مصطفى عبد العظيم (دبي) 

أكد خبراء اقتصاديون ومختصون، أن تعديلات قانون الشركات التجارية، ومن بينها إتاحة التملك الكامل للشركات من قبل المستثمرين ورواد الأعمال الأجانب، تضع دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن قائمة أفضل 10 اقتصادات في العالم في سهولة ممارسة أنشطة الأعمال.
وتحتل دولة الإمارات حالياً المرتبة السادسة عشرة عالمياً والأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط، للعام السابع على التوالي، في تقرير البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال لعام 2020، الذي يرصد أداء 190 دولة من حيث البيئة التنظيمية للاقتصاد الأكثر ملاءمة لبدء وتشغيل الشركات.
وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مؤخرا مرسوماً بقانون بتعديل قانون الشركات، في ضوء الجهود الحكومية المستمرة لتطوير البيئة التشريعية للقطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات، وبما يعزز مكانتها الرائدة إقليمياً وعالمياً كوجهة جاذبة للمشاريع والشركات.
وتتيح التعديلات لرواد الأعمال والمستثمرين الأجانب إمكانية تأسيس الشركات وتملكها بشكل كامل دون الحاجة لاشتراط جنسية معينة، كما تم إلغاء الشرط الذي يلزم الشركة الأجنبية التي ترغب في فتح فرع لها داخل الدولة بأن يكون لها وكيل من مواطني الدولة.

  • ناصر السعيدي
    ناصر السعيدي

انعكاسات إيجابية 
وأكد الدكتور ناصر السعيدي، الخبير الاقتصادي، أن تعديلات قانون الشركات التجارية بالإمارات التي تتيح التملك الكامل للشركات من قبل الأجانب، لها انعكاسات إيجابية عديدة على الاقتصاد الوطني من جهة وعلى التنافسية العالمية لدولة الإمارات، خاصة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي من جهة أخرى.
وأوضح أن التعديلات يمكن أن تقفز بتصنيف دولة الإمارات، مراتب عدة دفعة واحدة - خاصة في محوري تأسيس الأعمال وتسجيل الملكية، ضمن المحاور العشرة الرئيسية التي يرتكز عليها التقرير -ما قد يضعها مع اتخاذ بعض الخطوات الأخرى، ضمن الاقتصادات العشرة الأوائل في سهولة ممارسة الأعمال على مستوى العالم- مقارنة مع مركزها السادس عشر عالمياً في تقرير 2020.
وأضاف أن تحرير ملكية الأجانب للشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة، يشكل تغييراً جوهرياً في قواعد اللعبة وخطوة نوعية في مسيرة التطوير الاقتصادي للدولة، لإزالة العديد من العوائق الخاصة بحقوق التأسيس، الأمر الذي سيكون له تأثير مباشر على تعزيز جاذبية الدولة للمستثمرين الأجانب.
وأشار إلى أنه إلى جانب ذلك تشجع التعديلات الجديدة أيضاً الشركات الحالية ذات الملكية المشتركة على إعادة رسملتها، وتسريع وتيرة تأسيس شركات جديدة من قبل رواد الأعمال وفي مجالات مختلفة خارج منظومة المناطق الحرة المنتشرة في أنحاء الدولة، خاصة في مجالات الابتكار والتقنيات الجديدة.

تشجيع المستثمرين
ويرى السعيدي أن الأهم من وجهة نظره أن هذه التعديلات سوف تشجع المستثمرين ورواد الأعمال الأجانب على الاحتفاظ بمدخراتهم وإعادة استثمارها داخل الدولة، الأمر الذي سيكون له انعكاس إيجابي مباشر على هيكل ميزان المدفوعات مع تراجع التحويلات وتدفقات رأس المال للخارج، مؤكداً أن هذه التحولات الجوهرية إلى جانب التغيرات الأخرى المتعلقة بالتأشيرات، تعزز من آفاق النمو الاقتصادي لدولة الإمارات.

  • حنان أهلي
    حنان أهلي

من جهتها، قالت حنان منصور أهلي، مديرة المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، أن تعديلات قانون الشركات، تأتي بمثابة خطوة إيجابية تعكس الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة في دولة الإمارات، وسعيها الدائم لتوفير المناخ الاقتصادي الأمثل في الدولة، بما يشجع استقطاب الاستثمارات الخارجية، ويدعم مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة، كما يحقق أهداف القيادة الرشيدة بوضع دولة الإمارات في مصاف الدول  الكبرى الجاذبة للاستثمارات، وتعمل هذه التشريعات الجديدة على تطوير القطاع الاقتصادي ورفده بعوامل النمو والتقدم.
وأضافت أهلي: «تأتي أهمية هذه التعديلات التشريعية في هذا الوقت بالذات في إطار مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية، وانتقال رؤوس الأموال إلى البلدان التي تتمتع بالاستقرار والمناخ الاقتصادي الواعد، والتي تعتبر دولة الإمارات نموذجاً أمثل له، ولتؤكد ديناميكية البيئة التشريعية في الدولة ومرونتها لتأسيس الأعمال والمشاريع وبما يعزز من تنافسية الدولة في مجال سهولة ممارسة الأعمال».

تعزيز النمو الاقتصادي
وفي السياق ذاته، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها دولة الإمارات، خاصة فيما يتعلق بتطوير البنية التشريعية للاقتصاد من شأنها تدعم إمكانات النمو على المدى الطويل.
وقالت الوكالة في ردها على سؤال لـ«الاتحاد» بشأن تعديلات قانون الشركات التجارية والتي تتيح التملك الكامل للشركات من قبل الأجانب، أنها تشكل خطوة مهمة باتجاه تعزيز النمو الاقتصادي، منوهة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتسهيل إنشاء وتأسيس الشركات الخاصة في الإمارات وتحرير الملكية بنسبة 100%، بالإضافة إلى الخطوات الأخرى المتعلقة بتخفيف قواعد التأشيرات.
ومنحت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» مؤخراً، أول تصنيف ائتماني للحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، عند مستوى AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة، والذي يعتبر التصنيف من ضمن أعلى التصنيفات التي تمنحها الوكالة للدول ذات القدرات المالية الهائلة والسندات الأكثر موثوقية.