يوسف العربي (أبوظبي)

تتهيأ إعلانات الصحف المطبوعة حالياً للتعافي، تمهيداً لتسجيل أول صعود لها منذ بداية جائحة «كورونا» اعتباراً من الربع الأول من العام 2021، بحسب المركز العربي للبحوث والدراسات الاستشارية «بارك» الذي أكد أن إجمالي حجم الإنفاق الإعلاني على الصحف المطبوعة في الدولة نحو 613.2 مليون درهم خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2020.

وأوضح التقرير الفصلي الذي أصدره المركز أمس، أن الإعلانات ولاسيما بالصحف المطبوعة شهدت سلسلة من التراجعات المتتالية غير المسبوقة التي بلغت ذروتها عند مستويات تفوق 50% هبوطاً خلال شهور أبريل، ومايو، ويونيو، ومع بداية النصف الثاني من العام، وبالتزامن مع الاستئناف الجزئي للحركة الاقتصادية، بدأ القطاع يشهد وتيرة تراجع أقل.
وأكد المركز أنه بحلول الربع الأخير من العام الحالي، تتضافر العديد من العوامل الإيجابية وفي مقدمتها عودة الفعاليات والمعارض، وتزايد وتيرة الحركة السياحية الوافدة إلى الدولة، بالتزامن مع اتفاقية السلام الإبراهيمي بين الإمارات وإسرائيل، فضلاً عن الاحتفاء بفترة العطلات والإجازات، ما يهيأ الإنفاق الإعلاني إلى الاستقرار، ومن ثم بدأ عملية التعافي التدريجي بحلول الربع الأول من 2021، ومع الاقتراب من موعد انطلاق «إكسبو دبي» ستتزايد نقاط دعم القطاع.

تحدي الصناعة
وأكد سامي رفول، مدير ومؤسس المركز العربي للبحوث والدراسات الاستشارية «بارك»، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن جائحة «كورونا» باغتت صناعة الإعلانات بشكل عام، ولاسيما الإعلانات المطبوعة التي وجدت نفسها أمام تحدٍ إضافي، إلى جانب زحف الإعلانات الرقمية، والتحديات الاقتصادية العالمية التي تنعكس بشكل كبير على مستويات الإنفاق الإعلاني بالسوق المحلية المنفتح على الاقتصاد العالمي.
وأوضح رفول، أن الصحف المطبوعة ركزت خلال الجائحة على عملية التحول الرقمي والتي تباينت سرعاتها من صحيفة إلى أخرى، وخلال فترة تعليق طباعة الصحف ظهرت العديد من الحلول الابتكارية، وشرعت صحف ومؤسسات صحفية بتوفير محتوى قوي على المنصات الرقمية، مع توفير إصداراتها بصيغة «PDF» وإرسالها لقرائها عبر برنامج المحادثة الشهير «واتسآب».
ورأى رفول أن هذه التطورات التي تدمج بين الشكل التقليدي الجذاب للصحيفة الورقية، والصورة العصرية للموقع الإلكتروني وإبحار نسخة «PDF» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سيكون لها انعكاساتها الإيجابية على خطط الإنفاق المستقبلية، بعد أن باتت نسب التعرض لنسخة «PDF» تؤخذ بعين الاعتبار عند شريحة مهمة من المعلنين.
واستكمل رفول: إننا الآن أمام أجواء اقتصادية آخذة في التحسن التدريجي والتعافي من تداعيات «كورونا»، مع وجود مؤسسات صحفية أثبتت قدرتها على الابتكار والتكييف التدريجي مع المتغيرات المتسارعة عبر إنتاج محتوى قوي بالصيغتين «الرقمية والمطبوعة»، ما يسهم بدوره في المزيد من تهيئة السوق إلى تسجيل أول تحسن في الإنفاق الإعلاني بشكل عام، بما في ذلك الإعلان المطبوع.
وأوضح رفول، أن الصحف العربية المطبوعة مجتمعة استحوذت على 55% من إجمالي حجم الإنفاق على الإعلان المطبوع بمجموع 339.6 مليون درهم، مقابل 533.2 مليون درهم خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
ولفت إلى أن حصة الصحف الناطقة باللغة الإنجليزية واللغات الأخرى بلغت نحو 29%، بقيمة إعلانات قدرت بنحو 178.8 مليون درهم، مقابل 258.2 مليون درهم خلال الفترة المقابلة من العام 2019.
ووفق بيانات المركز العربي للبحوث والدراسات، قدرت حصة المجلات العربية والأجنبية عند حدود 16% بمجموع إنفاق بلغ 95.1 مليون درهم، مقابل نحو 120 مليون درهم خلال العام الماضي. 

