مصطفى عبد العظيم (دبي)

حقق اقتصاد دبي خلال فترة زمنية لم تتجاوز العقد والنصف، قفزات نوعية شملت كافة القطاعات الاقتصادية الرئيسية المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، الذي ارتفع بدوره من نحو 136 مليار درهم في العام 2005 ليصل إلى أكثر من 421 مليار درهم بنهاية العام الماضي، بنمو نسبته 210%، فيما تضاعفت موازنة حكومة دبي لتصل إلى 57.1% مليار درهم هذا العام، مقارنة مع 18.8 مليار درهم في عام 2006، بنمو 208.6%.
وبالرغم من التحديات العديدة التي واجهها الاقتصاد العالمي خلال هذه الفترة، وخاصة الأزمة المالية العالمية في العام 2008 وتداعياتها التي استمرت لسنوات عدة، أظهر اقتصاد دبي قدرة فائقة على مواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية والقفز فوق التحديات، بفضل ما يتمتع به من المرونة التي تشكل الضمانة الرئيسة للازدهار والنمو المستدام.
ومنذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» باني النهضة الحديثة لاقتصاد دبي، مقاليد الحكم في دبي في يناير من العام 2006، حققت كافة القطاعات الاقتصادية في الإمارة قفزات متسارعة تعكسها الأرقام والمؤشرات المختلفة، ورسخت الإمارة موقعها في صدارة المدن العالمية في مجالات السياحة والسفر والاستثمار والتجارة والخدمات اللوجستية والموانئ، وعززت تنافسيتها بين المدن الذكية العالمية.

180 مليون زائر 
ووفقاً لرصد أجرته الاتحاد لتطور أداء القطاعات الرئيسية في اقتصاد دبي خلال السنوات الماضية، والذي اعتمد على البيانات المنشورة والمتاحة فقد، نجحت دبي في أن ترسخ موقعها في قائمة أكثر 4 مدن مفضلة للزيارة على مستوى العالم، واستقطبت خلال الفترة من 2006 وحتى نهاية العام 2019 ما يصل إلى 180 مليون زائر دولي، بمتوسط قدره 12 مليون زائر سنوياً، حيث ارتفع عدد الزوار من نحو 6 ملايين زائر في العام 2006 ليصل إلى أكثر من 16.7 مليون زائر العام الماضي.

126 ألف غرفة فندقية
وواكب هذا النمو في السياحة نمو مماثل في عدد المنشآت الفندقية الذي ارتفع من 423 منشأة في العام 2006 ليصل إلى 741 منشأة بنهاية النصف الأول من العام الجاري، بنمو قدره 75%، فيما ارتفعت الطاقة الاستيعابية الفندقية من 40 ألفاً و862 غرفة لتصل إلى 126 ألفاً و120 غرفة، بنمو قدره 208.6%.
وحقق مطار دبي الدولي وطيران الإمارات كذلك قفزات متسارعة على صعيد التوسع وحركة المسافرين، فتضاعف أسطول طيران الإمارات ليصل اليوم إلى نحو 270 طائرة، فيما زادت حركة المسافرين عبر مطار دبي الدولي الذي يتربع على عرش أكبر مطارات العالم في حركة المسافرين الدوليين منذ العام 2014، من نحو 28.7 مليون مسافر في العام 2006، لتصل إلى 86.4 مليون مسافر بنهاية 2019، بنمو نسبته 248%.

التجارة الخارجية
وتعد دبي أحد أكثر الاقتصادات انفتاحاً في العالم، وتعتمد اعتماداً كبيراً على التجارة الخارجية لتحقيق النمو الاقتصادي، وسجلت التجارة الخارجية غير النفطية لدبي كذلك وتيرة متسارعة من النمو بارتفاعها من نحو 425.4 مليار درهم في العام 2006، لتصل إلى 1.3 تريليون درهم بنهاية العام 2019، بنمو قدره 205.6%، بفضل مجموعة من العوامل المهمة، في مقدمتها موقعها كمركز تجاري للمنطقة ونقطة وصل بين التدفقات التجارية على صعيد المنطقة والعالم، والعمل المستمر على توسيع دائرة الشراكة التجارية باكتشاف والدخول إلى أسواق جديدة حول العالم، فضلاً عن المرونة الكبيرة لقطاع التجارة الخارجية وقدرته على إيجاد أسواق بديلة وجديدة باستمرار، ليعوض بكفاءة عالية التباطؤ في أسواق الدول التي تشهد ظروفاً طارئة قد تؤثر على أدائها الاقتصادي والتجاري.
ويظهر النمو في حجم التجارة الخارجية مدى قدرة دبي على تخطي كافة المصاعب والعقبات التي يشهدها الاقتصاد الدولي نتيجة للأزمات المالية والحروب التجارية، حيث نجحت الإمارة في تحقيق نمو استثنائي في قيمة تجارتها الخارجية خلال العام 2019، وتمكنت من زيادة قيمة تجارتها الخارجية خلال الفترة من 2010 وحتى 2019 بنسبة 52%، فيما بلغت نسبة النمو في حجم هذه التجارة خلال الفترة ذاتها نحو 70%.

تدفقات الاستثمار
تمكنت دبي خلال سنوات قليلة من أن تُعدّ مركزاً إقليمياً للاستثمار الأجنبي المباشر، بفضل رؤيتها الداعمة للأعمال وخبرتها في إدارة الثروات، فضلاً عن بنيتها التحتية المالية القوية وقوانينها وأنظمتها الشفافة، وتحتل دبي اليوم المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والثالثة على مستوى العالم في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر المستقطبة، كما أنها الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسادسة عالمياً من حيث تدفقات رأسمال الاستثمار الأجنبي المباشر بعد سنغافورة وشنغهاي ولندن ونيويورك وهونغ كونج.
وساهمت زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في تحريك عجلة التوسع المتواصل للحكومة، وتُعزى هذه الموجة من الأعمال إلى مكانة دبي كوجهةٍ داعمة للأعمال ورائدة في التكنولوجيا والخدمات المالية، فضلاً عن بنيتها التحتية المتقدمة. 

القطاع العقاري
أسهم قطاع العقارات خلال أكثر من عقد ونصف، بشكل فعال في دعم النمو الاقتصادي للإمارة، على نحو أصبحت معه دبي الوجهة الاستثمارية الأكثر جذباً على مستوى العالم، حيث بلغ إجمالي التصرفات العقارية في دبي خلال العام 2019 نحو 228 مليار درهم، فيما بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي ضختها عقارات دبي في العام 2019 نحو 106 مليارات درهم، مقارنة مع 90.5 مليار درهم في العام 2018.

تجارة الجملة والتجزئة 
تعد تجارة الجملة والتجزئة أهم نشاط في القطاع الخدمي بدبي، وتمثل القيمة المضافة لهذه التجارة نحو 26.4% من الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الثابتة). وشهد قطاع بيع الجملة والتجزئة في دبي تطورات متسارعة خلال السنوات الماضية، نتيجة لعوامل عديدة مثل إنشاء بنية تحتية حديثة ومتينة، وقنوات توزيع فعالة للإمارات المجاورة والتحضّر السريع والسياحة، حيث تحتل دبي المرتبة الأولى على رأس قائمة مدن العالم كوجهة للتسوّق.