حسام عبدالنبي (دبي)

تتجه بوصلة الاستثمارات الدولية إلى النفط والمعادن الصناعية في عام 2021، حسب توقعات مسؤولين في مؤسسات مالية عالمية. وأكد هؤلاء لـ«الاتحاد» أن التطورات الأخيرة المتعلقة بتوفر لقاح «كوفيد- 19» عززت من فرص نمو القطاعات الاقتصادية التي تتعامل مع المستهلك، وفي مقدمتها قطاعات التكنولوجيا والضيافة والطيران، إلى جانب قطاعي الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية.
وقال المسؤولون: إن الاستثمار في المعادن الاستثمارية، خاصة الذهب والفضة، شهد نمواً ملحوظاً خلال العام 2020، ما سهم في تسجيل قفزة كبيرة في الأسعار، مؤكدين أن الاقتصاد العالمي قد يكون في وضع يؤهله للاستفادة من السياسة المرنة المرتبطة بالتوسع الاقتصادي في العام الجديد، وإذا حدث ذلك بالتوازي مع استعادة المستهلكين للثقة في عالم ما بعد كوفيد-19، فقد يعاني الذهب من بعض التأثيرات، خاصة حينما يتطلع المستثمرون إلى رفع مخاطر المحافظ الاستثمارية. 

النفط والذهب
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إن أسواق السلع تشهد زخماً قوياً قبيل انتهاء العام، فيما تواصل الأخبار الإيجابية دعمها لارتفاع أسعار كل شيء، مؤكداً أن التوقعات الإيجابية تزداد في العام الجديد مع ضعف الدولار والأجواء المتفائلة بالتوصل إلى لقاح، فيما تستقطب الأسواق الدعم مع المحفّزات الإضافية المتوقعة على المدى القريب من الحكومات والبنوك المركزية.
وذكر هانسن، أن طرح لقاح «كوفيد- 19» سيُسهم في نهاية المطاف بدعم انتعاش مستويات الطلب العالمي على الوقود، وبالتالي انتعاش أسعار النفط الخام في عام 2021، ولكن هناك مخاطر قصيرة الأجل لفرض قيود على الحركة والتنقل لفترة طويلة، موضحاً أن الاستثمار في المعادن الصناعية، يتوقع أن يحقق انتعاشاً قوياً في عام 2021 وسيكون من أكثر القطاعات استفادة، لاسيما بعد المكاسب التي حققتها المعادن الاستثمارية، خاصة الذهب والفضة، إذ ارتبطت المكاسب القوية التي حققها المعدنان بالانخفاض العام في الإقبال على المخاطر.

العرض والطلب 
وحسب توقعات بنك باركليز الخاص لعام 2021 والتي تختص بالنفط والذهب، فإن أسعار السلع الأساسية لن تحقق نمواً من العدم في عام 2021، بل ستعكس مستويات العرض والطلب ومخزون النفط.
وذكر التقرير أنه بالنسبة للجانب المتعلق بالعرض، ينبغي مراعاة عاملين رئيسيين وهما: خفض الإمدادات المفروضة ذاتياً لمنظمة أوبك بلس ومدى تأثير انخفاض أسعار النفط على السلامة المالية للمنتجين الآخرين، مشيراً إلى أنه مع تواصل تخفيض الإنتاج بمقدار 7.7 مليون برميل يومياً حتى نهاية عام 2020، تلتزم مجموعة أوبك بلس باحتمال تطبيق تخفيضات إضافية إذا اقتضى الوضع ذلك خلال عام 2021، وفضلاً عن ذلك فإنه مع انخفاض أسعار خام برنت لأدنى مستوى لها منذ عام 2016، انخفض إنتاج النفط الصخري أيضاً ولا سيما في الولايات المتحدة، وأصبحت الحفارات الأميركية تقدم إنتاجاً أقل بكثير، مقارنة مع بداية العام.
وطبقاً للتقرير الصادر تحت عنوان «النفط والذهب: تقارب السلع»، فقد حافظ الذهب على أدائه المتميز خلال عام 2020، حيث قارب مستوى قياسي عند 2075 دولاراً للأونصة في أغسطس، ليستقر قرب مستوى 2000 دولاراً للأونصة، منبهاً أنه بعد تطبيق إجراءات قياسية للتحفيز المالي والنقدي لهذا العام، قد يكون الاقتصاد في وضع يؤهله للاستفادة من السياسة المرنة المرتبطة بالتوسع الاقتصادي، وإذا حدث ذلك بالتوازي مع استعادة المستهلكين للثقة في عالم ما بعد كوفيد-19، فقد يعاني الذهب من بعض التأثيرات، خاصة حينما يتطلع المستثمرون إلى رفع مخاطر المحافظ الاستثمارية.