قطاعات اقتصادية 
وأشار رفول، إلى أن أداء القطاعات الاقتصادية ينعكس بشكل مباشر على صناعة الإعلانات، حيث غيرت جائحة كورونا من حصص مساهمة هذه القطاعات في مجمل الإنفاق الإعلاني. 
ووفق بيانات المركز العربي للبحوث والدراسات، تصدر «قطاع الخدمات والإعلانات المبوبة» الإنفاق الإعلاني في الصحف المطبوعة في الدولة بحصة بلغت 35.5% وبمجموع إنفاق يقدر بنحو 216.6 مليون درهم، مقابل 324.7 مليون درهم خلال العام 2019، يليه قطاع المحتوى والنشر بحصة تقدر بنحو 18% ومجموع 110.3 مليون درهم، مقابل 121.6 مليون في العام 2019.
وجاء قطاع التجارة في الترتيب الثالث بحصة تقدر بنحو 9.6% من إجمالي الإنفاق الإعلاني في الصحف المطبوعة بالدولة بمجموع إنفاق بلغ 59 مليون درهم، مقابل 46.3 مليون درهم خلال العام 2019، مسجلاً نمواً نادراً بالقطاع خلال الجائحة بلغت نسبته 12%. 
وفي نمو نادر خلال جائحة كورونا، تضاعفت قيمة الإنفاق على الإعلان المطبوع لمستلزمات التعقيم والأغذية والمشروبات والتي بلغت حصتها 0.9% بقيمة 5.5 مليون درهم، وفي المقابل سجل قطاع السيارات أكبر نسبة تراجع في الإنفاق الإعلاني خلال الجائحة بلغت 76% لتتراجع حصته إلى حدود 1% بمجموع إنفاق لم يتجاوز 6 ملايين درهم خلال العام 2020، مقابل 24 مليون درهم خلال العام 2019، يليه القطاع المالي الذي تراجعت نسبة مساهمته في الإنفاق الإعلاني بالصحف بنسبة 64% لتتقلص حصته إلى 3.1% بمجموع إنفاق إعلاني بلغ 18.7 مليون درهم.

مكاسب انتقائية 
ويرى كابي بشارة، الرئيس التنفيذي لوكالة فنتشر كوميونيكيشنز، أن إعلانات الصحف سجلت منحنى تنازلياً منذ بداية الجائحة، وحتى نهاية النصف الأول، لتتجه خلال الشهور التالية إلى تسجيل معدل انخفاضات بوتيرة أقل، معتبراً أن هذا الانخفاض جزء من التحديات التي واجهت صناعة الإعلانات بشكل عام خلال الجائحة.
ولفت بشارة، إلى أن مستويات أداء إعلانات الصحف تتجه إلى الاستقرار، بالتزامن مع تحسن أداء القطاعات الاقتصادية، وبدء تلاشي تداعيات كورونا وتواتر الأخبار الإيجابية المتعلقة باستكشاف واعتماد اللقاحات، مشيراً إلى أن الصحف حظيت بمستويات موثوقية أعلى خلال فترة تغطية كورونا، مع ابتعاد الأفراد عن الأخبار المجهلة التي أغرقت مواقع التواصل الاجتماعي مع بداية الجائحة.
ولفت إلى أنه في الوقت الذي يستعد فيه قطاع الإعلانات المطبوعة للاستقرار وتسجيل أول تحسن له خلال العام 2021، فان هذه المكاسب ومنحنيات صعود الإنفاق الإعلاني ستكون انتقائية ومنحازة للمؤسسات الموثوقة، القادرة على الابتكار والتطوير والوصول بالمحتوى الرقمي والمطبوع إلى المشترك أو المتصفح.