حسام عبدالنبي (دبي)

يعتقد البعض أن موجة التهافت على الاستثمار في الذهب قد انتهت مع بدء ظهور لقاحات لفيروس كورونا وثبات فعاليتها، ما يعني تراجع أهمية المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات الأزمات ودخول أسعار الذهب في دوامة من التراجع تعيده إلى مستويات ما قبل «كورونا»، الأمر الذي يرفضه خبراء الاستثمار، والذين أكدوا لـ«الاتحاد» أن «الذهب» مُحصّنٌ ضد لقاحات كورونا.
 وقالوا لـ«الاتحاد» إن التراجع في الأسعار خلال الفترة الأخيرة هو نوع من تصحيح في الأسعار «لن يطول» رغم انسحاب بعض رؤوس الأموال من الذهب إلى قطاعات ومجالات استثمارية أخرى. 
 وقال محمد جمال، الخبير المالي والمستشار الاقتصادي، إن أسواق الذهب العالمية شهدت إقبالاً كبيراً في بداية انتشار فيروس كورونا وفي ظل عدم وجود رؤية أو نهاية واضحة للقضاء على الفيروس، موضحاً أن المعدن الأصفر استقطب خلال تلك الفترة استثمارات كبيرة خصوصاً في ظل تحول الأزمة إلى جائحة عالمية أثرت على غالبية القطاعات الاستثمارية.

ارتفاعات قياسية
وأكد جمال، أنه على الرغم من انسحاب بعض رؤوس الأموال التي استثمرت في الذهب مؤخراً بعد ظهور لقاحات لفيروس كورونا وثبات فعاليتها، وتوجه هذه الأموال إلى المجالات الاستثمارية المعتادة أو التي قد تتأثر إيجاباً بالتعافي من جائحة كوفيد - 19 (مثل القطاعات الطبية) في ظل وجود بوادر للخروج من أزمة كورونا، إلا أنه من المستبعد أن يحدث نوع من الإحجام عن الاستثمار في الذهب، مشيراً إلى أن التراجع الذي حدث في أسعار الذهب في الأسواق العالمية في الفترة القليلة الماضية هو تصحيح في الأسعار بعد ارتفاعات قياسية ووصول السعر إلى مستوى يفوق 2000 دولار للمرة وذكر جمال، أن تراجع سعر الذهب حالياً قرب مستوى 1800 دولار يظهر أن الإقبال على الاستثمار في الذهب بدأ يقل نسبياً حيث تزامن ذلك أيضاً مع زوال المخاوف بخصوص الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية والانتقال السلس للسلطة إلى الرئيس الأميركي المنتخب الجديد، منبهاً أنه على الرغم من انخفاض السعر من أعلى مستوى إلا أن الأسعار الحالية للذهب لاتزال أعلى من المستويات السعرية المسجلة قبل أزمة كورونا.
وتوقع جمال، أن تستمر عملية التصحيح في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة نتيجة لعودة التحسن إلى بعض المجالات والقطاعات الاستثمارية وخاصة السياحة والطيران، مشدداً على أن بعض البنوك المركزية حاولت الاستفادة من الارتفاعات السعرية الكبيرة التي حققتها أسعار الذهب، ولكن بشكل عام لاتزال البنوك المركزية تفضل الاحتفاظ بالذهب كملاذ آمن ولذا لم تقم بتسييل حصص كبيرة من كمية الذهب التي في حوزتها. 

مكاسب إضافية 
ومن جهته قال أولي هانسن، رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى ساكسو بنك، إنه بعد أن سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً بنسبة تجاوزت 20% خلال العام الحالي، باتت مسألة البحث عن مكاسب إضافية تمثل قراراً شجاعاً وجريئاً، موضحاً أنه رغم ذلك فإن هناك عوامل يمكن أن تؤدي إلى المزيد من المكاسب ومنها معدلات للفائدة وصلت إلى أدنى مستوياتها، وارتفاع الطلب على التحوط من التضخم وإمكانية تراجع الدولار بشكل أكبر.
وأشار هانسن، إلى أنه بعد فترة مطولة من التماسك السعري عند مستوى 1920 دولاراً أو أعلى للأونصة، فمن المتوقع أن يستمر التوجه الصاعد للذهب في نهاية المطاف لينهي العام عند حدود 2000 دولار للأونصة.
العملات الافتراضية 
وفي المقابل يرى بنك «جيه بي مورجان تشيس آند كو» أن الذهب قد يعاني على مدار سنوات قادمة إذا حرك المستثمرون جزءاً ولو صغيراً من مخصصاتهم بعيداً عن المعدن الأصفر إلى العملات الرقمية، لافتاً إلى أن الأموال التي تتخارج من الذهب منذ أكتوبر وتتدفق في صناديق البيتكوين، تمثل اتجاها يستمر في المدى الطويل مع استثمار المزيد من المؤسسات في العملات الافتراضية.