حسام عبدالنبي (دبي)

حدد متخصصون في تصفية وإفلاس الشركات 15 معلومة عن عملية وإجراءات تصفية الشركات، وقالوا لـ«الاتحاد»: إن تلك العملية تبدأ بموافقة مساهمين يمتلكون 75% على الأقل من رأس المال، وبمجرد تعيين المصفي تنعدم صفة مجلس الإدارة والمديرين والجمعية العمومية، إلا إذا وافق المصفي على الاستعانة بأي من المديرين لمصلحة الشركة.
وأضافوا أن الموظفين يعتبرون دائنين أساسيين للشركة قيد التصفية، وعادة تحاول الشركة سداد مكافأة نهاية الخدمة الخاصة بهم، وكشفوا عن أنه يحق للدائنين الاعتراض على قرار التصفية، كما يجوز لأصحاب المصلحة الحجز على أموال الشركة تحفظياً أو تنفيذياً، مشيرين إلى أن المصفي يقوم بتحصيل ما للشركة من حقوق لدى الغير، ومن مهامه أيضاً تسييل الموجودات غير المتداولة، وإنجاز المشاريع العالقة أو التخارج منها.
وأكد الخبراء أنه لا يجوز قانوناً للشركة قيد التصفية التعاقد على مشاريع جديدة، وبينوا أن أولوية تقسيم الأموال «توزيع فائض التصفية» تكون لسداد الديون الحكومية، تليها مستحقات الموظفين ثم الديون التجارية وما في حكمها، حيث يتم التوزيع حسب قاعدة قسمة الغرماء.
وأفادوا بأن ملاك الشركة «حملة الأسهم» يكونون في «ذيل» القائمة عند توزيع الفائض، منبهين إلى أن قانون الشركات حدد أجل عملية التصفية بمدة 6 أشهر قابلة للتجديد، ولكن إتمام عملية التصفية قد يستغرق سنوات حسب طبيعة عمل الشركة.

وتفصيلاً، أكد محمد فرحات، الخبير المحاسبي المعتمد أمام المحاكم في دولة الإمارات، والمتخصص في تصفية وإفلاس الشركات التجارية، أن قانون الشركات في دولة الإمارات أجاز للشركاء أن يتخذوا قراراً بحل الشركة أو تصفيتها «تصفية رضائية»، ولكن يجب أن يتخذ القرار بأغلبية تعادل أو تزيد عن 75% من حصص الشركاء، حيث يصدر قرار التصفية من ملاك الشركة «حملة الأسهم» بموجب اجتماع جمعية عمومية «اعتيادية» أو «غير اعتيادية»، منوهاً بأنه يجوز لمن له مصلحة من الشركاء أن يلجأ للمحكمة ويطلب حل أو تصفية الشركة، ولا يشترط عند ذلك توافر النصاب المشار إليه «نسبة 75% من رأس المال».
وأوضح أنه أثناء عملية التصفية ليس بالضرورة أن يترتب على وضع الشركة تحت التصفية أن تنتهي مهام مديري الشركة على مختلف مستوياتهم، إذ يجوز للمصفي الاحتفاظ بالمهم منهم في وظيفته، وللأمد الذي يراه مناسباً لمصالح الشركة.

توزيع الأموال
وذكر أن من أهم مهام المصفي تحصيل ما للشركة من حقوق لدى الغير، وأن يسيل موجوداتها غير المتداولة بجانب أن ينجز ويستكمل إنجاز مشاريعها العالقة (أو يتخارج منها)، فمثلاً يمكن إسناد عقود شركات المقاولات لشركة أو شركات أخرى، وفي حال المشاريع تحت الضمان، فهناك من يمكن أن يشترى الضمان عن الشركة محل التصفية.
وأشار إلى أنه في حال توافر فائض، توجد أولويات لتوزيع فائض التصفية وهي البدء بسداد الديون الحكومية، ثم سداد مستحقات الموظفين والعاملين، ثم سداد الديون التجارية وما في حكمها من ديون مثل السندات التي تعتبر من قبيل الديون على الشركة «ما لم يكن الوفاء بها معلقاً بشرط»، منبهاً أن فائض التصفية يوزع بين الدائنين وفقاً لقاعدة قسمة الغرماء «بالنسبة والتناسب».
وبين فرحات، أن ما يتبقى من فائض عملية التصفية بعد سداد الديون الحكومية ومستحقات الموظفين وسداد الديون التجارية، يمكن أن يتم توزيعه على أصحاب الشركة أو حملة الأسهم كل بمقدار حصته في رأس المال.
وقال: إنه في حال اتخاذ مجلس إدارة الشركة قراراً بالتصفية ثم لاحقاً رأى المجلس أن وضع الشركة يتطلب إشهار إفلاسها، عندئذ ينبغي على مجلس الإدارة أن يعدل عن قرار التصفية، وأن يرفع دعوى قضائية أمام محكمة مختصة يطلب فيها إشهار إفلاس الشركة.

