حسام عبدالنبي (دبي)

يرتكب المستثمرون في أسواق الأسهم، أخطاء شائعة في أوقات الأزمات وتقلبات الأسواق، حسب خبراء استثمار، حذروا من أن تلك الأخطاء قد تؤدي التي تفاقم خسائر المستثمرين بسبب الصدمات التي تحدث في أداء الأسواق بين وقت وتال خلال فترة الأزمة.

5 أخطاء
وحسب دييغو ويرغلر، المحلل المالي المعتمد، رئيس قسم الاستشارات الاستثمارية في بنك جوليوس باير، فإن المستثمرين في أسواق الأسهم يرتكبون خمسة أخطاء شائعة أثناء الأزمات مثل توقيت جائحة «كوفيد-19» ونظراً لأن صدمة السوق في أوقات الأزمات تشكل في حد ذاتها تحدياً، فيجب على المستثمر إلا يزيد الأمر سوءاً باتباع هذه المفاهيم الخاطئة الشائعة، مؤكداً أن هذه الأخطاء تنتج في بعض الأحيان عن قرارات فردية، وفي كثير من الأحيان تعزى إلى فشل المشورة المالية.
وقال ويرغلر، إن الخطأ الأول هو «يجب البيع الآن ومن ثم الانتظار حتى يهدأ الوضع» حيث انتعش مؤشر S&P500 الرئيسي في وول ستريت، والذي يُعتبر إلى حدّ كبير مؤشراً لمعنويات السوق العالمية، بأكثر من 60% منذ أدنى مستوى له في 23 مارس 2020 ولا يزال معظم المستثمرين الذين امتنعوا عن الشراء في وضع الانتظار.
وأضاف أنه من الأفضل بكثير بدلاً من الانتظار، بناء هيكل متين قائم على محاور استثمارية محددة جيداً وتتضمن قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، والرعاية الصحية، والصناعات، إلى جانب إيجاد فرص جذابة أخرى في أسهم السلع الاستهلاكية التقديرية والسلع الاستهلاكية الأساسية، مرجعاً ذلك إلى أنه في الأوقات الاقتصادية الصعبة كالتي نواجهها حالياً يميل المستهلكون إلى تقليل الإنفاق، ولكن من المستبعد تماماً أن يتراجع الطلب على السلع الاستهلاكية الأساسية لأنها تعتبر من الاحتياجات الأساسية.
وأوضح ويرغلر، أن الخطأ الثاني هو الاعتقاد بأن «السوق خاطئ» لأن الحقيقة هي أن الأفراد هم المخطئون، والسوق ببساطة يواصل تعديل المعلومات العامة المتاحة (الأساسيات) وكذلك نفسية المستثمرين (الزخم)، في معظم الأحيان يفهم المستثمرون (بعد أسابيع/‏‏‏ أشهر عدة) سبب تداول السوق اليوم بالمستويات الحالية، مؤكداً أنه من الأفضل الاستماع إلى ما يقوله السوق لنا كمستثمرين وأن نعدّل سلوكنا فقط عندما يتغير التوجّه.
وبحسب ويرغلر، فإن الخطأ الثالث الذي يرتكبه المستثمرون في أوقات الأزمات هو الاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة» بمعني أننا قد نشعر بهذا الاختلاف لأننا نعيش تجربة غير مسبوقة بسبب الوباء، ولكن في الواقع أن السياق هو الذي يختلف دائماً، ففي عام 2000، كان الأمر كله يتعلق بالتقديرات شديدة الارتفاع، وفي عام 2008 كان النظام المالي (وليس نظام السوق) ينهار، مبيناً أن سلوك المستثمرين ورد الفعل الذي يقوم دائماً على الجشع والخوف هو الأمر الذي لا يتغير أبداً، واليوم، الخوف هو ما يوجّه مشاعر المستثمرين ويجب تذكر دائماً أنّ الأسواق الصاعدة تنتهي بفائدة وليس بالخوف.

الاحتفاظ بالأسهم
وذكر ويرغلر، أن الخطأ الرابع هو اتباع مبدأ «لا يمكنني بيع الأسهم بهذه الخسارة، سأحتفظ بها لفترة ترقباً لما سيحدث»، إذ أن تلك الاستراتيجية تعد من أسوأ الاستراتيجيات على الإطلاق، وعادة لا يحدث شيء على الإطلاق لأن هذه الأسهم لا تذهب إلى أي مكان.
ونصح بأن أفضل طريقة للتعافي بسرعة من الخسائر السابقة هي التأكد من أنّ ما نملكه الآن سيتفوق في الأداء في المستقبل، منبهاً أن «كوفيد-19» يغير العالم ويحدد بوضوح الأسهم الرابحة والخاسرة، ولذا يجب أن يبادر المستثمر إلى بيع الأسهم الخاسرة، والا يحتفظ بالمال ولكن يجب إعادة الاستثمار في الأسهم الفائزة التي استفادت من التسارع الناتج عن كوفيد-19.
وأشار ويرغلر، إلى أن الخطأ الخامس هو «الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع» إذ أن هذا الاعتقاد يبدو ممتازاً على الورق ولكن في الواقع، المستثمر لا يعرف متى كان السهم منخفضاً ومتى كان مرتفعاً (متى تشتري ومتى تبيع) إلا بعد حدوث ذلك.

