«احترام اتفاقية السلام في إيرلندا شرط لأي اتفاق تجاري مع بريطانيا»
 جو بايدن، الرئيس الأميركي المنتخب
أسرع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، لوصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ «الرئيس السابق»، حتى قبل الإعلان الرسمي عن فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة.
فالعلاقة الخاصة التي جمعته بترامب لم يعد لها قيمة حالياً، بل تمثل عبأ عليه في ظل خلافات علنية بينه وبين «المرشح» بايدن حتى قبل الانتخابات الأميركية.
وهذا ما أربك توجه الحكومة البريطانية في إتمام عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي آخر العام الجاري.
ترامب قال لجونسون في مناسبات عديدة: «هيا اخرجوا بسرعة، ولكم أن تحصلوا على أفضل اتفاق تجاري ثنائي معنا»، أما بايدن، فلم يتدخل مباشرة في مسألة الخروج، إلا أنه ربطها بمصير معاهدة السلام في إيرلندا التي رعتها الولايات المتحدة قبل عشرين عاماً.
ففي معيار بايدن، الانفصال بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، يجب ألا يمس الحدود المفتوحة بين الإيرلنديتين الشمالية والجنوبية، التي ضمنتها المعاهدة المشار إليها، وهذا يعني أن على لندن أن تتوصل لاتفاق تجاري حتمي مع شركائها الأوروبيين.
موقف الديمقراطيين في واشنطن كان قوياً وواضحاً قبل أشهر، عندما أعلنت رئيسة الكونجرس نانسي بيلوسي، أنها ستعطل المصادقة على أي اتفاقية تجارية بين بريطانيا والولايات المتحدة، إذا لم يكن هناك اتفاق تجاري بريطاني أوروبي يضمن معاهدة السلام.
لكن حكومة المحافظين الداعمة بقوة للانفصال عن الاتحاد الأوروبي، كانت تراهن آنذاك على بقاء ترامب في الحكم لأربع سنوات أخرى، فلم تعر مواقف بيلوسي، ولا حتى بايدن اهتماماً يُذكر.
الوضع تغير الآن، فلا يمكن لأي حكومة بريطانية أن تضرب بعلاقات بلادها التاريخية الخاصة مع الولايات المتحدة عرض الحائط، خصوصاً أنها تضع آمالاً لا نهاية لها على اتفاق تجاري مع واشنطن، يعوض بعض الشيء الخسائر التي ستنجم عن ترك الاتحاد الأوروبي باتفاق أو بدونه.
الولايات المتحدة ببساطة، هي الشريك التجاري الثاني لبريطانيا بعد الاتحاد الأوروبي، فلا يمكنها أن تخسر الشريكين في آنٍ معاً، بينما تواجه انكماشاً وركوداً هما الأعمق منذ ثمانين عاماً.
يضاف إلى ذلك أن المكاسب التاريخية للعلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن، توفر لكلتا العاصمتين أرضية صلبة في كل الميادين، ناهيك عن «الغزل الحار» بين بايدن والاتحاد الأوروبي، الذي ساد الأجواء، حتى قبل أن تتضح صورة الانتخابات الرئاسية الأميركية، «غزل» دفع وزير المالية الألماني أولاف شولتس الذي يسعى لخلافة المستشارة أنجيلا ميركل، إلى الخروج عن البروتوكولات السياسية والدبلوماسية والمعهودة، بتأكيده علناً فوز بايدن برئاسة الولايات المتحدة، بينما المشرعون الأميركيون لم يعلنوا شيئاً من هذا القبيل بعد! هذه التوجهات تهدد بالفعل العلاقة الخاصة بين واشنطن ولندن، وتنقلها إلى الساحة الأوروبية، خصوصاً إذا ما فشلت مفاوضات إتمام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باتفاق تجاري واضح يضمن معاهدة السلام الإيرلندي، التي تعتبرها الولايات المتحدة واحدة من أهم إنجازاتها الدولية.