يوسف البستنجي (أبوظبي)

تحدت قطاعات اقتصادية رئيسية عاملة بالسوق المحلي، جائحة «كوفيد-19» باستخدام مخزونها من السلع لتمويل عملائها ذاتياً، بدلاً من تمويلهم بالنقد، عبر تطبيق حلول متطورة للتسويق والبيع، بحسب خبراء اقتصاد.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»: إنه في ظل ارتفاع المخزون وتباطؤ المبيعات خلال فترة الإغلاق، بدأت شركات مطورة في قطاع «العقار» وبعض وكلاء السيارات، فضلاً عن شركات عاملة بقطاع التجارة، استخدام نظام البيع بالتقسيط من دون وساطة البنوك، بضغط من ضيق الوقت وتراكم المخزون من السلع التي تم طلبها في وقت سابق، وتم تسديد ثمنها أو قدمت التزامات بتسديده في موعد محدد.
وقال الخبراء: إن العديد من الشركات لا تملك «رفاهية الانتظار»، خاصة في ما يتعلق ببعض أنواع السلع التي يمكن أن تخسر الكثير من قيمتها بمرور الوقت، لذا عكفت الشركات على تصريف أكبر قدر ممكن من مخزونها من السلع، دون الانتظار للحصول على تمويل للعملاء من البنوك بالنظام التقليدي، الذي يحتاج أحياناً لوقت طويل نسبياً، وقد يؤدي لرفع التكلفة في الظروف غير الطبيعية حيث تزداد المخاطر.
وأوضح الخبراء أن العديد من البنوك بدأت تلحق بالركب، من خلال عقود واتفاقيات مع الشركات المسوقة، تقدم من خلالها التقسيط المريح للعملاء بضمان البائع، كما ركزت البنوك خلال الفترة الماضية على تقديم الكثير من الدعم للعملاء، من خلال برامج التيسير التي أعلن عنها المصرف المركزي والبرامج الحكومية، التي شملت تأجيل الأقساط والديون المستحقة على العملاء والشركات لشريحة واسعة في المجتمع، وفقاً للمعايير التي نصت عليها المبادرات.
وأضافوا أنه مع أن ظاهرة التقسيط المباشر للعملاء ما زالت في بداياتها، إلا أنها تنمو وتتطور بسرعة، بل إن بعض البنوك أصبحت تدخل كشريك في هذه العملية عبر اتفاقيات خاصة مع شركات التجزئة.

مصداقية عالية 
ويرى أمجد نصر خبير الصيرفة الإسلامية، أن القطاع المصرفي الإماراتي يحظى بمصداقية عالية وثقة كبيرة، لكن الظروف غير الاعتيادية التي ألقت بظلالها على العالم بسبب جائحة كورونا، تتطلب تفكيراً ونمطاً إبداعياً جديداً غير اعتيادي أيضاً.
وقال: «العديد من القطاعات الاقتصادية التي وجدت نفسها أمام معضلة في ظل حالة الإغلاق التي شهدتها السوق، ضمن إجراءات مواجهة الوباء خلال الأشهر الماضية، كان لا بد لها أن تجد حلاً يمكنها من الاستمرار والبقاء، ولذلك لم تكن هذه القطاعات تملك «رفاهية» الانتظار حتى تقدم البنوك حلولاً تتوافق مع المعايير والأنظمة الكثيرة والمعقدة التي تحكم نشاطها».
وأشار إلى أن بعض المطورين العقاريين بدأوا يبيعون بالتقسيط للعملاء مباشرة من دون وساطة البنوك، وبعض وكلاء السيارات أيضاً بدأوا البيع بالتقسيط من دون وساطة البنوك، وهكذا فعلت بعض مراكز تسوق تجارية كبرى، حيث تصدر بطاقات ائتمان لعملائها لتقسيط المبيعات لحسابهم، من خلال شركات مالية مملوكة لها أو متعاونة معها.
وأوضح أن هذه التطورات في آليات البيع بدأت تستحوذ بشكل غير مباشر على جانب من النشاط التمويلي في السوق المحلية.

ثقة كبيرة 
ومن جهته، أكد مسعود العور، الرئيس التنفيذي لشركة ميداليون أسوسييت للاستشارات الاستثمارية في القطاع العقاري، أن السوق المحلية الإماراتية بما تتمتع به من ثقة كبيرة في أوساط المستثمرين الدوليين والتصنيف الائتماني القوي لاقتصاد الإمارات، يجعلها مركز جذب للبنوك الاستثمارية الدولية.
وأضاف: أن بنوكاً استثمارية أجنبية عدة مستعدة لتقديم تمويلات للمشاريع في الدولة بمليارات الدولارات فوراً، نتيجة ثقتها بقوة اقتصاد الدولة والمخاطر المنخفضة في السوق المحلية، مقارنة مع الأسواق الأخرى.
وقال: إن هذه البنوك يمكنها أن تستحوذ على حصة مهمة من السوق المحلية، وإنه على البنوك الوطنية أن تتحرك لتطوير برامجها التمويلية ومبادراتها الإبداعية لتقديم منتجات مصرفية، تلبي احتياجات المرحلة وقطاعات الأعمال في الظروف الحالية.
وأضاف: في الوقت الذي ندعو فيه البنوك لتطوير منتجاتها، فإننا نعلم أيضاً أن البنوك أيضاً لديها التزامات بمعايير وأنظمة وقوانين تضمن استقرارها وسلامتها، ولذلك فإننا ندعو لتحقيق التوازن بين تقديم منتجات مبتكرة، تلبي احتياجات العملاء في السوق من جهة وبين الحفاظ على استقرار ومتانة القطاع المصرفي من جهة أخرى.

التقسيط المريح
قال أحمد الدرمكي: إن بعض البنوك تقوم بتقديم منتجات التقسيط المريح للعملاء والمستهلكين، لكن بالاتفاق مع الشركات المسوقة أو التجارية من خلال «الكردت كارد»، لكن المرحلة الحالية تتطلب من البنوك نموذجاً جديداً من التفكير الإبداعي خارج الأطر التقليدية، لكي تتعامل مع متطلبات واحتياجات العملاء في زمن وباء كوفيد ـ 19، الذي فرض تحديات وظروفاً غير مسبوقة وغير اعتيادية على المجتمعات والأفراد ونمط الحياة عامة.
وأضاف: أن هذه الظروف دفعت أو ربما أجبرت قطاعات الأعمال على ابتكار أدوات جديدة للتسويق والبيع والعمل، حتى تتمكن من البقاء وتقليص الخسائر.