نهج متناقض
وقال إن المستثمر عندما يكون السوق إيجابياً يميل إلى اتباع نهج متناقض حيث لا يشتري سوى الأسهم التي يتم تداولها عند مستوى منخفض، دون أن يميز أن تلك الأسهم تتداول بسعر منخفض لسبب وجيه، وأحياناً قد يفضل المستثمر ما هو أسوأ بكثير مثل انتظار اللحظة المناسبة للشراء بسعر منخفض، وفي مثل هذه الحالة قد لا يشتري المستثمر أبداً، لافتاً إلى أن الإستراتيجية الأكثر فاعلية هي «الشراء بسعر مرتفع والبيع بسعر أعلى»، حيث أنه إذا كان هذا السهم المناسب ضمن محور الاستثمار الصحيح، فليس مهماً إذا اشتريته بمستوى «مرتفع».

استثمار رأس المال دفعة واحدة وجمود الخطط خطأ
قال مكرم الأتاسي، رئيس إدارة الاستثمار في بنك الفجيرة الوطني، إن الاستثمار يمكن أن يكون مربكاً خاصة في الأوقات الحالية مع انتشار العديد من مصادر المعلومات، ونموّ قطاع بأكمله يرتكز على تقديم المشورة الاستثمارية للمستثمرين المحتملين أو الحاليين، مؤكداً أن العالم أصبح أكثر تعقيداً وتقلباً وغموضاً وفي بعض الأحيان مثيراً للشكوك، لذلك يجب أن تبقى عملية الاستثمار ديناميكية.
وأضاف أن النصائح التي يتم تلقيها يمكن أن تخدم المستثمرين جيداً في وقتها ولكن يمكن أن تتغير الأوضاع وقد لا تنطبق النماذج والقواعد القديمة ذاتها، موضحاً أن أيّ استثمار لا يخلو تماماً من المخاطر، وبالتالي من الضروري فهم ما نستثمر فيه بالضبط، بمعني فهم العلاقة بين المخاطرة والمكافأة.. وحدد الأتاسي، بعض الأخطاء التي قد يرتكبها المستثمر عند الانطلاق في مسيرة الاستثمار، أولها عدم اتباع خطة يتم فيها تحديد الأهداف والغايات الفردية بوضوح وبحيث أن تكون الخطة مرنة بما يكفي لتتغيّر وفقاً لدورة حياة الفرد.
وقال إن الخطأ الثاني هو الاستثمار في مجال لايفهمه المستثمر، حيث يمكن تجنب العديد من الأخطاء الفادحة من العمل ضمن نطاق كفاءة المستثمر، ولهذا نوصي بأن تكون محفظة الاستثمار الأساسية للفرد متنوعة وعالية الجودة، بناءً على النتائج والأهداف، ناصحاً بالاستثمار طويل الأجل، لأنه عند الاستثمار في خطة حل استثماري متنوع تدوم طويلاً، ما يحقق العوائد طويلة الأجل هو الوقت الذي تقضيه في السوق، وليس ضبط توقيت السوق، فمن الطبيعي أن تتحرك الأسواق في دورات.. وأشار الأتاسي، إلى ضرورة تجنب الخطأ الشائع وهو استثمار رأس المال بأكمله دفعة واحدة، وبدلا عن ذلك يمكن أيضاً التفكير في الاستثمار بشكل منهجي وتدريجي، لأنه يحقق عدداً من المزايا وهي أنه يمكن أن يساهم أولاً في تعزيز الادخار، وثانياً، يقلّل إلى حدّ كبير تقلب رأس المال المستثمر مع مرور الوقت.
وذكر أن من الأخطاء أيضاً أن المستثمر قد يتلقى نصائح مضللة خلال أوقات عدم اليقين، وغالباً ما يتلقى المستثمرون (توصيات/‏‏ نصائح) مرتبطة بالمواضيع أو الأحداث الرائجة، وقد تبدو هذه التوصيات جذابة وقابلة للتصديق وقت تقديمها، ولكن في كثير من الحالات لا تعود هذه التوصيات بالفائدة على المستثمرين.. وأرجع ذلك إلى أن تلك التوصيات أولاً، تكون عامة بطبيعتها، فهي لا تأخذ بالاعتبار ظروف المستثمر وأهدافه المحددة، كما أن الوضع قد يتغير وتالياً لا تعود القواعد والتوجهات القديمة سارية، منبهاً إلى ضرورة أن تكون عقلية المستثمر الجاد موجهة نحو التركيز على المدى الطويل وعلى الوقت الذي يستثمر فيه أو يقضيه في السوق بدلاً من التفاعل مع الاتجاهات قصيرة المدى التي تسببها الأخبار في محاولة لضبط توقيت السوق باستمرار.