أثبتت دولة الإمارات قدرتها الاستراتيجية والتكتيكية على تجاوز الأزمات الاقتصادية المختلفة والاستفادة منها. وبالتالي، تحقيق وتقوية واستعادة التوازن الاقتصادي والاجتماعي للاقتصاد الوطني. وكجزء من تدابير التعافي من جائحة «كوفيد - 19»، أطلقت حزمة من الاستراتيجيات الاقتصادية للتخفيف من آثارها. وهكذا، تبدأ مرحلة جديدة من التخطيط للتعافي في صناعة المعارض، كنسج شراع الإبحار.
وتعد صناعة المعارض نموذجاً تجارياً تنافسياً قوياً، ما يؤثر أضعافاً مضاعفة على الاقتصاد الوطني مقارنة بأداء أعمال الشركات في فترة قصيرة، حيث إنها مصممة لخدمة المجتمعات والصناعات بأفضل طريقة ممكنة، وتمكين المتفاعلين من الالتقاء وجهاً لوجه. 
من ناحية أخرى، تعتبر أداة تسويقية مهمة تمكن من الوصول إلى سوق مستهدف ضخم في وقت واحد، حيث تلتقي الشركات الكبيرة والصغيرة ضمن تفاعل تجاري واسع لعرض المنتجات والتقنيات والخدمات الجديدة بين المنتجين والمستهلكين. وتمتزج آثاره مع أنشطة ومؤشرات اقتصادية واجتماعية ومعرفية وابتكارية، سواء كانت جزئية أو كلية، والتي لها دور معزز في النواتج الوطنية.
وتساهم المعارض في الاقتصاد المحلي بشكل مباشر وغير مباشر من خلال الإنفاق الناتج عن المنظمين والعارضين والزوار. وكذلك العمالة المباشرة وغير المباشرة، وتداخل الأنشطة التجارية المغذية لها. وبذلك تساهم في الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز التجارة الدولية، وزيادة توافر الابتكارات والمعرفة الجديدة. كما أنه يساعد على زيادة التفاهم المتبادل بين الشعوب والأمم.
وأدى تفشي «كوفيد - 19» في البداية إلى وضع معقد للحد من إقامة المعارض والفعاليات التجارية، وفي وقت قياسي توقفت جميعها حول العالم، حتى وصل إلى أكثر من 10 آلاف حدث بين تأجيل وإلغاء عالمياً، بما في ذلك أكثر من 3300 معرض تجاري في القارة الأوروبية، بالإضافة إلى تعليق في الأميركتين. وتعزى الأسباب إلى ضياع المبيعات وانعدام الحضور، ما عرّض الشركات لصعوبات شديدة، وتسبب في خسائر جسيمة في الوظائف وإفلاس لا مفر منه. 
في ضوء ما تقدم، تتخذ الدولة خطوات جريئة وثابتة ومدروسة لمحاكاة الواقع وتجاوزه. مستلهمة من قادتها أن لكل أزمة فرصة ومرحلة جديدة نحو الاستدامة في أبعادها. وإقامة معرض جيتكس للتقنية «أكبر معرض إقليمي لتكنولوجيا المعلومات» في الوقت الحاضر دليل على قدرة الدولة بقيادتها الحكيمة على تجاوز أي محنة نتيجة الاستراتيجيات والتكتيكات التي تتغلب على الصعوبات والتغييرات، وهي تتجه لتشكيل المستقبل في وقت يمر فيه العالم بمرحلة ثانية من انتشار الفيروس، تجتاح العالم بدوله المتقدمة والنامية.

* يحيى الشحي