تعد ظاهرة تغير المناخ الناتجة عن الاحتباس الحراري أحد المخاطر التي تواجه حياة الإنسان والأنظمة البيئية للأرض. لما لها من تأثير على مقومات الحياة الأساسية، مثل إنتاج الغذاء والماء والصحة، واستخدام رأس المال المادي والطبيعي. لقد اكتسب أهمية كبيرة في المجتمع الدولي بسبب العواقب الاجتماعية التي قد تؤثر على رفاهية الإنسان، وتعوق التقدم الاقتصادي والنمو، وتزيد من مخاطر تغير المناخ المفاجئ وواسع النطاق على أجيالنا الحالية والمستقبلية.
منذ الخمسينيات من القرن الماضي، لوحظ عدد غير مسبوق من التغييرات في نظام المناخ العالمي مقارنة بالعقود السابقة. بسبب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من أنشطة الإنتاج والاستهلاك البشري. بالتالي، منذ أواخر التسعينيات، أصبح مصطلح «البصمة الكربونية» شائعاً، ويستخدم على نطاق واسع كأداة قياس مهمة للتعبير عن الانبعاثات الغازية المضرة للبيئة، ومدى مساهمة قياسها في زيادة فعالية التدابير للحد منها. يشمل هذا المقياس انبعاثات ثلاثة من غازات الدفيئة التي تشكل 97٪ - ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز - من غازات الاحتباس الحراري الستة التي يأخذها بروتوكول كيوتو في الاعتبار.
لا تقع مسؤولية تقليل البصمة الكربونية على عاتق الدول والمؤسسات فحسب، بل تقع على عاتق جميع الأفراد بشكل مباشر وغير مباشر. حيث تلعب أنماط الاستهلاك البشري والثقافة العامة دوراً في تقليل الانبعاثات الضارة. تشير التوقعات إلى أن عدد سكان العالم سينمو بنحو الثلث ليصل إلى 10 مليارات بحلول عام 2050. وبالتالي، يمكن أن يتضاعف استخدام الموارد العالمية، مع زيادة الطلب على المياه بنسبة 55% بحلول عام 2050 وزيادة الطلب على الطاقة بنسبة 30% بحلول عام 2040. والطلب على الغذاء بنسبة 60% بحلول عام 2050.
في ضوء السياق، تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية وطنية واضحة لمواجهة التغير المناخي والتكيف معه، وتقليل بصمته الكربونية من خلال مجموعة من الأهداف والسياسات وخطة استراتيجية تحولية «الأجندة الخضراء»، في القطاعات والأنشطة الاقتصادية مثل النقل والمياه والطاقة والنفط والغاز والمباني والصناعة والزراعة ومصايد الأسماك والسياحة والنفايات، حيث من المتوقع أن يرتفع متوسط درجة الحرارة في الدولة حتى عام 2040، وتتراوح بين (1.5-2) درجة مئوية.
يتطلب التحول نحو الحد من البصمة الكربونية رفاهية اقتصادية وموارد مالية واسعة ومقاربات حكومية طموحة. في ضوء الوباء العالمي والضغوط المالية العالمية الواسعة التي نشأت عنه، أؤكد أنه عقبة صريحة في طريق التحول لمعظم دول العالم. من ناحية أخرى، فإن اقتناعي بقدرة الدولة على التكيف بسرعة والاستفادة من الأزمات كبير. وبالتالي، فإن قدرتها على تحقيق إنجازات عكسية هو واقعها المعتاد.

* يحيي الشحي