تمثل مذكرات التفاهم في الوقت الحالي واحدة من أكثر الوسائل استخداماً لتوثيق تعاملات وتفاهمات الدول. 
وأصبحت السلطات التنفيذية في الدول تفضل استخدام مذكرات التفاهم أكثر من الاتفاقيات، وذلك رغبة منها في تجنب الإجراءات المطلوبة لإبرام المعاهدات، أو رغبة منها في تحقيق عامل السرعة، أو المحافظة على سرية الموضوع، أو الحصول على مرونة أكثر في إجراءات التعديل أو الإنهاء. 
وتبرز الحاجة إلى المرونة بوضوح في المسائل الفنية أو التفصيلية، أو تلك المتعلقة بالدفاع أو الأمن. في المقابل يثير استخدام مذكرات التفاهم عدداً من الصعوبات القانونية التي ينبغي دراستها قبل اتخاذ القرار باعتماد استخدامها عوضاً عن توثيق الاتفاق في اتفاقية دولية. 
من أهم هذه الصعوبات هو علاقة مذكرة التفاهم بالقانون الداخلي، ومدى إمكانية تطبيقها، أو الاحتجاج بها في النظام القضائي في الدولة، أو مدى قدرتها على خلق أي التزامات قانونية في القانون الدولي، أو الداخلي لدول الأطراف فيها.  كذلك يُثير موضوع مذكرات التفاهم إشكالية بشأن الشخص المفوض بالتوقيع عليها. فالقانون الدولي لا يشترط تقديم وثيقة تفويض للشخص الذي سيقوم بالتوقيع على مذكرة التفاهم، على عكس الوضع في الاتفاقيات التي يشترط وجود تفويض بالتوقيع على الاتفاقية الدولية. 
الأمر الذي يثير نوعاً من القلق بشأن مدى إمكانية تنفيذ مذكرة التفاهم، ومدى التزام جميع السلطات التنفيذية في الدول الأطراف في مذكرة التفاهم بأحكامها.  أضف إلى ذلك، فإن مذكرات التفاهم لا تتضمن تفاصيل كثيرة، وإنما فقط أحكام عامة لما تم التفاهم عليه على نحو يتطلب تنفيذ هذه الأحكام التوصل إلى اتفاقات تفصيلية لاحقة يمكن تنفيذها. 
الأمر الذي قد يثير صعوبات في التوصل إلى اتفاق على هذه التفاصيل، وبالتالي حدوث تأخير لتطبيق ما تم التفاهم عليه. 
ومن الصعوبات التي تنتج من استخدام مذكرات التفاهم هو صعوبة الحصول عليها، ففي معظم الأحوال لا يتم نشر مذكرات التفاهم، أو تسجيلها لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة حتى إن بعض مذكرات التفاهم تتضمن نصاً بأنها غير قابلة للتسجيل باعتبار أنها تفاهم سياسي أو أدبي غير ملزم قانوناً، ولا يرتب اللتزامات قانونية متبادلة على أطرافه. 
ولكن هذه الصعوبات لا تعني أن مذكرات التفاهم التي توثق تفاهماً سياسياً فقط ليس لها أي آثار قانونية.  فهي أحد مظاهر السلوك الأحق الذي يمكن الأخذ بها عند تفسير ممارسات دولة معينة بشأن تعهد معين، أو القبول بأمر معين أو فهم معين مذكور في أحكام اتفاقية أخرى تكون الدولة طرفاً فيها.  لذلك تبرز أهمية الاهتمام بصياغة مذكرات التفاهم لتجنب أي نتائج قانونية يمكن أن تؤثر على موقف الدولة من قضايا أخرى، ومع أطراف آخرين. 

* د. مطر حامد النيادي
مستشار في القانون الدولي