يوسف العربي (دبي)

 تستعد «هيئة أبوظبي الرقمية» لإطلاق استراتيجية لإدارة البيانات، والذكاء الاصطناعي، خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب الدكتور عبدالله الكندي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والسياسات في «الهيئة» الذي أوضح أن الاستراتيجية في طور الاعتماد.  وقال الكندي لـ «الاتحاد»، إن تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، تحظى بدعم قوي من القيادة الرشيدة التي تتمتع برؤية ثاقبة مكنتها من التخطيط لهذه الحقبة التي يتعاظم فيها دور هذه التقنيات للارتقاء بجودة الحياة، وسعادة البشر، والحفاظ على سلامتهم وأرواحهم.   وأشار إلى أن هيئة أبوظبي الرقمية أطلقت مع شركائها في إمارة أبوظبي، 5 حالات لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناع والبيانات خلال عام 2020، الأمر الذي أثبت القدرة على تطوير الحلول المبتكرة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات ذاتياً وبالطريقة التي تتناسب مع احتياجات القطاعات المختلفة ورويتها المستقبلية.

بحيرات بيانات 
وأوضح أن أهم ملامح استراتيجية هيئة «أبوظبي الرقمية» لإدارة البيانات والذكاء الاصطناعي المزمع إطلاقها، تكوين مجمعات بيانات أو ما يعرف تقنياً باسم «بحيرات بيانات» في مختلف القطاعات، وهي عملية يتم فيها تجميع أكبر قدر ممكن من البيانات المنظمة الصالحة لاستخدامات برمجيات التحليل، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعد بمثابة ركيزة النمو والتي تستند إلها الطفرات المستقبلية في هذا المجال. وأشار إلى أنه بموازاة ذلك، تخطط هيئة أبوظبي الرقمية إلى تطوير ما يتراوح بين 30 و40 حالة استخدم لتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، بعد أن أثبتت التجارب والتطبيقات السابقة القدرة الفائقة على تطوير مثل هذه التطبيقات.  وأكد أن حالات الاستخدام التي سيتم إطلاقها ستكون لها انعكاسات إيجابية كبيرة وعوائد عالية على الاستثمار. 

بناء الكوادر
وأوضح الكندي، أن هيئة أبوظبي الرقمية تركز على تطوير الكوادر المواطنة المتخصصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الهيئة» أشرفت على تدريب ما يزيد على 150 موظفاً في حكومة أبوظبي على هذه التقنيات بشقيها الفني والأعمال، وذلك بالتعاون مع موردي التكنولوجيا.  وإلى جانب ذلك، تمضي «الهيئة» قدماً للتوعية وتدريب أفراد المجتمع، لاسيما من صغار السن حول الأهمية المتنامية لهذه التقنيات، وإكسابهم المعرفة المبدئية لتحفيز شغفهم بهذه التقنيات واستكمال مسارهم التعليمي والأكاديمي بها.

عوائد استثمارية 
ولفت إلى أن حالة الاستخدام التي تم إطلاقها، أمس، مع دائرة الصحة في أبوظبي والمرتبطة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، تأتي في إطار توظيف هذه التقنيات الحديثة في حفظ الأرواح.
 ومن خلال هذه العملية بناء «خوارزميات» تقوم بتحليل البيانات لاستحداث تنبؤات حول إمكانية إصابة الأشخاص بهذه الأمراض، ما يتيح التدخل المبكر للوقاية من هذه الأمراض، والتعامل معها.
 ولفت إلى وجود ثلاثة أطراف مستفيدة من هذا النموذج، أولها المراجع «المريض» الذي يمكنه عبر النظام معرفة نسبة تعرضه للإصابة بهذه الأمراض وتعريفه بمقدار انخفاض احتمالية الإصابة في حال القيام بالتوقف عن التدخين أو تقليل الوزن على سبيل المثال.  وبالنسبة لأطباء السكري وأمراض القلب، تتم مساعدتهم من تحليل بيانات الملف الطبي للمراجع لأي مستشفى، ومن ثم إرسال إشعار للطبيب المعالج لتنبيهه بأن المريض معرض للإصابة بالمرض خلال فترة 6 أشهر أو سنتين على سبيل المثال.  وبالنسبة للجهات المشرفة على القطاع، يوفر النظام مؤشرات مهمة على الفئات الأكثر إصابة بهذه الأمراض، ومن ثم تركيز حملات التوعية على فئة عمرية معينة، وتوجيه رسائل التوعية للمدخنين.  وأشار إلى العائد على الاستثمار في تطوير هذه الحالة عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتمثل في رفع نسبة دقة الكشف بواقع 7% لمرضى السكري، وزيادتها بنسبة 3% في حالات القلب والأوعية الدموية، كما يتم توفير ما يقارب 52 مليون درهم من تكلفة العلاج خلال 5 سنوات، بالإضافة إلى 22.8 مليون درهم من أرباح في متوسط التكلفة الإنتاجية المفقودة.

السلامة المرورية
قال الدكتور عبدالله الكندي إنه تم تطوير حالة استخدام بالتعاون مع وزارة الداخلية، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد المخالفين، وإرسالها مباشرة لغرف العمليات لاتخاذ الأجراء اللازم، بما يسهم تعزيز السلامة المرورية، والتوعية بأهمية اتباع أساليب القيادة الآمنة.   وفي قطاع التعليم أوضح الكندي أنه تم تطوير حالة استخدام مهمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي تمكنا من خلالها من إتاحة التدخل المبكر، من خلال رصد حالات التحصيل العلمي المنخفض، ومن ثم تكثيف الجهود لرفع مستوى التحصيل العلمي قبل الالتحاق بالمرحلة الجامعية.