د. مطر حامد النيادي

تحدثنا في مقالات سابقة عن المناطق البحرية، وذكرنا كيف أن سيادة وسيطرة الدولة الساحلية تختلف من منطقة إلى أخرى، وأن بعض الدول تلجأ للإعلان عن استخدام طريقة خطوط الأساس المستقيمة لتعين مناطقها البحرية بدلاً من ساحل البحر. هذه الطريقة يمكن استخدامها في الأحوال التي يكون فيها الساحل كثير التعرجات، أو به انقطاع، أو تنتشر أمامه مجموعة من الجزر المتقاربة. ففي مثل هذه التضاريس الجغرافية المتعرجة لساحل، يجوز لدولة أن ترسم خطوطاً مستقيمة تربط بين النقاط البارزة في التكوينات الجغرافية لساحل، يطلق عليها خطوط الأساس المستقيمة، تستعمل لقياس المناطق البحرية الأربع، وتمثل الحد الخارجي للمياه الداخلية. واستعمال طريقة خطوط الأساس المستقيمة يمكن أن تكون على كل الساحل أو جزء منه. ويكمن الهدف من تشريع هذه الطريقة في منح الدولة الساحلية مرونة وقدرة على إحكام السيطرة أكثر على مياهها الداخلية وعلى ساحلها الكثير التعرج، ولتأمين سلامة الملاحة، وتجنب الدخول في مناطق تكثر فيها التعرجات على نحو يشكل خطورة على سلامة الملاحة. وحددت المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، الملزمة حتى للدول غير الأطراف في الاتفاقية، الشروط والمعايير المطلوبة لرسم خطوط الأساس. وعليه، في حالة عدم مراعاة هذه المعايير تقوم الدول المجاورة المتأثرة من اعتماد طريقة خطوط الأساس المستقيمة بالاعتراض عليها لدى الدولة التي أعلنتها وعدم الاعتراف بإثارها. واحد من أهم الآثار التي تترتب على استخدام خطوط الأساس أنها قد تؤدي أحياناً إلى تحريك منطقة البحر الإقليمي في اتجاه البحر العام أو أعالي البحار، على نحو يقيد أو يغير حريات الدول الأخرى في الملاحة أو الطيران. فيحدث في بعض الأحيان أن تقوم دولة معينة برسم خطوط أساس على ساحل لا تتوافر فيه المعايير المطلوبة، ما يترتب عليه تحريك منطقة البحر الإقليمي، وبالتالي التعدي على ممرات ملاحية أو خطوط طيران قائم، وتضمينها في البحر الإقليمي لهذه الدولة، بعد أن كانت جزءاً من المنطقة الملاصقة التي تتمتع فيها جميع الدول بحرية الملاحة وحرية الطيران. الأمر الذي يؤثر على حركة الملاحة وحركة الطيران، ويتطلب إعادة تغيير مسارها وزيادة تكاليفها لتجنب الدخول في مياه أو أجواء البحر الإقليمي. لذلك، نجد من فترة لأخرى بعض الدول تودع اعتراضاتها على إعلانات خطوط الأساس التي تصدر من دول أخرى لدى قسم قانون البحار في الأمانة العامة للأمم المتحدة، لحماية مصالحها من أي آثار سلبية محتملة لها.

مستشار في القانون الدولي