب مشاريع، وتجار مواد بناء، مطالبين جميع الأطراف بضرورة تفهم الأوضاع الحالية، والتعاون لتجاوز التحديات.

مواد خام
وقال محمد سالم العفاري، نائب الرئيس التنفيذي في شركة حديد الإمارات إن ارتفاع الأسعار يرجع إلى ارتفاع أسعار مواد الخام عالمياً، موضحاً أن «السكراب»، والذي يعد المادة الخام الرئيسة لصناعة الحديد، ارتفع في خلال شهرين من 230 دولاراً إلى نحو 500 دولار، وهو ما أسهم في زيادة تكلفة التصنيع.
وأكد أن زيادة الأسعار لم تسهم في زيادة ربحية مصانع الحديد، موضحاً أن زيادة أسعار المواد الخام أدى لارتفاع تكلفة التصنيع وهو ما انعكس على السعر النهائي للمستهلك.
وأوضح أن الطلب بالسوق المحلي، والذي يقدر بنحو 3 ملايين سنوياً، شهد انخفاضاً، خلال العام الماضي بنحو 40% بسبب الجائحة، حيث اضطرت شركات حديد لوقف بعض المصانع، موضحاً أن ارتفاع الأسعار حاليا لا يرجع لزيادة بالطلب محليا، رغم وجود تحسن نسبي في الطلب المحلي خلال العام الحالي، مقارنة بفترة الإغلاق بالنصف الأول من عام 2020.
وحول توقعات الأسعار، خلال الفترة المقبلة، قال العفاري إن الارتفاع الأخير جاء نتيجة تحسن الطلب بالأسواق العالمية، لاسيما في ظل زيادة التفاؤل بعودة النشاط التدريجي مع توزيعات اللقاح، مقارنة بفترة توقف النشاط الاقتصادي لعدة أشهر خلال 2020، موضحا أن عودة بعض الأنشطة الاقتصادية أسهم في زيادة مفاجئة على الحديد، وعلى المواد الخام لصناعة الحديد، لاسيما بالصين، والتي تستحوذ على النسبة الأكبر من الصناعة، فضلاً عن صعوبة تجميع «السكراب» ببعض الدول المصدرة للمواد الخام خلال فترة الشتاء.

خسائر المقاولين
بدوره، أكد سالم محمد المرزوقي، المدير العام لشركة «دريم سيتي» للنقليات والمقاولات العامة، أن سعر طن الحديد يتراوح بين 2400 -2500 درهم طن حاليا، مؤكدا أن الزيادة في الأسعار تسبب الكثير من الأضرار لشركات المقاولات، فضلاً عن انعكاس ذلك على تكلفة البناء، فيما يتعلق بتسعير العقود الجديدة.
ولفت المرزوقي إلى أن بعض المقاولين اضطروا لتأجيل قرار شراء الحديد خلال الفترة الحالية، بسبب الارتفاع المفاجئ للأسعار، وهو قد يؤدي لحدوث خلافات مع الملاك وأصحاب المشاريع، لاسيما في ظل عدم تفهم البعض لظروف السوق الحالية.

هامش الأرباح
بدوره، أكد حمزة إبراهيم المدير التنفيذي في شركة الموناليزا للمقاولات أن أسعار الحديد شهدت ارتفاعا كبيرا بنحو 500 إلى 600 درهم في أقل من شهرين، وذلك من نحو 1860 درهماً للطن نهاية نوفمبر الماضي، ثم 2100 ديسمبر، ثم أكثر من 2400 درهم حاليا.
وأوضح أنه رغم ارتفاع الأسعار فإن المقاول مضطر للشراء في ظل التزامه بعقود محددة ومواعيد للتسليم، مشيرا إلى أن المقاول يتحمل هذه الخسائر، حيث لا يتحمل المالك أو صاحب المشروع أي تكاليف في زيادة الأسعار.
وأضاف: على سبيل المثال، بادرت أول أمس، بشراء 300 طن حديد بسعر 2400 درهم للطن، بدلاً من 2100 درهم خلال ديسمبر الماضي، ما يعني تحمل تكاليف إضافية بقيمة 90 ألف درهم.
وأكد إبراهيم أن الزيادة بالأسعار تفاقم خسائر المقاولين، لاسيما أن عمليات تسعير المناقصات تتم على الحد الأدنى في ظل المنافسة بين المقاولين للفوز بالمناقصات، ما يضطرهم لخفض هامش أرباحهم في التسعير، وتحمل جزء من المخاطرة مقابل الفوز بالأعمال.
وأضاف أن الخسائر تزداد على المقاولين بالمشاريع التي لا تزال بمرحلة أعمال الخرسانات، موضحاً أن كثيراً من المقاولين يحرصون على إنهاء هذه الأعمال في الأشهر الأولى، تجنباً لأي زيادة في المواد الرئيسة، مثل الحديد والإسمنت.
وذكر أن تكلفة الحديد تعد الأعلى تأثيرا في تكلفة البناء، حيث تستهلك الفيلا نحو 170 إلى 180 طن حديد.
ولفت إبراهيم إلى أنه رغم سيطرة المعاملات «الكاش» على السوق، إلا أن التجار يقبلون البيع «الآجل» للمقاولين، لاسيما في ظل وجود سابقة أعمال جادة بينهما.

