مصطفى عبد العظيم (دبي)

توقعت وزارة الاقتصاد ارتفاع عدد الشركات العاملة في الدولة خلال السنوات العشر المقبلة ليصل إلى مليون شركة مقارنة مع 300 ألف شركة مسجلة حالياً، بزيادة تبلغ نحو 700 ألف شركة، وذلك في ظل المبادرات المتواصلة لتطوير منظومة القوانين والتشريعات.
وأكد معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، أن تعديلات قانون الشركات التجارية تشكل محطة مهمة في سياق جهود الدولة لتطوير نموذج اقتصادي للمستقبل، متوقعاً أن تسهم التعديلات في تعزيز انفتاح مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات النوعية، ودعم التعافي السريع ونمو الاقتصاد الوطني في المدى القريب، وكذلك الانتقال إلى نماذج جديدة من التنمية الاقتصادية تتناسب مع رؤية الإمارات للمستقبل في السنوات والعقود المقبلة.
جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية التي نظمتها وزارة الاقتصاد، أمس، عبر المنصات الافتراضية حول المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2015 في شأن الشركات التجارية، بمشاركة كل من معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، وعبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، والدكتور عبيد سيف الزعابي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع.

تطوير المنظومة
وقال وزير الاقتصاد، إن الأشهر والأسابيع الماضية شهدت إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع التي تمثل ممكِّنات للنهوض والتنمية الاقتصادية المستدامة، من أبرزها حزمة المبادرات المرنة الـ33 لدعم القطاعات الاقتصادية وتفعيل الأنشطة والأعمال.
وأوضح معاليه أن تعديلات قانون الشركات التجارية هي خطوة في الاتجاه نفسه، وتهدف إلى تعزيز انفتاح مناخ الأعمال في الدولة، وزيادة قدرته على استقطاب استثمارات أجنبية في القطاعات الاقتصادية الجديدة، وتنويع القاعدة الاقتصادية وتنمية المدخول غير النفطي، مشيراً إلى أن من شأن هذه التعديلات أن تساهم في خلق فرص عمل جديدة وتنمية حركة الأسواق وتوطين التكنولوجيا وتطوير المهارات والكوادر البشرية.

مليون شركة
وأشار معالي وزير الاقتصاد إلى أن دولة الإمارات تحتضن اليوم نحو 300 ألف شركة، موزعة بين شركات مساهمة عامة وخاصة وشركات ذات مسؤولية محدودة وتضامن وتوصية بسيطة تُمثل منها الشركات الوطنية 99.3%، وأن المستهدف من التعديلات الجديدة تحقيق زيادة في عدد الشركات العاملة في الدولة لتصل إلى مليون شركة خلال السنوات العشر المقبلة.

القطاعات المستقبلية
ومن جانبه، أكد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، أن هذه التعديلات من شأنها تحقيق مصلحة المستثمر المواطن والمستثمر الأجنبي في آنٍ واحد، حيث إن تنشيط حركة الأسواق وزيادة عدد وحجم الشركات والمشاريع في الدولة وتنويع قاعدة الاستثمارات الأجنبية، تنعكس إيجاباً على المناخ الاقتصادي للدولة وتعزز من فرص الأعمال المطروحة.
وأوضح معاليه أن إلغاء إلزامية تملُّك المواطنين في الشركات العاملة في الدولة، يمثل فرصة حقيقية لتشجيع المواطنين على ممارسة الأعمال والاستثمار في السوق المحلي بشكل مباشر وبالاستفادة من الخبرات التجارية المتراكمة بأسواق الدولة.
وأوضح معاليه أن التعديلات الجديدة تخدم جهود الدولة في تعزيز قدرتها على استقطاب الشركات الناشئة والمبتكرة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة القائمة على التكنولوجيا المتقدمة، كما أن هناك فرصة أكبر أمام رواد الأعمال المواطنين للدخول في شراكات حقيقية ومباشرة مع تلك الشركات تعود على الاقتصاد الوطني بالفائدة المرجوة، وتعزز من مساهمة الابتكار في الناتج المحلي الإجمالي.

النموذج الاقتصادي
بدوره، أوضح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، أن التعديلات الجديدة ستصب في تعزيز شفافية التشريعات الاقتصادية للدولة وتكاملها، ولاسيما الخاصة بمناخ الاستثمار ولوائح تأسيس الشركات وسهولة ممارسة أنشطة الأعمال، مما يدعم الجهود الوطنية للارتقاء بمكانة دولة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي لمزاولة الأعمال والتجارة والاستثمار.
وتابع معالي الزيودي أنه بات يمكن للشركات الأجنبية بموجب التعديلات افتتاح فروع أو مكاتب تمثيلية لها في الدولة دون اشتراط وكيل خدمات مواطن لها، وهذا تسهيل إضافي في إجراءات تأسيس تلك الأفرع وسهولة قدرتها على ممارسة أنشطتها، كما ستسهم هذه التعديلات في تسهيل التعاملات الإدارية والتجارية للشركات العاملة في الدولة، وإعطائها حرية أكبر لاتخاذ قرار الاستثمار وإعادة الاستثمار داخل الدولة، وهو ما يخدم بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار بالدولة على المدى الطويل.

تعديلات القانون
ومن جهة أخرى، قال عبدالله آل صالح، إن التعديلات التي تمت على قانون الشركات التجارية بموجب المرسوم بقانون الجديد، والتي طالت 51 مادة ارتكزت على جزأين رئيسيين وهما: (1) إضافة مواد جديدة تتعلق بدخول المستثمر الأجنبي والمستثمر غير الوطني إلى أسواق الدولة سواء بهدف تأسيس شركات أو فتح فرع لشركة أجنبية، (2) إدخال تعديلات على المواد الخاصة بتأسيس شركات المساهمة العامة وشركات المساهمة الخاصة، إلى جانب مواد عامة أخرى تتعلق بالفترة الزمنية لنفاذ وتطبيق القانون.
وقال آل صالح، إن تعديلات قانون الشركات سيتم تطبيقها على الشركات القائمة والجديدة باستثناء الشركات القائمة التي تدخل ضمن نطاق الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي والتي ستكون بحاجة إلى موافقة من الجهات المختصة، متوقعاً أن يكون لهذه التعديلات أثر إيجابي على الشركات العاملة في المناطق الحرة المختلفة بالدولة ويتيح لها خيارات عديدة للتوسع في السوق المحلي مع الإبقاء على المميزات والحوافز التي تتمتع بها المناطق الحرة لجذب الشركات.

تشجيع الطروحات
إلى ذلك، قال الدكتور عبيد الزعابي، إن التعديلات الجديدة على قانون الشركات التجارية ستسهم في تشجيع الطروحات الأولية والإدراجات في أسواق المال بالدولة وستزيد من نسبة التداولات وتجذب رؤوس الأموال الأجنبية والتي بدورها سوف تزيد من عمق وحجم رسملة الأسواق المالية.
وأضاف أن التعديلات ستعمل على تسريع وتيرة تحول الشركات الصغيرة والمتوسطة والعائلية عموماً إلى شركات مساهمة مدرجة في الأسواق المالية للحصول على التمويل العام وكذلك ستساعد على تطوير سوق أنشطة تمويل رأس المال القائم على المخاطر، ونتوقع أن تسهم في رفع تصنيف الدولة على مؤشرات التنافسية العالمية خاصة مؤشر البنك الدولي لسهولة الأعمال، حيث تضمنت أحكاماً جديدة لحماية حقوق المستثمرين الأقلية وحوكمة الشركات.