شريف عادل (واشنطن)

تجاهلت الأسهم الأميركية استمرار التسارع في معدلات الإصابة والوفاة المرتبطة بفيروس كوفيد - 19، والتباطؤ في الوظائف المضافة لدى الشركات الأميركية للشهر الخامس على التوالي، لتنهي تعاملات الأسبوع على أعلى مستوياتها، ولتسجل المؤشرات الرئيسة الأشهر، مستويات قياسية جديدة لكل من التداول والإغلاق، في دلالة واضحة على استمرار انفصال وول ستريت عن الاقتصاد الحقيقي في فترة ما بعد ظهور الوباء.
وأظهرت بيانات وزارة العمل الصادرة أمس الأول، أن الشركات الأميركية أضافت 245 ألف وظيفة فقط خلال شهر نوفمبر الفائت، مقارنة بما يقرب من 610 آلاف وظيفة تمت إضافتها خلال شهر أكتوبر، لتكمل سوق العمل الأميركية رحلة استعادة الوظائف التي فُقدت مع ظهور الوباء في الأراضي الأميركية وأوامر الإغلاق الكبير التي استهدفت الحد من انتشاره، وليسجل معدل البطالة في الولايات المتحدة 6.7 %، نزولاً من 15 % التي تم تسجيلها عند ذروة الأزمة قبل عدة أشهر. ومع تزايد الآمال بوصول مصل يقي من الإصابة بالفيروس إلى الأسواق نهاية العام الجاري، ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية للأسبوع الرابع على التوالي، وليسجل مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعاً بنسبة 1 %، ومؤشر اس آند بي 500 بنسبة 1.7 %، ومؤشر ناسداك بنسبة 2.2 % خلال تعاملات الأسبوع. 
ورغم أن أرقام وزارة العمل كانت تعني بوضوح أن ما يقرب من 15 مليون أميركي ما زالوا من دون عمل حتى الآن، ساعد التقدم الملحوظ في مفاوضات الحزبين الجمهوري والديمقراطي باتجاه التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة إنقاذ جديدة في نشر التفاؤل في أسواق الأسهم، لتقفز أسهم الطاقة، أكبر المستفيدين من عودة النشاط الاقتصادي، بمؤشر اس آند بي 500، ويحقق القطاع مكاسب بنسبة 5.4 % في تعاملات يوم الجمعة.
واعتبر بعض المحللين أن البيانات المعبرة عن تباطؤ استعادة الاقتصاد لانتعاشه ربما تمثل خبراً سعيداً لـ«وول ستريت»، لأنها ستزيد من الضغوط على المشرعين بالكونجرس للإسراع بالاتفاق على حزمة اقتصادية سخية، تساعد الشركات وتزيد من انتعاش الأسهم الأميركية، وفي برنامجه الشهير «مال مجنون Mad Money» الذي عرض لأول مرة قبل أكثر من عقد ونصف، قال جيم كريمر، محلل أسواق الأسهم المعروف، يوم الجمعة: إن «الأسبوع المقبل ربما يكون صعباً على الأسهم الأميركية، لو لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة إنقاذ».
وعلى حسابه على «تويتر»، غرد تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، مؤكداً «التقرير الصادر يظهر أن الحاجة القوية لحزمة طوارئ أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى». 
بدوره، دعا الرئيس المنتخب جو بايدن إلى المزيد من التحفيز للاقتصاد، مشيراً إلى أن تقرير يوم الجمعة ينذر بـ«شتاء قاتم»، داعياً الكونجرس إلى تقديم مدفوعات مباشرة للمواطنين، بقيمة 1200 دولار، على غرار ما تم إقراره في الربيع الماضي.