يوسف العربي (أبوظبي)

أكد جان باسكال تريكوار، المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «شنايدر إلكتريك»، تسارع وتيرة التحول الرقمي في دولة الإمارات، مضيفاً أن قطاعي التجارة والصناعة يشهدان نمواً يعد الأعلى بين القطاعات الأخرى، حيث تتجه أعداد أكبر من الشركات نحو اعتماد تقنيات الأتمتة وتبادل البيانات بتقنيات الموجة الرابعة من الثورة الصناعية الرابعة.
وقال تريكوار لـ «الاتحاد»، إن تسارع وتيرة التحول الرقمي في قطاعي والتجارة الصناعة يهدف إلى زيادة الجودة، والإنتاجية والاستجابة لمتطلبات العملاء ومواجهة الأزمات، عبر اعتماد قدرات حوسبة متطورة تتسم بالموثوقية والأمان، وهو مطلب يمكن لأنظمة البنية التحتية لمراكز البيانات تحقيقه.
ولفت تريكوار إلى أن التقنيات والحلول المستندة إلى «إنترنت الأشياء» والسحابة تضمن لقطاعات الأعمال والقطاع الصناعي تجنب فترات التوقف غير المتوقعة، وتحسين أداء الأصول واستهلاك الكهرباء. 
وقال إن أحد هذه الأنظمة التي طورتها الشركة تعمل على تقييم البيانات المستخلصة من الأنظمة والمعدات الكهربائية للمصنع في الوقت الفعلي واستخدام التحليلات التنبؤية المستندة إلى السحابة لتحديد الأعطال المحتملة وإيجاد حلول لها مع تقديم اقتراحات حول كيفية تحسين عمليات الأتمتة الصناعية بشكل أفضل.

نماذج ديناميكية 
وقال تريكوار: «أدت التحديات الكبيرة وغير المتوقعة التي شهدها العالم خلال جائحة فيروس كورونا، إلى إحداث تغيير واضح وطويل الأمد في النهج والنماذج القائمة في العمل وبيئات العمل، حيث نلحظ حالياً توجه متزايد نحو استبدال النماذج التقليدية لتصميم مكان العمل والتي تركز على خفض التكلفة والكفاءة، بنماذج أكثر ديناميكية مصممة للحفاظ على الصحة والسلامة ومستوى غير مسبوق من المرونة للعمل عن بُعد بشكل فعّال».

  • جان باسكال تريكوار
    جان باسكال تريكوار

وأوضح أنه مع تغير مفهوم مكان العمل، تتغير كذلك أنواع المباني التي تتطلع الشركات إلى تركيز عملياتها فيها وبالنسبة لمعظم الشركات، تحتاج المباني إلى توفير ما هو أكثر من عقد الإيجار التقليدي، فهي بحاجة إلى مساعدة الشركات في الحفاظ على سلامة القوى العاملة لديها، ودعم أهداف العمل والاحتفاظ بالمواهب وتوفير وسائل الراحة وتحفيز وإلهام موظفيها. ولفت إلى أن ما يمكن للمباني الذكية القيام بات ضرورة، لأنها  تضمن القيام بكل هذه الأشياء وغيرها ومن خلال الاستفادة من التقنيات المتطورة، مثل إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، تعمل المباني الذكية على تعزيز تجربة شاغليها، وتوفير أماكن أكثر جاذبية للعمل فضلاً عن مساعدة الشركات على إدارة متطلبات الأفراد وسير العمل.

إقبال متزايد
وقال إن الشركة رصدت خلال الفترة الأخيرة إقبالاً متزايداً من جانب العملاء في الإمارات وباقي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو اعتماد الطرق التي يمكنها أن تجعل مبانيهم ومصانعهم وآلاتهم أكثر ذكاء وأقل أثراً على البيئة.
وأضاف: إنهم يريدون الاستفادة من إنترنت الأشياء لاستخلاص البيانات من أنظمة البنية التحتية ثم تحويل هذه البيانات إلى رؤى قابلة للتنفيذ لجعل أنظمتهم وعملياتهم أكثر كفاءة واستدامة، ويمكن تحقيق ذلك بالاعتماد على تقنيات التعلم الآلي والتحليلات والذكاء الاصطناعي، حيث يتجه قادة الأعمال حول العالم بشكل متزايد نحو الاستفادة من الفرص والإمكانات التي توفرها هذه التقنيات الجديدة.
وبالنسبة للشركات التي تسعى للتكيف مع الوضع الطبيعي الجديد مع الحفاظ على معايير السلامة، قال إن الانتقال نحو اعتماد الحلول والتقنيات الرقمية يمكنه أن يسهم في معالجة أربعة احتياجات أساسية. أولاً، إنجاز وإدارة كل شيء عن بعد، مما يساعد على تعزيز مرونة العمليات والحفاظ على بيئات عمل أكثر أماناً، ودعم سياسات الصحة والسلامة من خلال التباعد الجسدي والمادي. 
وأكد تريكوار دور التكنولوجيا الرقمية في تعزيز المرونة من خلال القدرة على التنبؤ بالمشكلات في العمليات للتحرك بشكل استباقي، بالإضافة إلى تعزيز مستويات الكفاءة والاستدامة، ما يسمح بخفض التكاليف والحد من التأثير على البيئة.

«كليفلاند كلينك أبوظبي» نموذجاً 
قال جان باسكال تريكوار، المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «شنايدر إلكتريك»، إن «كليفلاند كلينك أبوظبي» أحد أهم المنشآت التي تعتمد الحلول المتقدمة المستندة على التقنيات الحديثة، مثل «إنترنت الأشياء» والتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لضمان استمرارية الأعمال في جميع الأوقات والظروف.
ولفت إلى أن «كليفلاند كلينك أبوظبي» من شركاء الشركة، وهو مستشفى عالمي المستوى. وأوضح أنه نظراً لحجم المنشأة ومتطلباتها الضخمة والمعقدة من الطاقة، تم تطبيق تقنية متطورة تتيح الحصول على رؤية متكاملة لصحة النظام الكهربائي للمنشأة وكفاءة الطاقة بما يضمن الوصول إلى أعلى درجات الموثوقية.