حسام عبدالنبي (دبي)

كثف إماراتيون من الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية، بعدما حققت تلك الأسهم ارتفاعات قياسية، بحسب مديري شركات استثمار محلية.
وكشف هؤلاء لـ «الاتحاد»، أن حجم الطلب المحلي على أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية تضاعف بنحو 4 مرات خلال العشرة أشهر الماضية، حيث جاءت 5 أسهم أميركية ضمن القائمة المفضلة للإماراتيين.
وأكد خبراء أن الطلب على أسهم التكنولوجيا الأميركية جاء بشكل رئيس من فئة الشباب الأكثر إدراكاً لأهمية التكنولوجيا والفرص التي ولدتها جائحة «كوفيد -19»، خاصة أن الشباب يعدون الأكثر إلماماً بآليات التعامل في البورصات الأميركية، مشيرين إلى أنه لتلبية ذلك الطلب توسعت شركات الوساطة المحلية في توفير منصات التداول في البورصات العالمية، مع زيادة عدد الأسهم التي يمكن تداولها.
قال بيتر جارنري، رئيس استراتيجيات الأسهم لدى ساكسو بنك، إن الظروف التي فرضتها أزمة كوفيد-19 من حيث المنافسة الحادة بين أساليب العمل الواقعي والافتراضي، أفادت شركات التكنولوجيا بشكل عام، لتحقق نجاحات مذهلة، مشيراً إلى أنه في المقابل عانت العديد من الشركات التي تقدم خدماتها على أرض الواقع، بما فيها شركات الطيران والنقل والترفيه والضيافة والسيارات، من ضغوطات غير مسبوقة نتيجة لما فرضته هذه الأزمة من قيود وعمليات إغلاق.

رب ضارة
وأوضح جارنري، أن عمليات الإغلاق الصارمة ومنهجيات العمل من المنزل التي تسببت بها أزمة كوفيد-19 كانت ملائمة لشركات التكنولوجيا وانعكست على ارتفاع أسهمها، حيث ارتفع مؤشر ناسداك-100 بأكثر من 40% في عام 2020.
وذكر أنه، على سبيل المثال، قدّمت شركات السيارات الكهربائية أفضل أداء بين الشركات لعام 2020، حيث ارتفعت القيمة السوقية لشركة «تيسلا» بأكثر من 640 % لتبلغ نهاية العام 590 مليار دولار أميركي، ولتكون بذلك صاحبة أكبر قيمة للأسهم المدرجة في تاريخ مؤشر ستاندرد آند بورز 500، فيما نجحت شركة نيو (المعروفة باسم شركة تيسلا الصينية) في تحقيق نمو هائل بلغت نسبته 1069%، لافتاً إلى أن ارتفاع نسبة مبيعات السيارات الكهربائية حول العالم كان جزءاً أساسياً من نجاح «تيسلا»، إلى جانب ازدياد أهمية اعتماد التقنيات الخضراء والمستدامة والتي ساعدت في ظهور نهج مالي جديد في الأسواق.
وحدد جارنري، 5 أسهم لشركات التكنولوجيا كانت الأكثر تداولاً من قبل المستثمرين في الإمارات خلال عام 2020، وهي تيسلا، آبل، مايكروسوفت، أمازون، و«نيو»، مؤكداً أن تلك الأسهم حققت أعلى نسبة مئوية للعائدات منذ بداية العام وحتى منتصف ديسمبر بواقع (1069%) لشركة نيو، (646%) تسلا، (70%) آبل، و(67%) أمازون، في حين بلغت نسبة العائدات من تداول أسهم مايكروسوفت (33%).

جيل الشباب
ومن جهته أرجع محمد جمال، الخبير المالي، توجه نسبة من المستثمرين الإماراتيين إلى الاستثمار في البورصات العالمية خلال عام 2020 إلى محاولة تحقيق مكاسب وانتهاز الفرص بعد انهيار البورصات الأميركية في مارس الماضي، ثم تحقيقها ارتداداً تاريخياً بعد تعهد الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بدعم الاقتصاد. وقال: إن البعض لجأ للتعامل في البورصات العالمية من أجل تعويض الخسائر التي نجمت عن جائحة «كوفيد- 19» وانكماش اقتصاديات عدد من الدول، حيث سرعت أزمة كوفيد-19 وتيرة مشاركة المستثمرين الأفراد في أسواق الأسهم، مؤكداً أن توجه المستثمرين الإماراتيين إلى أسهم شركات التكنولوجيا العالمية جاء بشكل رئيسي من المستثمرين الشباب الأكثر إدراكاً وإلماماً بأهمية التكنولوجيا وكيفية التداول في البورصات العالمية، حيث أحدثوا تحولاً من فكرة الاستثمار التقليدي في أسواق الأسهم المحلية أو في سوق مالي واحد، إلى تنويع الاستثمارات والبحث عن فرص الربح عالمياً، وهو أمر يصعب على المستثمرين التقليديين تنفيذه.

توافق مع الشريعة
أفاد خالد كردية، المدير العام لشركة أبوظبي الإسلامي للأوراق المالية، بأن عدد عملاء شركة أبوظبي الإسلامي للأوراق المالية الذين يتداولون الأسهم الأميركية تضاعف بمقدار أربع مرات على مدار الأشهر العشرة الماضية، ما ساهم في زيادة إيرادات الشركة من مركز التداول في الولايات المتحدة بشكل لافت خلال العام 2020، موضحاً أن من بين الأسهم المفضلة لدى العملاء من الإمارات أسهم شركات: «تيسلا»، و«مايكروسوفت»، و«فايزر»، و«فيسبوك»، و«نايكي».
وقال كردية: إن الآونة الأخيرة شهدت استقراراً أكبر في السوق، خاصة بعد انتهاء الانتخابات الأميركية والأخبار الإيجابية حول لقاح كوفيد-19.
وأضاف، أنه لتلبية الإقبال القوي على منصة التداول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تمت توسعة محفظة الخدمات بحيث تضم المنصة اليوم أكثر من 1200 سهم، مما يتيح للعملاء الاستثمار في الشركات الأميركية المدرجة والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ويساعدهم على تنويع محافظهم واستثماراتهم في أسواق جديدة، مؤكداً أن هذه الخطوة حققت نتائج إيجابية ومبشرة، حيث ارتفع الطلب على تداول الأسهم الأميركية المتوافقة مع الشريعة بأربعة أضعاف.