حسونة الطيب (أبوظبي)

زاد وباء «كورونا» المناشدة ببناء أنظمة طاقة أكثر نظافة، عندما تتعافى اقتصادات العالم من آثارها. وتتسابق الحكومات حول العالم، من الصين إلى بريطانيا، لتعلن تخلصها من الانبعاثات الكربونية والوصول إلى درجة الصفر في غضون 3 إلى 4 عقود. ولتحقيق ذلك، كشفت حكومات، عن حزم تحفيز خضراء، لمساعدة اقتصاداتها لوقف ارتفاع درجات الحرارة. وأصبحت محاربة التغير المناخي من السمات البارزة في الخطط الحكومية، حتى قبل انتشار فيروس كورونا، لكنه أسهم في تسريع الزخم، في الوقت الذي التزمت فيه الحكومات بكل أنواع الاتفاقيات وحزم التحفيز الخضراء، من أجل تعافي الاقتصاد.
لكن، لا تساوي كل الالتزامات التي وعدت بها الحكومات والشركات، سوى قدر يسير من التكلفة الحقيقية المطلوبة لتحول الطاقة. وإذا أعلن العالم عن عزمه، خفض حرارة الكرة الأرضية نحو درجتين فقط، يترتب عليه، استثمار ما بين 30 إلى 40 تريليون دولار، في أنظمة الطاقة ونزع الكربون من صناعات يصعب فيها التخلص من الانبعاثات مثل، الحديد والأسمنت، بُغية التحول للطاقة النظيفة، بحسب موقع «أويل برايس». 
وأعلنت شركات نفط أوروبية كبيرة، عن خطط لخفض الانبعاثات الكربونية لدرجة الصفر بحلول العام 2050، والتزامها بالمزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة وحلول الطاقة الأخرى، التي تتميز بانخفاض نسبة الكربون، بما في ذلك احتجاز وتخزين الكربون والهيدروجين. 
وحشد حجم ضخم من الاستثمارات، ليس العقبة الوحيدة، التي تقف أمام المحافظة على حرارة كوكب الأرض. كما أن «المبادرات الخضراء»، في حاجة إلى جذب تريليونات الدولارات من رأس المال الخاص. ولا يمكن تحقيق ذلك، من دون تعاون بين القطاعين العام والخاص وسياسات الدعم المستهدفة المختلفة. ولا يقل عامل الوقت أهمية، فليس في مقدور العالم الانتظار لعقد آخر، لضخ استثمارات بهدف تطوير تقنيات تتميز بانخفاض الكربون وقلة تكلفة التقنيات القائمة، لملاءمة اتفاقية باريس.
وتبدأ الخطوة الأولى من الحكومات، عبر حزم التحفيز الخضراء وسياسات المناخ التي تدعم تقنيات الطاقة النظيفة. ولعدم كفاية ذلك، تتطلع الحكومات لدعم حزمها باستثمارات القطاع الخاص، في خفض الانبعاثات مثل، زيادة حصة الطاقة المتجددة في عمليات توليد الكهرباء والسيارات الكهربائية واحتجاز الكربون وتخزينه والهيدروجين الأخضر. 
تم تخصيص نحو ثلث حزم التعافي الاقتصادي العالمي خلال العام والنصف المقبلين، لتعافي الاقتصاد الأخضر، وفقاً لفريق «وود ماكنزي» لتحول الطاقة. وتعهدت حكومات، بضخ نحو 4 تريليونات دولار في «إعادة البناء الأخضر»، التي تشكل ثلث حزم التعافي العالمية البالغة 12 تريليون دولار على مدار الـ 18 شهراً المقبلة. ومن المتوقع، أن تجذب حزم التحفيز الأميركية الخضراء، رأس مال خاص بزيادة ضعفين أو ثلاثة. لذا، من المرجح أن يكون لدى العالم استثمارات في تحول الطاقة، تقدر بما بين 12 إلى 16 تريليون دولار، في غضون عامين، لكنها تتطلب المزيد من التعاون والاستثمارات حتى لا تفقد الزخم. ينبغي على الحكومات، ترقية التقنيات التي تتميز بخفض نسبة الكربون، والسعي وراء القطاع الخاص للمساعدة في عمليات التمويل. 
وفي حين يلعب تمويل القطاع العام دوراً أساسياً من المرجح أن تأتي 70% من الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة، من مصادر خاصة، يشجعها التصميم المناسب للسوق والأطر التنظيمية والسياسات المحفزة. وفي الاقتصادات النامية خصوصا، يلعب تحسين القطاع المصرفي الخاص بالمشاريع ومقدرة الشركات على جمع الأموال، دوراً مهماً في إدارة عملية التحول للطاقة النظيفة، بحسب الوكالة الدولية للطاقة. ومن المفترض، أن يأتي جزء مقدر من هذه الأموال، من شركات النفط والغاز الأوروبية الكبيرة، التي تعهدت بضخ المزيد من الأموال في التقنيات التي تسهم في خفض الكربون. ومن المتوقع أن يكون، رأس المال الاستثماري وأسهم الملكية الخاصة، من بين المستثمرين الأوائل في التقنيات الخضراء، بحسب وود ماكنزي.