شريف عادل، وكالات (واشنطن، فرانكفورت)

في الوقت الذي استمر فيه العديد من المؤشرات المهمة للاقتصاد الأميركي في التحسن، حيث تجاوزت الزيادة في التوظيف بالشركات غير الزراعية خلال شهر أكتوبر توقعات «وول ستريت»، وعاد للعمل أكثر من 12 مليون من أصل 22 مليون عامل فقدوا وظائفهم خلال شهري مارس وأبريل، وانخفاض طلبات الحصول على إعانات البطالة الأسبوعية لأقل مستوى لها منذ شهر مارس الماضي، حذر جيرومي باول، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، من حدوث تغيرات كبيرة في طبيعة الاقتصاد الذي كان موجوداً قبل ظهور فيروس كوفيد-19.
وخلال مشاركته في اجتماعات «البنوك المركزية في عام 2020»، التي نظمها منتدى البنك المركزي الأوروبي من خلال تقنية الفيديو كونفرانس، قال باول أمس الأول إن الاقتصاد الأكبر في العالم يتعافى بالفعل، مستدركاً «لكنه سيكون مختلفاً عما كان عليه، حيث سيكون أكثر ذكاءً واعتماداً على التكنولوجيا، وهو ما يجعلني قلقاً، حيث سيكون الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للعديد من العمال».

المزيد من القيود 
وبينما كانت أميركا تسجل رقماً قياسياً جديداً لليوم الثالث على التوالي بتجاوز المصابين بالفيروس 150 ألف شخص خلال يومٍ واحد، وتستعد بعض ولاياتها لفرض المزيد من القيود على الأفراد والشركات، وربما الدخول في إغلاق جديد لبعض الأعمال، أكد باول أن العمال الذين فقدوا وظائفهم خلال الموجة الأولى لانتشار الوباء يحتاجون لمد المزيد من الإعانات إليهم، «حيث يستعيد الاقتصاد انتعاشه باتجاه مختلف، يكون أكبر ضحاياه العمالة منخفضة الأجر، التي كانت تتعامل وجهاً لوجه مع الزبائن»، مشيراً إلى أن أغلب هؤلاء يكون عادة من النساء والأقليات. 

  • جيرومي باول
    جيرومي باول

العمل عن بُعد 
وأشار باول إلى أن الجائحة أدت إلى تسريع الاتجاهات الحالية في الاقتصاد والمجتمع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والعمل عن بعد والأتمتة، مؤكداً أن هذا التوجه سيكون له آثار دائمة على الطريقة التي يعيش ويعمل بها الأميركيون. ورغم تسليمه بأن التقدم التكنولوجي يكون له انعكاسات إيجابية بشكل عام على المجتمعات على المدى الطويل، أوضح باول أن أسواق مع الوضع الطبيعي الجديد، لا يتم تقاسم الألم بالتساوي. 
وتوضح كلمات رئيس البنك المركزي صاحب النفوذ الأكبر في اقتصادات العالم صعوبة الوضع الاقتصادي الذي يتسلمه الرئيس المنتخب جو بايدن بعد شهرين تقريباً، وحجم الجهد المطلوب للخروج من الأزمات التي تسببت فيها الجائحة، والتغيرات التي نتجت عنها.
ورغم صعوبة الموقف، تشير خبرة الرئيس المنتخب، الذي أشرف قبل ما يقرب من اثني عشر عاماً على خطط إخراج الاقتصاد الأميركي من براثن أكبر أزمة مالية واجهت البلاد في عقود، وتسببت في إفلاس مئات الشركات والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة وحول العالم، إلى أن الأمر لن يكون مستحيلاً.

لقاح كوفيد-19 
من جهة أخرى، أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أنه لا يزال من السابق لأوانه تقييم تداعيات لقاح كوفيد-19 الذي يُرتقب الحصول عليه في 2021، على النشاط الاقتصادي.
وقال باول خلال جلسة نقاش عقدت في ختام منتدى افتراضي للبنك المركزي الأوروبي «إنه بالتأكيد خبر جيد على المدى المتوسط» ولكن في ما يتعلق باللقاح «لا تزال هناك تحديات كبيرة وشكوك بشأن التوقيت والإنتاج والتوزيع والفعالية بالنسبة إلى مجموعات مختلفة» من الأشخاص.
وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها رئيس الاحتياطي الفيدرالي منذ إعلان مختبري فايزر وبيوتيك الاثنين الماضي عن اختبارات واعدة للقاح «فعال بنسبة 90%» ضد كوفيد-19، وهو ما أدى إلى ارتياح في الأسواق المالية.
وقال «من السابق لأوانه تقييم تداعيات هذه الأخبار على مسار الاقتصاد، خصوصا على الأمد القصير». وأضاف أن الفيروس «يواصل الانتشار» خلال الأشهر المقبلة التي ستكون «صعبة».

عدم اليقين 
من جهتها، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد خلال النقاش إنه ينبغي عدم الشعور بحماس زائد حيال اللقاح المنتظر، مشددة أيضا على التحديات المتعلقة بتوزيع الجرعات المتاحة وسبل نقلها.
أما محافظ بنك إنجلترا اندرو بيلي فقال إن التقدّم الحاصل في مجال الحصول على لقاح يُقلّل في النهاية من عدم اليقين، لكن «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد». 
وأضاف أن هذا سيكون مهماً لوجهة السياسة النقدية في المستقبل.
وكانت لاجارد حذرت خلال افتتاح المنتدى أمس الأول، من أنه حتى مع وجود لقاح ضد كوفيد-19، فإن التعافي الاقتصادي في منطقة اليورو قد يكون«غير مستقر»، حسب وتيرة نشر العلاجات الوقائية.

%111 عجز الميزانية
قالت وزارة الخزانة الأميركية إن الحكومة تبدأ السنة المالية 2021 بعجز في ميزانية أكتوبر قدره 284 مليار دولار، وهو رقم قياسي للشهر، إذ زاد بقوة الإنفاق المرتبط بفيروس كورونا مقارنة به قبل عام وانخفضت الإيرادات.
ويمثل ذلك ارتفاعاً 111% مقارنة مع عجز أكتوبر 2019 البالغ 134 مليار دولار وزيادة 61% مقارنة مع الرقم القياسي السابق لأكتوبر البالغ 176 مليار دولار في 2009، خلال الأزمة المالية والركود.
ويأتي عقب عجز قياسي لعام كامل بلغ 3.132 تريليون دولار للسنة المالية 2020، التي انتهت في 30 سبتمبر، ما يزيد بأكثر من ثلاثة أمثال العجز في السنة السابقة بسبب إنفاق الدعم المرتبط بكوفيد-19.
ويقول مسؤولون بالخزانة إن العجز في 2020 كبحه جزئياً انخفاض الإنفاق وإيرادات قوية في الأشهر الأولى من السنة المالية قبل أن تؤدي الجائحة لإغلاق أجزاء كبيرة من الاقتصاد في مارس.
وقال مارك جولدوين نائب أول لرئيس اللجنة من أجل ميزانية اتحادية مسؤولة إن العجز المالي في العام الجاري قد يصل إلى ما بين 1.5 تريليون وتريليوني دولار إذا لم يمرر الكونجرس المزيد من مشروعات قوانين الإنفاق المرتبطة بفيروس كورونا.
وقبل جائحة كوفيد-19، كانت الولايات المتحدة تمضي على مسار تسجيل عجز تريليون دولار في السنة المالية 2021 بسبب تخفيضات ضريبية دعمها الجمهوريون في 2017 أدت إلى تراجع الإيرادات.