حسونة الطيب (أبوظبي)

بعد تعافي اقتصادها بقوة من أثار جائحة كورونا، عادت الصين لهوايتها في اقتناء السلع الفاخرة، لتجد ضالتها في الأسواق الأوروبية، التي ساعدها هذا التوجه، في الانتعاش والتعافي من تداعيات الفيروس.
وشهدت العديد من الأسواق الأوروبية، طلباً قوياً من قبل الصين خلال الأشهر القليلة الماضية، رغم معاناتها في التخلص من الضعف الاقتصادي المستمر.

واردات
وتشير الأرقام الأخيرة، إلى ارتفاع واردات الصين من ألمانيا في أكتوبر الماضي، بنسبة سنوية قدرها 24%، بينما زادت في إيطاليا بنحو 21%، وذلك في أعقاب نمو قوي في سبتمبر.
وفي خلال فترة الثلاثة أشهر حتى أغسطس، وبينما تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي لأميركا والمملكة المتحدة 14%، ارتفعت بنحو 9% للصين.
ساهم ذلك، في تجاوز الصين لأميركا، كأكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي في العام الحالي، وذلك للمرة الأولى، بحسب فاينانشيال تايمز.
ويٌعزى انتعاش الطلب، لتعافي اقتصاد الصين القوي من أثار كورونا، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي لديها، نمواً سنوياً قدره 4.9% خلال الربع الثالث، يدفعه في ذلك النمو الصناعي وانخفاض عدد حالات الإصابة الجديدة بشكل قياسي.
وفي المقابل، وفي حين تعافت الاقتصادات الأوروبية من ركود تاريخي في الربع الثالث، لا تزال معدلات إنتاجها دون مستويات ما قبل الجائحة بنسبة كبيرة.
كما حدت عمليات الإغلاق الجديدة، من نشاط الخدمات لدى المنطقة، فضلاً على أنه من المتوقع أن تودي لجر الاقتصاد في بؤرة ركود مزدوج في الربع الأخير من هذه السنة.
ويعتبر قطاع التصنيع، واحداً من الآمال التي يتعلق بها الاقتصاد الأوروبي، حيث يستمر شعور المستهلك في التحسن، ليعود ذلك إلى حد ما، إلى نمو الصادرات. ويرى بعض خبراء الاقتصاد الأوروبي، أن طلب الصين على سلع التصدير، شكل عاملاً مهماً في تعافي الطلبيات الجديدة من قطاع التصنيع الأوروبي.

السلع الفاخرة
تقول دانيلا أوردنيز، الخبيرة الاقتصادية في أكسفورد إكونيميكس،: «نظراً إلى أن الصين هي الدولة الأولى في العالم التي تمكنت من السيطرة على فيروس كورونا، شكل الطلب منها، عاملاً مهماً في الدفع بعجلة تعافي صادرات منطقة اليورو». ومن بين الشركات التي جنت أكثر الفوائد من انتعاش هذا الطلب الصيني، الشركات الأوروبية المتخصصة في إنتاج السلع الفاخرة.
وظل طلب المنتجات غالية الثمن، منتعشاً في الصين، مع صمود شهرة العلامات التجارية الأوروبية، بصرف النظر عن التراجع الكبير في نشاط السياحة العالمية.
وفي السابق، كان الصينيون يقطعون آلاف الأميال من أجل اقتناء السلع الفاخرة، بيد أن السفر لم يكن متاحاً هذه السنة، ما اضطرهم لاستيرادها.

زخم كبير 
وأعلنت شركة كيرين للسلع الفاخرة من مقرها في باريس، عن دعم الزخم الكبير في الصين، لمبيعاتها خلال الربع الثالث من علامات تجارية تضمنت، غوتشي وإيف سان لوران وبوتيغا فينيتا، في حين تراجعت عائداتها في أوروبا واليابان.
ويسهم ارتفاع الطلب الصيني أيضاً، في مساعدة قطاع السيارات في أوروبا، الذي ظل يعاني من تغييرات هيكلية، حتى قبل اندلاع فيروس كورونا.
وارتفع إنتاج ألمانيا من السيارات الجديدة في أكتوبر، لأعلى مستوى له منذ شهر فبراير، وفقاً لرابطة قطاع السيارات الألماني. ومن المرجح، أن يساعد الوباء في تسريع تقدم الصين في قائمة أكبر الدول المُصدرة لمنطقة الاتحاد الأوروبي. ومن بين أكبر 10 شركاء تجاريين لألمانيا، تعتبر الصين الدولة الوحيدة التي من المتوقع استثناؤها من تشديد قيود كوفيد-19.

نمو الواردات
من وجهة النظر الصينية، تمثل أوروبا جزءاً واحداً فقط من بين موجة واسعة من النمو في الواردات خلال الفترة الأخيرة، حيث قفزت وارداتها من الأجهزة الإلكترونية من تايوان، بينما يستمر تدفق كبير من خام الحديد الأسترالي داخل الصين.
وبجانب تعضيد دورها المهيمن في ساحة الصادرات العالمية، سجلت واردات الصين المقومة بالدولار، أعلى معدل لها على الإطلاق في شهر سبتمبر، رغم أن ذلك نجم عن تأثير المرة الواحدة، الذي تمثل في استيرادها للسلع الإلكترونية، قبيل فرض العقوبات الأميركية عليها. مع ذلك، ربما لا يستمر دور الصين كمحرك للتجارة العالمية، حيث تخطط لتخفيف اعتمادها في المدى البعيد، على المُدخلات الأجنبية واستبدال وارداتها من الأجهزة الإلكترونية والسلع، بمنتجات محلية، الشيء الذي ينعكس سلباً على مُصدري السلع الأوروبية عالية التقنية.