رشا طبيلة (أبوظبي)

كشف عبد الله الهاملي رئيس قطاع المدن الصناعية والمدن الحرة في موانئ أبوظبي عن أن «مساحة الوحدات التي تم تأجيرها بالكامل وتسليمها إلى المتعاملين في مدينة خلفية الصناعية، بلغت مليوني قدم مربعة، فيما تبلغ مساحة الوحدات الجديدة الجاري تطويرها حالياً 5 ملايين قدم مربعة». وأضاف الهاملي، في حوار مع «الاتحاد» حول آخر مستجدات التطوير في مدينة خليفة الصناعية ودورها خلال جائحة «كورونا»: «تشمل هذه الوحدات مستودعات ووحدات صناعية خفيفة ومستودعات التخزين المبرّد وصالات عرض، بمساحات تتراوح بين 3.000 قدم مربعة و525 ألف قدم مربعة، وهي تلبي كامل احتياجات المتعاملين». 
وقال الهاملي: «لطالما حظيت مدينة خليفة الصناعية باهتمام موانئ أبوظبي منذ البداية، إذ إنها تعد حلقة مهمة جداً في سعينا إلى تعزيز القطاع الصناعي بإمارة أبوظبي، إلى جانب كونها جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الصناعية واللوجستية التي تديرها موانئ أبوظبي والتي تعتبر مكوناً مهماً في القطاع اللوجستي العالمي».
وأكد: «دشنت المدينة مشاريع تطويرية جديدة تعزز خدماتها، وتسهم في تمكين القطاع الصناعي والتجاري في الدولة في ظل تنامي الطلب على المرافق الصناعية والتجارية الجاهزة في المدينة».
وأكد الهاملي أن استراتيجية مدينة خليفة الصناعية تقوم على تشجيع الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة على تأسيس أعمال لها في منشآتها، وبالتالي فإن تقديم التسهيلات يقع في صلب ما تقوم به. وأشار الهاملي إلى قيام مدينة خليفة الصناعية بإطلاق حزمة تسهيلات اقتصادية جديدة تتيح وفورات تصل إلى 36% على رسوم الشركات في المنطقة الحرة، والتي تم تخصيصها لدعم أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة التباطؤ الاقتصادي العالمي، وتأتي في إطار جهود حكومة أبوظبي وموانئ أبوظبي الرامية إلى تعزيز النشاط الاقتصادي في ظل أزمة جائحة فيروس كورونا العالمية. وأضاف: «تضمنت هذه التسهيلات المقدمة إلى المتعاملين الحاليين والمستقبليين في المنطقة الحرة توفير ما يصل إلى 25% من رسوم التسجيل وتجديده، علاوة على إعفاء كامل من دفع رسوم التأمين، وإعفاء من الرسوم لمدة شهرين لعمليات تجديد التسجيل كافة التي تتم قبل نهاية شهر يونيو 2020».

دور محوري 
وحول أداء ميناء خليفة خلال جائحة «كورونا»، قال الهاملي: «نركز على جانبين في هذا الخصوص، أولهما جانب الإجراءات الوقائية التي تم اتخاذها لضمان صحة العاملين واستمرارية الأعمال في الموانئ التابعة لموانئ أبوظبي، ومنها ميناء خليفة، والثاني هو الجانب التطويري الذي حرصت موانئ أبوظبي على مواصلته على مدار العام».
وأضاف الهاملي: «بفضل هذه الإجراءات، تمكّن ميناء خليفة من مواصلة العمل خلال فترة الجائحة، مع إيلاء تركيز أكبر على ضمان سلامة سلسلة توريد الأغذية والأدوية والسلع الأساسية، وعليه، فقد كان لميناء خليفة دور محوري خلال الجائحة، وكان بوابة لضمان استمرارية تدفق السلع الغذائية والمستلزمات الطبية، وغيرها إلى دولة الإمارات».
وفيما يتعلق بالجانب التطويري، قال الهاملي: «نجحت موانئ أبوظبي في مواصلة مشروع توسعة ميناء خليفة، بحسب الجدول الزمني، وحققت تطورات لافتة، حيث شهد المشروع استكمال وتسليم أول 200 متر من جدار الرصيف، وتجهيز أرض تبلغ مساحتها 175 ألف متر مربع، ضمن المنطقة اللوجستية لميناء خليفة، وذلك قبل موعد إتمام المرحلة الأولى للمشروع المقرر في الربع الأول من عام 2021». وقال: «تم تحقيق تقدم كبير في أعمال تطوير الرصيف الجنوبي لميناء خليفة، إذ جرى إتمام نحو 80% من أعمال التشييد المقررة، ليصبح 650 متراً من جدار الرصيف الذي يضم مرسيين اثنين، بجانب ساحة المحطة التي تبلغ مساحتها 37 ألف متر مربع، جاهزاً للاستخدام قبل موعد استقباله لأولى السفن قريباً». وأكد أن «هذه التوسعة لن تسهم في زيادة قدرات الميناء على استيعاب الكميات التي تتم مناولتها حالياً في الميناء فحسب، بل ستساعد أيضاً في تلبية الطلب المتوقع مع نمو كميات الشحنات في المستقبل».

