حسام عبدالنبي (دبي)

تحرص البنوك العاملة في الإمارات على توفير أشكال مختلفة من الدعم لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يتعدى الحصول على التمويلات، حيث تستهدف البنوك تمكين القطاع من مواجهة التحديات، وخاصة في الفترة الأخيرة، إدراكاً منها لأهميته في النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وكذا في خلق المزيد من فرص العمل.
وحسب مصرفيين، فإن دور البنوك في تحفيز ريادة الأعمال يشمل إلى جانب تقديم التسهيلات المالية والائتمانية، دعم الشركات المبتكرة الجديدة ومساعدة الشركات القائمة على إدارة عملياتها بكفاءة وفعالية وبطريقة مستدامة، مع تزويدها بالمعلومات من أجل تعديل نموذج العمليات للتعامل مع الأزمات، منوهين بأن البنوك تلعب كذلك دوراً رئيساً في تفعيل المبادرات الحكومية لدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، عبر دعم التكنولوجيا المتقدمة وتنفيذ المشروعات ضمن القطاعات السبعة الرئيسة الواردة في الاستراتيجية الوطنية للابتكار. 

وتفصيلاً، قال شاكر فريد عبد الرحمن زينل، مدير إدارة تمويل الأعمال لمصرف الإمارات للتنمية ومدير صندوق محمد بن راشد للابتكار، إن دولة الإمارات تحرص على دعم وتنمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، نظراً لأهمية هذا القطاع في تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك في توفير فرص العمل وتشجيع رواد الأعمال على تأسيس الشركات الخاصة بهم واقتحام مجال الأعمال، موضحاً أنه وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 94% من إجمالي عدد الشركات العاملة في دولة الإمارات، وتوظف نحو 86% من القوى العاملة في القطاع الخاص في الدولة، وتولد 52% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

تعزيز التنافسية
وأضاف زينل، أنه من منطلق الدور التنموي لتسهيل وإزالة بعض الصعوبات التي قد تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل اللازم، وبهدف المساهمة في سد هذه الفجوة، عمل مصرف الإمارات للتنمية على إطلاق المنصة الوطنية لتمويل المستحقات لتقديم التسهيلات المالية والائتمانية اللازمة، بهدف تعزيز التنافسية وتنويع الاقتصاد، لتكون بمثابة أحد الحلول التي سيقدمها المصرف من فترة لأخرى، مؤكداً أن المنصة ستساعد على تسهيل حصول البائع على مستحقاته، دون الحاجة إلى انتظار تاريخ الاستحقاق الذي يبلغ في المتوسط 120 يوماً.
وذكر زينل، أن المنصة الوطنية لتمويل المستحقات تتميز بالمرونة في تلبية متطلبات السوق المحلية، الأمر الذي يشجع مشاركة البنوك الوطنية الأخرى لدعم الخدمات المالية الرقمية، كما سيقوم المصرف بتأسيس مركز جديد للتميز لتوفير الدعم المطلوب للممولين المحليين.
وأشار إلى أن مصرف الإمارات للتنمية يحرص دائماً على دعم رواد الأعمال الإماراتيين وتشجيعهم على الانضمام إلى قطاع الأعمال، مع توفير الفرص لتأسيس وتملك الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى توفير دورات تدريبية مجانية متخصصة عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لتقديم الدعم والإرشادات اللازمة لرواد الأعمال ممن يملكون أفكاراً مهنية مبتكرة يريدون تطويرها، أو ممن قاموا بتأسيس أعمالهم وما زالوا في مراحلها الأولى، منوهاً بأن ذلك الأمر يهدف إلى تعزيز ريادة الأعمال بين فئات المجتمع الإماراتي، وإبراز أهمية الدور الذي تلعبه للارتقاء بالاقتصاد الوطني.

تلبية الاحتياجات 
ومن جهته قال بيتر إنجلاند، الرئيس التنفيذي لبنك رأس الخيمة الوطني، إن البنك يحرص على تلبية احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال إمكانية الحصول على المعلومات والحلول الرقمية والدعم المستمر الذي من شأنه مساعدتها على التعامل مع الوضع الحالي الخاص بجائحة «كوفيد 19» وما يليه، مشدداً على أهمية إنشاء نظام داعم للشركات الصغيرة والمتوسطة في خضم هذا الوباء، من خلال تزويد الشركات بالمعلومات والأدوات والحلول المفيدة التي تساعدهم على إدارة عملياتهم بكفاءة وفعالية وبطريقة مستدامة.
وأكد إنجلاند، أنه لتلبية متطلبات هذه الفئة من الشركات، أطلق البنك المنتدى السنوي للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسخته الثانية، بالشراكة مع سوق أبوظبي العالمي، حيث ركز المنتدى على تقديم التوجيه والمشورة للشركات الصغيرة بشأن كيفية تعديل نموذج العمليات، وكيفية التعامل مع الأزمة الصحية الحالية، إلى جانب مناقشة التغيير في نماذج الأعمال كوسيلة للتكيف مع «الوضع الطبيعي الجديد»، مشيراً إلى أن بنك رأس الخيمة الوطني يؤمن بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولذا يحرص على تقديم مجموعة واسعة من الخدمات والحلول لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تحقيق كامل إمكاناتها، خاصة في هذه الأوقات العصيبة.

مواجهه التحديات
بدوره، قال الدكتور كريم الصلح، الرئيس التنفيذي لشركة «جلف كابيتال»، إن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يحظى بأهمية كبيرة في المنطقة ويلعب دوراً محورياً في تحقيق الرؤى الإقليمية ودفع عجلة النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أنه نظراً للدور المحوري الذي يلعبه القطاع في دولة الإمارات، فقد حرصت المؤسسات المالية على تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من مواجهه تداعيات الأزمة الناجمة عن انتشار جائحة كورونا والتي كان لها تداعيات كبيرة على اقتصادات المنطقة، مؤكداً أن المؤسسات المالية حرصت على تكريس الوقت والخبرات القائمة لديها لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة التحديات الحالية، وتزويدها بالأدوات والإرشادات المناسبة لمواجهة تأثير التباطؤ الاقتصادي وتبسيط أعمالها وتحسينها حتى تصبح أقوى، استعداداً لمرحلة ما بعد «كوفيد 19».

مبادرة حكومية 
يعد «صندوق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتمويل الابتكار»، من المبادرات الحكومية المهمة لدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو مبادرة من الحكومة الاتحادية ممثلة بوزارة المالية، تم إطلاقها برأسمال قدره مليارا درهم لتوفير الدعم للأفراد والشركات المقيمة أو المسجلة في الدولة بمختلف أحجامها، شرط تقديم أفكار فريدة ومبتكرة، في التقنيات والمنتجات والخدمات والعمليات.
ويسعى صندوق محمد بن راشد للابتكار لدعم المبتكرين لتخطي التحديات، ولذلك، وضع الصندوق برامج لتلبية الاحتياجات المختلفة لكل مبتكر. وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن الصندوق يمنح الأولوية لتمويل المشاريع ضمن القطاعات السبعة الرئيسة الواردة في الاستراتيجية الوطنية للابتكار وهي الطاقة المتجددة، والنقل، والتعليم، والصحة، والمياه، والتكنولوجيا.