د. يحيى زكريا الشحي

لقد مضى عام اقتصادي مليء بالإثارة الصادمة. كائن مجهري أشعل ملامح أزمة عميقة وواسعة النطاق، أربكت عمليات الإنتاج والاستهلاك ومفاصل العلاقات الدولية في الخريطة الاقتصادية العالمية، كندبة متتالية تكمل الأزمات الاقتصادية. مما ترك تأثيراً مباشراً على قدرات الدول ومواردها المالية. وهي سابقة لم تحدث في أي أزمة في فترة وجيزة، حيث وصفت «الركود الأعمق منذ عقود».
ونتيجة لذلك، تعطلت خطط برامج التنمية، مما يعكس الاستراتيجيات والرؤى والتحديات التي تركها العملاق المجهري في سلة صناع السياسات والاتجاهات، تاركاً العديد من جبهات العمل الاستراتيجي طويل الأجل مفتوحة للوصول إلى الجهود العالمية لتخفيف وتقليل آثار انتشاره.
ونتيجة للتدابير المتخذة والضغط الشديد على أنظمة الرعاية الصحية والخسائر البشرية الهائلة، ظهر الاقتصاد العالمي وسط العديد من التسارعات في تراجع الأنشطة الاقتصادية والمؤسسات التجارية، وتراجع دخل الفرد، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة الديون الدولية أو تخفيف المطالبة بها (بين الدائن والمدين)، وتراجع التحويلات في النظام المالي العالمي، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. وفي السياق ذاته، تعطلت سلاسل التوريد الدولية للإمدادات الغذائية والأدوية والأجهزة والمستلزمات الصحية، مما خلق ملامح خطيرة في مفاصل العلاقات الدولية والتجارة بين الدول، وزاد من حدة تأثير العنف والصراع. فمن ناحية أخرى، أدت الضرورة إلى تسريع الاعتماد الكلي على التكنولوجيا الرقمية، والتي أصبحت البوابة الرئيسية للوصول إلى العديد من الخدمات المالية وغيرها، مما أدى إلى زيادة الانتهاكات السيبرانية وخروقات الأنظمة، وبالتالي شكل تحدياً في قدرة النظم المالية على موازنة الثقة.
وقد أدى ذلك إلى زيادة كبيرة في عدد فقراء العالم، وإغراقهم في براثن الفقر، وتعطيل مسارات الأهداف الإنمائية للتنمية المستدامة من أجل الحد من آثار تغير المناخ وتعزيز الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.
وتباعاً لتسلسل الأحداث، كان العلم والمعرفة دائماً ملاذاً لإنقاذ البشرية، أو كوسيلة عقلية لإيجاد الرخاء والرفاهية. ونتيجة لذلك، حشدت مراكز الأبحاث نفسها حول العالم لتسريع عملية ابتكار علاج أو لقاح، مما خلق غموضاً في توافق الأهداف الإنسانية أو التجارية بين البلدان في الحد من انتشار الوباء وسلامة هذه اللقاحات، في سباق واسع لصدارة الإنتاج في العالم.
وفي النهاية، عام (2020) مضى مسجلاً موقف قائد أبوي «لا تشلون هم» ومن خلال هذا الموقف حظينا نحن في دولة الإمارات العربية المتحدة، واستشعرنا به فعلياً وضمنياً ومعنوياً، وامتد إلى شعوب في أقطار العالم عبر المساعدات الإنسانية العاجلة، معبرةً عن موقفٍ ووقوفٍ وتضامنٍ مع كافة الأعراق البشرية في العسر واليسر.