تعاملات نقدية
بدوره، قال أحمد العبداللات، المدير التنفيذي لشركة فن البناء للوساطة التجارية، إن أسعار الحديد بالسوق المحلي ارتفعت بالسوق المحلي بأكثر من 15% من نحو 2100 الشهر الماضي، لتتراوح حاليا بين 2400 و2500 درهم للطن، لافتاً إلى زيادة جميع منتجات الحديد بالسوق.
وأرجع الزيادة في الأسعار إلى زيادة الأسعار العالمية، فضلا عن تكلفة الشحن، مشيراً إلى استمرار الطلب من المقاولين في ظل مخاوفهم من استمرار الزيادة بالأسعار.
وأشار العبداللات إلى استحواذ التعاملات النقدية «الكاش» على النسبة الأكبر من السوق في ظل التغيير السريع بالأسعار.


خسائر المقاولين
ومن جهته، قال المهندس أحمد متولي، مدير شركة القوة السريعة للمقاولات العامة إن أسعار الحديد تواصل الارتفاع بشكل متواصل، موضحاً أنه اضطر أمس الأول لتقديم موعد شراء كميات من الحديد تجنباً لمزيد من الارتفاع في الأسعار خلال الأيام المقبلة، حيث بادر بشراء نحو 92 طناً بقيمة 2380 درهماً للطن، في ظل التوقعات بارتفاع الأسعار لنحو 2600 درهم خلال أيام.
بيد أن متولي توقع عدم تسجيل ارتفاعات جديدة بالأسعار، وعودتها مرة أخرى لذات المعدلات الطبيعية، بعد حل أزمة المواد الخام والشحن.
وقال متولي إن توقف بعض المصانع المحلية عن تصنيع بعض أنواع الحديد، أدى لنقص المعروض من بعض المنتجات، وهو ما أسهم كذلك في مزيد من ارتفاع الأسعار ببعض المنتجات، فضلا عن تحسن الطلب النسبي بالسوق المحلي.
وذكر أن ارتفاع أسعار الحديد زاد التكلفة بشكل كبير على المقاولين، موضحا أن سعر طن الحديد في نوفمبر بلغ نحو 1800، مقابل 2400 حاليا، ما يعني زيادة بقيمة 600 درهم بالطن.
وأوضح متولي أن هذه الزيادة تفاقم خسائر المقاولين، لاسيما أن هامش زيادة الأسعار بالتسعير لا يزيد على 5% من قيمة الشراء، موضحا أن قيمة الشراء على سبيل المثال تقدر بنحو 1.1 مليون درهم من تكلفة الفيلا البالغة مليوني درهم، ومن ثم فإن هامش الزيادة يقدر في هذه الحالة بنحو 55 ألف درهم، وهو ما لا يغطي زيادة تكلفة الحديد فقط، بخلاف مواد البناء الأخرى التي تشهد زيادات متواصلة.
وتوقع متولي أن تشهد الفترة المقبلة خروج بعض المقاولين من السوق، في حالة استمرار زيادات الأسعار، فضلاً عن تمسك معظم الملاك بنصوص العقود، وعدم قبولهم أي تعديلات لمشاركة المقاولين في الزيادات غير الطبيعية بالأسعار.
وأشار إلى ضرورة تشديد الرقابة على تجار وموردي الحديد، تجنباً لاستغلال البعض للوضع الحالي، وتحزين الحديد لتحقيق المزيد من الأرباح.


زيادات جديدة
ومن جهته، أوضح خالد أدلبي المدير العام للشركة العربية لمواد البناء أن أسعار الحديد تشهد ارتفاعاً متواصلاً، خلال الفترة الحالية، حيث تتراوح بين 2400 و2600 درهم، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الأيام المقبلة، في ظل توجه مصانع مؤخراً لإقرار زيادات جديدة.
وأكد أدلبي أن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى ارتباك بالسوق، سواء بالمصانع أو شركات تجارة مواد البناء أو المقاولين، في ظل مخاوف كافة الأطراف من حدوث زيادات جديدة بالأسعار نتيجة استمرار الارتفاع بالمواد الأولية العالمية.
وأوضح أن بعض المقاولين يلجأون للشراء خلال الفترة الحالية بسبب مخاوفهم من مواصلة ارتفاع الأسعار، لاسيما في حالة ارتباطهم بمواعيد محددة للإنجاز خلال الأشهر الحالية، فيما يفضل آخرون تأجيل قرار الشراء لترقب معاودة انخفاض الأسعار.