مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد إيمانويل هاتيجيكا سفير جمهورية رواندا لدى دولة الإمارات، أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت تقدماً كبيراً خلال السنوات الماضية، مستفيدة من متانة الروابط السياسية التي توجت بافتتاح سفارة رواندا في أبوظبي في العام 2015، ثم افتتاح دولة الإمارات سفارتها في كيغالي في العام 2018، ما انعكس على حركة التبادل التجاري بين البلدين، التي بلغت خلال العام 2019 أكثر من 1.7 مليار درهم (475.7 مليون دولار)، وعلى تدفق الاستثمارات الإماراتية إلى رواندا.
وقال هاتيجيكا لـ «الاتحاد»: إن التعاون الثنائي بين البلدين يمتد ليغطي مجالات استثمارية وتجارية وتكنولوجية وتعليمية، مشيراً إلى أنه وفي إطار الأهمية التي يوليها البلدان للتجارة والاستثمار، تم في العام 2017 توقيع اتفاقيتين مهمتين، إحداهما بشأن تجنب الازدواج الضريبي، والأخرى حول تشجيع وحماية الاستثمارات على نحو متبادل، كما تم توقيع اتفاقيات أخرى تعزز ثقة المستثمرين.

أوجه تعاون
وأوضح أن استثمارات دولة الإمارات في رواندا للفترة من 2016 إلى 2018 بلغت نحو 680 مليون درهم، مشيراً إلى أنها تركزت في قطاع الخدمات اللوجستية من خلال موانئ دبي العالمية التي تمتلك وتدير أكبر ميناء جاف في المنطقة، والذي تم إطلاقه رسمياً في أكتوبر 2019، وكذلك قطاع السياحة والضيافة مع الاستثمار في نزلين صديقين للبيئة من فئة الخمس نجوم.
وعلى صعيد التبادل التجاري أوضح سفير رواندا لدى الدولة، أن الحجم الإجمالي للتبادل التجاري لرواندا مع الإمارات في العام 2019 يقدر بنحو 475.7 مليون دولار، حيث شكلت الصادرات منه 63% من إجمالي حجم التجارة، فيما تشمل المنتجات المتداولة المعادن بشكل رئيس كالذهب، والبن والفواكه والخضراوات وبعض منتجات صناعة الطحن، في حين تغطي الواردات من دولة الإمارات بشكل أساسي الآلات والمركبات الآلية والمنتجات البترولية والأسلاك الكهربائية والإلكترونيات.
وأشار هاتيجيكا إلى أن من المجالات الأخرى التي كان لها نصيب من التعاون الثنائي مجاليّ التعليم والتدريب، حيث قدمت دولة الإمارات 20 منحة دراسية لطلبة روانديين في مارس 2018 لدراسة العلوم والهندسة في جامعة الإمارات، وقدمت 10 منح دراسية أخرى لطلبة روانديين في العام 2019 للدراسة في جامعة السوربون في أبوظبي، بدايةً من العام الدراسي 2021. بالإضافة إلى تدريب 100 رواندية عاملة في قطاعي السياحة والضيافة على يد خبراء من دولة الإمارات، بالتعاون مع مجلس التنمية الرواندي، في فبراير 2019.

مواجهة الجائحة
وفيما يتعلق بالتأثيرات الاقتصادية لأزمة كوفيد-19 وجهود رواندا لاحتوائها، أشار هاتيجيكا، إلى قيام بلاده منذ بداية الأزمة باتخاذ تدابير فورية، حيث كانت رواندا أول دولة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تنفّذ إغلاقاً كاملًا  وتعلّق جميع الرحلات الجوية وتغلق حدودها البرية، باستثناء حركة البضائع، في 21 مارس الماضي، مشيراً إلى أن بلاده سجلت حتى 10 أكتوبر 2020؛ أي بعد مرور سبعة أشهر على انتشار الجائحة، 4892 حالة، تعافى منها 73% (3566 حالة) بالفعل، فيما قدر عدد الوفيات بـ 30 حالة فقط (0.6%)، موضحاً أنه على الرغم من تطور الوضع الوبائي خلال الأشهر الماضية، فإن الاستجابة الوطنية لا تزال تركز على السيطرة على جميع الحالات والحفاظ على معدل منخفض لانتقال العدوى عبر البلاد.
وقال إن حكومة بلاده قامت بالتوازي باتخاذ التدابير اللازمة للحد من الأثر الاجتماعي والاقتصادي لفيروس كوفيد-19، حيث وضعت الحكومة في أبريل 2020 خطة للانتعاش الاقتصادي وإنشاء صندوق له، مع التركيز على خمس أولويات، شملت احتواء الجائحة، والتخفيف من أثر الأزمة الاقتصادية على دخل الأسر من خلال رفع مستوى الحماية الاجتماعية، وضمان الاكتفاء الذاتي من الغذاء من خلال زيادة الإنتاج الزراعي، ودعم الشركات لحماية الوظائف، وضمان استجابة منسقة متعددة القطاعات لبداية سريعة وتعزيز النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن دولته اتخذت مبادرات لدعم القطاع الخاص، منها تخصيص تمويل أولي لدعم تعافي الشركات في القطاعات الأكثر تضرراً من الجائحة للسماح لها باستئناف العمليات وحماية الوظائف، ودعم وإعادة تمويل الفنادق، وتوفير رأس المال المتداول للشركات الكبيرة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، إلى جانب تعجيل تنفيذ مشاريع استثمارية جديدة قادرة على تحقيق التحول في البناء والتصنيع وخدمات تكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية والزراعة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تساهم بشكل كبير في الصادرات، وتوافر فرص عمل (البناء والعقارات)، وتعزز القطاع الطبي في رواندا (معدات الحماية الشخصية والإمدادات الطبية والخدمات الصحية).

نمو إيجابي
أوضح إيمانويل هاتيجيكا سفير جمهورية رواندا لدى دولة الإمارات، أنه من المتوقع أن يحافظ اقتصاد رواندا على نمو إيجابي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة %2 في عام 2020 من نمو بنسبة %9.4 في العام 2019. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يتعافى الاقتصاد بنسبة نمو تقدّر بـ %6.3 في العام 2021 والعودة إلى متوسط النمو البالغ %8 في العام 2022.