  •  أحد المصانع في مدينة خليفة (الاتحاد)
    أحد المصانع في مدينة خليفة (الاتحاد)

اللدائن البلاستيكية 
وحول مشروع مجمع اللدائن البلاستيكية في مدينة خليفة الصناعية، قال الهاملي: «تعتبر اللدائن البلاستيكية من القطاعات المهمة في جميع جوانب حياتنا؛ ولذلك فقد حرصت موانئ أبوظبي على تأسيس مجمع اللدائن البلاستيكية في مدينة خليفة الصناعية». وأضاف: «نظراً للمسار التصاعدي في صناعة التغليف الذي شهدته فترة ما بعد جائحة (كوفيد - 19)، إذ تم تسجيل نمو كبير بلغ 40% خلال الأشهر القليلة الماضية فقط، فإن موانئ أبوظبي ستواصل إيلاء اهتمامها لهذا القطاع الحيوي».
وحول تطورات مشروع مجمع اللدائن البلاستيكية، قال الهاملي: «تمتد المرحلة الأولى للمشروع على مساحة مليوني متر مربع، وتم تأجير نحو 45% منها منذ إطلاقه في مطلع 2019، وهو يضم 21 شركة 70% منها في مرحلة التشغيل الكامل، في حين أن البقية في مراحل متعددة منه، كما أن المنتجات النهائية للشركات العاملة فيه تدعم قطاعات الأغذية والمشروبات والمعدات الطبية والطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها».
وأكد الهاملي: «نواصل تعزيز علاقاتنا مع كل من شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة أبوظبي للدائن البلاستيكية المحدودة (بروج)، خلال سعينا لتقديم عروض خدمات جديدة للشركات العاملة في قطاعات اللدائن والتوزيع». وأضاف: «في إطار دعمنا المتواصل للمتعاملين، تم مؤخراً تنفيذ أول عملية ربط للمتعاملين، وتحديداً شركة الطويلة لسحب الألمنيوم (تالكس)، بشكل مباشر في شبكة تغذية الغاز الطبيعي التي تتيح تزويد متعاملينا بهذا المصدر المهم للطاقة بالتعاون مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، حيث إنها خدمة متاحة لجميع المتعاملين عند الطلب». 
وقال الهاملي: «أثمرت جهودنا عن إيجاد مجموعة متعاملين مستقبلية محتملة تضم أكثر من 100 شركة عاملة في قطاع اللدائن، وغيرها من قطاعات الأعمال التي نركز عليها».

مرونة استراتيجية 
وأضاف: «مع تفشي جائحة (كوفيد - 19)، نجحنا في تجنب تعطيل القطاع اللوجستي، خاصة الغذائية والطبية منها، واستطعنا رفع درجة جاهزيتنا وتخفيف المخاطر المحتملة على سير أعمالنا، ما أهّلنا للصمود في وجه التحديات الطارئة».
وأكد: «في الوقت الذي كانت فيه المؤسسات حول العالم تعاني وتحاول امتصاص الصدمة الناتجة عن جائحة (كوفيد - 19)، فإن مرونة استراتيجية موانئ أبوظبي ضمنت تحقيق توسع لافت على الرغم من تداعيات الجائحة، إذ قمنا بإطلاق شركة سفين فيدرز، وضم (زونزكورب)، والاستحواذ على شركة (ميكو) للخدمات اللوجستية، مع مواصلة التوسع والاستمرار في تنفيذ مشاريع البنى التحتية خاصة في ميناء خليفة ومدينة خليفة الصناعية». وأضاف: «خلال الفترة الماضية، أطلقت محطة كوسكو أبوظبي للحاويات خدمة جديدة للربط المباشر بين ميناء خليفة ومجموعة من الموانئ في أوروبا وشبه القارة الهندية، كما قمنا بتدشين النافذة الموحدة للخدمات اللوجستية والتجارة لإمارة أبوظبي».
وقال: «مواصلة أعمال قطاع السياحة البحرية ستستند بشكل أساسي إلى توفير بيئة آمنة للمسافرين والعاملين في هذا القطاع بهدف ضمان رحلات سياحية ممتعة وسالمة»، مؤكداً التزام موانئ أبوظبي بتطبيق بروتوكولات السلامة بشكل صارم.

المواطنون مكون أساسي 
قال الهاملي: «إن موانئ أبوظبي من الشركات الرائدة في دولة الإمارات في مجال التوطين، ويشغل فيها المواطنون الإماراتيون من الرجال والنساء العديد من الوظائف التي تتراوح من التشغيلية الميدانية، وصولاً إلى المناصب القيادية العليا، ولذلك فهم مكوّن أساسي في هيكل طواقم العمل التي لدينا».
وأكد: «أظهرت الفرق التشغيلية والإدارية في موانئ أبوظبي الإصرار والتفاني في العمل خلال مواجهة تداعيات جائحة (كوفيد- 19) سواء من حيث الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية التي جرى تطبيقها، أو من حيث حرصهم الكبير على مواصلة العمل لضمان استمراريته في خضم التحديات التي واجهت جميع المؤسسات والشركات المحلية والعالمية».
واختتم: «قامت موانئ أبوظبي بإطلاق مبادرة (أصداء الأمل) تماشياً مع توجهات حكومتنا الرشيدة في تقدير جهود العاملين في الصفوف الأمامية والمواقع الحيوية، ونفتخر بأن هذه المبادرة لاقت ترحيباً واسعاً، حيث انضم إليها العديد من زملائنا وشركائنا في القطاع البحري حول العالم».