في أقدم مطعم للبطاطا في دبلن، تقلي إحدى الموظّفات أصابع البطاطا البريطانية في زيت يغلي لإعداد طبق يستسيغه الإيرلنديون قد يصبح عمّا قريب من الماضي بسبب «البريكست». 
ويفضّل هذا الفرع التابع لسلسلة «ليو بوردوك»، التي فتحت أبوابها في عام 1913، كمطاعم كثيرة غيره في إيرلندا، استيراد البطاطا من بريطانيا بدلا من استخدام الإنتاج المحلي لإعداد هذه الأصابع المقرمشة من الخارج والطرّية من الداخل التي هي جزء من طبق السمك والبطاطا المقلية الشهير. 
وأبلغت الحكومة الإيرلندية أصحاب المطاعم منذ فترة قصيرة بأن استيراد الدرنات من بريطانيا سيصبح محظوراً في الوضع الراهن مع انتهاء الفترة الانتقالية لـ«البريكست» مع نهاية ديسمبر الجاري. 
وتبقى بريطانيا التي انسحبت رسمياً من الاتحاد الأوروبي في يناير الماضي خاضعة للقواعد الأوروبية لغاية هذا التاريخ. غير أن عمليات الاستيراد قد تتوقّف عند انقضاء هذه المهلة، علماً بأن 80 ألفاً إلى 100 ألف طنّ من البطاطا تُنقل سنوياً من الحقول البريطانية إلى المطاعم الإيرلندية المتخصّصة في البطاطا المقلية، التي يُطلق عليها اسم «تشيبرز». 
ويؤكّد ديريك دوغان مدير «ليو بوردوك» أن «الوضع إشكالي بالفعل، لأن تأمين السلع لن يعود مضموناً بحلول شهر يناير». 
وفي إيرلندا التي قاست الفقر في تاريخها والتي تشكّل البطاطا فيها مكوّناً غذائياً أساسياً، يكتسب النقص المحتمل لهذا الغذاء أهميّة غنيّة بالمدلولات. فقد عانى البلد مجاعة كبرى عُرفت بـاسم «مجاعة البطاطا» بين 1845 و1849 تسبّبت في وفاة مليون شخص وهجرة مليونين آخرين. 
وتخوض بريطانيا والمفوضية الأوروبية راهنا مفاوضات الفرصة الأخيرة، لكن الوقت يداهمهما لإبرام اتفاق حول علاقتهما التجارية المقبلة والتصديق عليه قبل شهر يناير. 
وفي غياب اتفاق ينظّم هذه العلاقة، تُجرى التبادلات بين الطرفين وفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية، ما يعني حقوقاً جمركية وتغيّرات كثيرة عند الحدود بين بريطانيا وإيرلندا. 
وبغية استمرار واردات البطاطا البريطانية، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يمنح بريطانيا صفة «البلد الثالث» التي تخوّلها تصدير منتجاتها الغذائية، وهي عملية «لن تُطلق سوى في ختام المفاوضات التجارية» ما بعد «بريكست»، وفقاً لوزارة الزراعة الإيرلندية. 
ويحضّر عاملان في مطعم «ليو بوردوك» في وسط دبلن علب السمك والبطاطا المقلية بعناية فائقة، بانتظار حلول مهلة تثير القلق في النفوس. 
ويقرّ دوغان بأن «السوق الإيرلندية تنتج نوعية جيّدة من البطاطا»، لكنّه يخشى ألا ينتج المزارعون الكمّية الكافية أو النوعية اللازمة لتلبية الطلب النهم على البطاطا المقلية في إيرلندا. 
ويؤكّد دوغان أن الضليع في هذا الشأن قادر على تمييز فارق كبير بين البطاطا المزروعة في بريطانيا وتلك التي تنمو في حقول إيرلندا، نتيجة اختلاف التربة والتقنيات الزراعية. 
وبالإضافة إلى مسألة البطاطا، يختلف الأوروبيون والبريطانيون في مفاوضاتهم التي لا تنتهي على مسألة النفاذ إلى مناطق الصيد بعد «البريكست»، ويخشى الإيرلنديون أن يُحرموا من السمك في نهاية المطاف. 
وفي حال عدم التوصّل لأيّ اتفاق، قد يُحرم الصيادون الإيرلنديون بالكامل من النفاذ إلى المياه البريطانية التي تستفيد منها دبلن راهنا بدرجة كبيرة، ما قد يهدّد بدوره أبرز أطباق هذه المطاعم ألا وهو السمك والبطاطا المقلية. 
ويقول دوغان «سنتكيّف مع الوضع مهما كان، لكن آمل أن يحكّم الناس عقولهم، ولا سيّما السياسيون البريطانيون».