أبوظبي (الاتحاد) 

أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، أمس، عن توقيع اتفاقية امتياز لاستكشاف النفط والغاز في «المنطقة البحرية رقم 3» في أبوظبي، مع تحالف تقوده شركة «إيني أبوظبي بي. في»، المملوكة لشركة «إيني» الإيطالية للطاقة، وشركة PTTEP الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المملوكة لشركة PTTEP التايلاندية.
وتأتي الاتفاقية بعد موافقة المجلس الأعلى للبترول في أبوظبي، وفي أعقاب ترسية أدنوك الشهر الجاري امتياز منطقة برية على شركة «أوكسيدنتال» الأميركية، في خطوة تؤكد سعي أدنوك لتعزيز شراكاتها الاستراتيجية، والاستفادة منها لتسريع وتيرة استكشاف وتطوير موارد أبوظبي الهيدروكربونية.

أقصى قيمة
إلى ذلك، قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها: «تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة بتحقيق أقصى قيمة ممكنة من موارد أبوظبي الهيدروكربونية، تأتي ترسية هذا الامتياز لتعزز الشراكة المتنامية بين أدنوك و«إيني» في مختلف مجالات ومراحل أعمالنا في قطاع النفط والغاز، كما تساهم هذه الاتفاقية في تعميق علاقتنا مع PTTEP التايلاندية، خصوصاً أن تايلاند إحدى أسواقنا الرئيسة للنفط الخام والمنتجات الأخرى».
وأضاف: «تؤكد ترسية هذا الامتياز نهجنا الرامي إلى إبرام شراكات نوعية تحقق قيمة إضافية، من خلال تعزيز الوصول إلى رأس المال والتكنولوجيا المتطورة والإمكانات المتطورة وترسيخ الحضور في أسواق النمو الرئيسة لتسريع وتيرة تطوير موارد أبوظبي الهيدروكربونية». وأوضح: «على الرغم من ظروف السوق، فإننا نحقق تقدماً ملحوظاً في تنفيذ الجولة الثانية من المزايدة التنافسية التي أطلقتها أبوظبي ضمن استراتيجيتها لإصدار تراخيص لمناطق جديدة. ما يؤكد الإمكانات الكبيرة والواعدة لموارد أبوظبي، وكذلك ثقة المجتمع الدولي بمنظومة الاستثمار المستقرة والموثوقة في دولة الإمارات». وذكر الجابر: «نرحب بالتعاون مع الأطراف التي تشاركنا رؤيتنا في خلق قيمة مستدامة من مواردنا الهيدروكربونية وتحقيق المنفعة المشتركة، في سعينا لتنفيذ استراتيجيتنا المتكاملة 2030 للنمو الذكي، وتحقيق عائدات طويلة الأجل ومستدامة لدولة الإمارات».
وبموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «إيني» بإدارة مرحلة استكشاف الامتياز، وستحصل PTTEP و«إيني» مجتمعتين على حصة 100% في مرحلة الاستكشاف، وستستثمر الشركتان ما يصل إلى 1.51 مليار درهم في عمليات التنقيب وحفر آبار الاستكشاف والتقييم، بما في ذلك رسم المشاركة، لاستكشاف وتقييم فرص النفط والغاز في «المنطقة البحرية رقم 3».
وفي حال حصول اكتشافات ذات جدوى تجارية خلال مرحلة الاستكشاف، ستحصل «إيني» و«PTTEP» على حق تطوير وإنتاج هذه الاكتشافات ذات الجدوى التجارية، بينما تمتلك أدنوك خيار الاحتفاظ بحصة 60% في مرحلة الإنتاج التي تبلغ مدتها 35 عاماً من بدء الاستكشاف.
وتؤكد الاتفاقية الجاذبية الكبيرة لموارد أبوظبي غير المستكشفة من النفط والغاز، وقدرة أدنوك على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدولة الإمارات رغم ظروف السوق الاستثنائية. كما ستتيح ترسية «المنطقة البحرية رقم 3» المزيد من الفرص الواعدة في مجال تعزيز القيمة المحلية المضافة في الدولة خلال فترة الامتياز.

