حسام عبدالنبي (دبي)

قال الدكتور عدنان أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية، رئيس جمعية مصارف البحرين، إن الأنشطة التي استفادت من جائحة «كوفيد- 19» ولدت فرصاً للبنوك يجب اقتناصها وتوسيع التمويلات المقدمة لها، وأهمها الصناعات الرقمية والأدوية والأغذية وبعض الخدمات.
وأكد يوسف لـ«الاتحاد» أن تأني البنوك في التوسع في تقديم التمويل للقطاعات الأكثر تضرراً، يعد أمراً طبيعياً، متوقعاً أن تستمر البنوك في إجراءاتها الاحترازية في الوقت الحاضر وفي العام القادم. ورجح أن تبدأ البنوك بالعودة التدريجية لأنشطتها التمويلية الاعتيادية في العام 2022، مبيناً أنه في ضوء جملة الإجراءات الاحترازية، والتأثيرات الواسعة لجائحة كورونا، يجب على البنوك أولاً أن تلاحظ أن التأثيرات الكاملة لهذه الجائحة على الأنشطة الاقتصادية لم تتضح بالكامل بعد، وذلك بسبب الإجراءات التي اتخذتها البنوك، بدعم من البنوك المركزية، لدعم الأنشطة المتأثرة. وشدد يوسف، على أن تحوط البنوك وتشددها في تقديم التمويلات الجديدة، لم يكن بسبب السيولة وإنما جاء في ظل الجائحة التي فرضت على البنوك التحوط في تقديم التمويلات الجديدة، حتى تتضح الصورة بشكل أوثق وهو موقف إيجابي وليس سلبياً، مفسراً ذلك بأن البنوك اتخذت موقفاً إيجابياً في هذا الجانب، وأدركت حجم المصاعب التي يمر بها عملاؤها، ولذا أعلنت أنها ستقف معهم إلى أبعد الحدود لمساعدتهم على تجاوز هذه المحنة.

  • عدنان أحمد يوسف
    عدنان أحمد يوسف

تداعيات الجائحة
ورصد يوسف، تداعيات جائحة كورونا على القطاع المصرفي في الدول العربية، فقال: إن الجائحة فرضت على البنوك العربية، ومن بينها الإماراتية، إعادة ترتيب أولوياتها خلال العام الحالي، وفي البداية انخرطت كافة البنوك العربية دون استثناء في جهود توفير الدعم للاقتصاد والمقترضين والعملاء، من خلال إجراءات تأجيل أقساط التمويل والعمل عن بُعد، والتوسع في تقديم الخدمات المصرفية الرقمية. وأضاف أنه علاوة على تفعيل خطط الطوارئ، والتشديد على مراقبة محافظ التمويل والاستثمار، وزيادة المخصصات التحوطية، فقد حدث نوع من الضغوط الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط وتباطؤ النشاط الاقتصادي المحلي والعالمي، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة، منبهاً أن جميع هذه العوامل ستولد ضغوطاً على أرباح البنوك العربية عن العام الحالي، ولذا فليس من المستبعد انخفاضها بصورة متفاوتة، ولاسيما أن بعض الأنشطة الرئيسية التي كان يعول عليها لإعطاء دفعة للقطاع المصرفي في الإمارات، قد تم تأجيلها مثل «إكسبو 2020 دبي».

ظهور اللقاحات
ويرى رئيس جمعية مصارف البحرين، أن ظهور لقاحات لجائحة «كوفيد- 19» على المستوى الدولي يعني تسريع الجهود للقضاء على جائحة كورونا، وبالتالي عودة الحياة الاقتصادية لحالتها الطبيعية، بما في ذلك أعمال البنوك، منبهاً أن الاقتصاد العالمي والأسواق وحتى أسعار النفط بدت متفائلة بالإعلان عن طرح اللقاحات في الأسواق، وخصوصاً بعد قيام الدول، بما فيها الدول الخليجية، بحملات وطنية للتطعيم باللقاحات. ولفت يوسف، إلى أن القضاء على جائحة كورونا سيأخذ بعض الوقت، وربما يستغرق على الأقل النصف الأول من العام القادم، ولكن من المهم شمول هذه اللقاحات أكبر عدد من الناس، وخاصة الدول المتضررة أكثر من غيرها من الوباء.

حزم التحفيز
وحول ضرورة استمرار أو تجديد حزم التحفيز التي أعلنت عنها الدول الخليجية لمواجهه تداعيات كورونا، أجاب يوسف، بأن جميع الدول الخليجية تقريباً قدمت حزم تحفيز فعالة وشاملة، وهذه الحزم لا تزال مستمرة لغاية اليوم. وقال: إن التوقعات تشير إلى قيام الجهات المعنية بتقييم الأوضاع مع نهاية العام، والتدارس إذا كانت الحاجة موجودة للاستمرار في نفس الحزم أو توفير حزم دعم جديدة موجهة للأنشطة والقطاعات الأكثر تضرراً، معرباً عن اعتقاده بأن هذه الحزم لن تتوقف إذا ما كانت هناك حاجة لاستمراريتها، وذلك لأنها جزء من خطة التعافي الاقتصادي.

تصنيفات ائتمانية
ورداً على سؤال عن تأثر التصنيفات الائتمانية لغالبية البنوك العربية في ظل تداعيات الجائحة، أفاد يوسف، بأن هذه التصنيفات (مؤقتة) ومرتبطة بأوضاع البنوك الخليجية في الوقت الحاضر.
وذكر أنه رغم تأثر تلك التصنيفات، فإنها عبرت عن ثقتها في سلامة أوضاع البنوك من حيث السيولة وملاءة رأس المال والمخصصات، مختتماً بالإشارة إلى أن ذلك الأمر كان متوقعاً، لأنه من الطبيعي أن تؤثر جائحة كورونا على جودة محفظة التمويل وارتفاع المخصصات وانخفاض الأرباح، وأن تتحسس وكالات التصنيف لهذا الموضوع، ولكن كما ذكرنا، فإن هذه التأثيرات ستكون مؤقتة لبعض الوقت.