دعم الأسعار
ومن جهته أفاد مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، بأن التقدم المحرز في التوصل وتوفير لقاح لفيروس كوفيد-19 يبشّر بالخير، من حيث تخفيف القيود وتحسين التوقعات لإجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من 2021.
وقال: إنه في حين أن المستوى الكبير من الالتزام باتفاق أوبك بلس الحالي يستمر في تقديم الدعم لأسعار النفط، إلا أن الأسعار لا تزال منخفضة بأكثر من 26% عن مستوياتها في يناير الماضي، وقد وافقت المجموعة على زيادة الإنتاج بما يقارب 0.5 مليون برميل في اليوم اعتباراً من يناير 2021، وستقوم بمراجعة العملية على أساس شهري للحفاظ على معدل الانخفاض في مستويات المخزون، منوهاً أن تقديرات معهد المحاسبين القانونيين ICAEW لأسعار خام برنت هي 41.7 دولار أميركي لهذا العام، و49.3 دولار أميركي في 2021، وهو أعلى بقليل من الأرقام المتوقعة في مارس الماضي، ومع ذلك، هناك اتجاه صعودي محدود لأسعار النفط خلال عامي 2022 و2023. وأشار إلى أنه في الاقتصاد غير النفطي، تعزز التطورات الأخيرة المتعلقة باللقاح من فرص القطاعات التي تتعامل مع المستهلك، مثل الضيافة وشركات الطيران، لتكون قابلة للعمل والاستمرار في غضون عام من الآن، مؤكداً أنه من المفترض أن تستفيد من ذلك البلدان الإقليمية التي تتمتع بحصة أكبر من السياحة، لا سيما الإمارات والبحرين، حيث مرت الاقتصادات غير النفطية بصعوبات لاستعادة وتيرتها.

شركات التقنية
 وبدورة قال منيب مشتاق، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن تداعيات انتشار جائحة كورونا خلال العام 2020 فرضت قلقاً متزايداً وتغييرات عديدة في كل أنحاء العالم، واتجه البعض إلى إعادة ضبط الأولويات بحثاً عن أفق جديدة لاستكشافها، مؤكداً أن الوباء الحالي قد وفر واحدة من أهم الفرص، إن لم تكن أفضلها، وهي الاستثمار لبدء شركة تقنية ناشئة.
وحدد مشتاق، ثلاثة أسباب تجعل من جائحة كورونا وقتاً مناسباً لبدء نشاط في مجال التقنية، وأولها ازدياد التوجه نحو تبني واعتماد التكنولوجيا خلال فترة انتشار الجائحة مع القيود الصارمة التي فُرضت في العديد من البلدان.
وأوضح أن السبب الثاني يتمثل في أن العمل من المنزل أصبح هو الوضع الطبيعي الجديد في مجتمعاتنا، ما يشكل فرصة لبدء مشروع مذهل يفتح فرصاً جديدة ومنها إمكانية العمل الخاص بدلاً من الوظائف التقليدية بحلول انتهاء هذا الوباء، مشيراً إلى أن السبب الثالث يتمثل في انخفاض المنافسة مع تباطؤ وتراجع عمليات العديد من الشركات الكبرى أثناء فترة الوباء.

الخدمات اللوجيستية 
قدر تقرير «الشركات الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، حجم الاستثمار في الشركات الناشئة في شهر نوفمبر الماضي بنحو 37.1 مليون دولار، حيث استحوذت الشركات الناشئة في مجال الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية على الجزء الأكبر من تلك الاستثمارات. وأرجع التقرير الزيادة المرتبة في حجم الاستثمارات في مجال التجارة الإلكترونية إلى النمو المتواصل وغير المسبوق لمجال التسوق عبر الإنترنت الذي سببته جائحة كوفيد-19، حيث يتوقع أن يحقق قطاع التجارة الإلكترونية نمواً قدره 600 % في دول الخليج العربي بحلول نهاية عام 2020 وفقاً لتقرير «إيه تي كيرني».