إمكانات واعدة
من جانبه، قال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»: «تأتي ترسية هذا الامتياز بعد فوز تحالفنا ذاته في العام 2019 بامتياز منطقتي الاستكشاف البحريتين رقمي 1 و2، حيث تمتلك«المنطقة البحرية رقم 3» إمكانات واعدة، ويمكن لها أن تحقق قيمة كبيرة بفضل عمليات استكشاف وتقييم المكامن الضحلة والعميقة، معتبراً أن الاتفاقية خطوة مهمة نحو تحقيق استراتيجية «إيني» لأن تصبح لاعباً رئيساً في مجالات التطوير والإنتاج في إمارة أبوظبي، التي تعد إحدى المناطق الجغرافية المهمة بالنسبة لقطاع النفط والغاز.
وأضاف: «نطمح إلى المساهمة من خلال خبرتنا في الاستكشاف في إضافة المزيد من الموارد والاستفادة من جميع مجالات التكامل المحتملة مع مشاريع الحقول القريبة منها وتعزيز علاقتنا مع شركائنا في PTTEP».
وقال فونجسثورن ثافيسين، الرئيس التنفيذي لشركة PTTEP: «الاتفاقية تعزز التعاون المشترك مع شركائنا الاستراتيجيين إيني وأدنوك، وتساهم في تطوير قطاع النفط والغاز في دولة الإمارات والمشاركة في نموه وتوسعه»، مضيفاً: «التحالف سيوفر القدرات والخبرة والتكنولوجيا اللازمة لتسريع وتيرة الاستكشاف والتطوير في المنطقة البحرية رقم 3، بالإضافة إلى المنطقتين 1 و2، وتحقيق اكتشافات ناجحة وتوفير زيادة مستدامة في احتياطيات النفط والإنتاج في المستقبل تُسهم هذه الشراكة في تعزيز تواجدنا في منطقة الشرق الأوسط بعد تبني وتطبيق الشركة لاستراتيجية لتطوير وتوسعة أعمالها تهدف لزيادة الإنتاج والاحتياطيات البترولية في المستقبل».
وتغطي «المنطقة البحرية رقم 3» مساحة بحرية تبلغ 11.660 كيلومتراً مربعاً في شمال غربي مدينة أبوظبي.
وتشير بيانات المسح الجيوفيزيائي ثلاثية الأبعاد التي أجريت على جزء من هذه المنطقة، التي تقع بالقرب من حقول النفط والغاز البرية الحالية، إلى أنها منطقة ذات إمكانات واعدة. وإضافة إلى حفر الآبار الاستكشافية والتقييمية، ستشهد مرحلة الاستكشاف استفادة «إيني» و PTTEP ومساهمتهما مالياً وتقنياً في مشروع المسح الجيوفيزيائي الضخم الذي تنفذه أدنوك، والذي يقوم بتوفير بيانات عن منطقة الامتياز.
ويستخدم المسح، الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم، تقنيات رائدة لالتقاط صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للتراكيب الجيولوجية المعقدة على أعماق بعيدة تحت سطح الأرض، والتي سيتم استخدامها لتحديد مكامن النفط والغاز المحتملة لتستفيد الشركات من هذه البيانات في جهود الاستكشاف.
وفي يناير 2019، تم ترسية منطقتين بحريتين على تحالف تقوده «إيني» وPTTEP ضمن الجولة الأولى من المزايدة التنافسية التي أطلقتها أبوظبي.
ويواصل التحالف استكشاف النفط والغاز في «المنطقة البحرية 1» و«المنطقة البحرية 2»، اللتين تقعان في شمال غربي إمارة أبوظبي، علماً بأنه يتم التخطيط بعناية لجميع أنشطة الاستكشاف في أبوظبي بما يضمن تخفيف أي آثار محتملة، من خلال تنفيذ تدابير وإجراءات الحماية، واستخدام أساليب وتقنيات متقدمة، وإشراك الأطراف المعنية لتقليل تأثير أنشطة الحفر في المناطق المأهولة بالسكان أو ذات الأهمية البيئية.

الجولة الثانية
أطلقت أدنوك الجولة الثانية من مزايدات أبوظبي التنافسية في 2019، حيث طرحت مجموعة من المناطق البرية والبحرية الرئيسة نيابة عن المجلس الأعلى للبترول في أبوظبي.
واستناداً إلى بيانات متوافرة من دراسات تفصيلية للنظام البترولي والمسوحات الجيوفيزيائية تم الحصول عليها من آبار الاستكشاف والتقييم، تشير تقديرات إلى أن المناطق الجديدة ضمن الجولة الثانية من المزايدات التنافسية تحتوي على موارد كبيرة تقدر بعدة مليارات من براميل النفط وتريليونات من الأقدام من الغاز الطبيعي. وتأتي ترسية«المنطقة البحرية رقم 3» بعد شهر من إعلان المجلس الأعلى للبترول اكتشافات جديدة لموارد النفط غير التقليدية القابلة للاستخلاص تقدر كمياتها بنحو 22 مليار برميل من النفط، إضافة إلى زيادة احتياطيات النفط التقليدية بواقع ملياري برميل لتصل إلى 107 مليارات برميل.