رفض التصفية
وعن أحقية الدائنين للشركة في رفض قرار التصفية، أفاد فرحات، بأنه يجوز لصاحب المصلحة أن يعترض على التصفية، ويقدم الاعتراض بخطاب مسجل إلى المصفي.
وقال: إنه يجوز أيضاً إيقاع الحجز على أموال الشركة التي تكون تحت التصفية سواء «تحفظياً» أو «تنفيذياً»، وبالطبع يتم ذلك من خلال محكمة التنفيذ، منوهاً بأنه في مثل هذه الحالة يحق للمصفي بدوره الاعتراض، وأن يطلب إرجاء تنفيذ الحجز لحين انتهاء التصفية وهو ما يعرف «بتعليق التنفيذ».
ورداً على سؤال عن إمكانية تأجيل عملية التصفية، إلى حين انتهاء تنفيذ المشاريع طويلة الأجل للشركات، التي يصدر قرار بتصفيتها، وخصوصاً شركات المقاولات والإنشاءات، أجاب فرحات، بأنه ليس من مصلحة الدائنين ولا من مصلحة الشركة تحت التصفية إطالة أمد عملية التصفية، ناصحاً بالتخلص من تلك المشاريع تحت التنفيذ أو المنفذة، والتي ما زالت قيد الضمان حيث توجد أكثر من وسيلة لذلك مثل أن تعهد الشركة بتلك المشاريع إلى مقاولين آخرين أو أكثر من طرف ثالث لتنفيذها.
وكشف فرحات، أن المُشرع لا يسمح للشركات تحت التصفية أن تتعاقد على مشاريع جديدة، وذلك من أجل تقصير أمد عملية التصفية (من الناحية القانونية)، ومن أجل الحد من إضافة التزامات مالية على الشركة تحت التصفية (من الناحية الاقتصادية)، وكذا للإسراع بتصفية أصول الشركة الثابتة، بما في ذلك المشاريع تحت التنفيذ أو تحت الضمان، مبيناً أن قانون الشركات في الإمارات حدد أجل عملية التصفية بمدة 6 أشهر، ولكن أجاز القانون تجديد تلك المدة بقرار من القاضي أو من الجهة التي عينت المصفي، منوهاً في الوقت ذاته أن عملية التصفية قد تتطلب سنوات في بعض الحالات، وأهمها تصفية الشركات التي تكون طبيعة عملها تنفيذ مشاريع طويلة الأجل وخاصة شركات الإنشاءات والمقاولات.

وضع الموظفين 
ومن جهتها، أوضحت هنريتا مارتن، الخبيرة بمجموعة لوجيكال للاستشارات القانونية، أنه يمكن إنهاء عمل الشركات عن طريق التصفية الطوعية «خارج المحكمة»، ولكن يجب أن يتم ذلك على النحو الذي يحدده الشركاء المساهمون أو دائنو الشركة عن طريق إصدار قرار رسمي بواسطة المساهمين (موافقة الجمعية العمومية للشركة)، منوهة بأن اتخاذ قرار التصفية يتم عندما تفشل الآلية المالية للشركة، وتتعرض إلى ضائقة مالية و/‏ أو تصبح معسرة بحيث تكون غير قادرة على سداد ديونها.
وقالت مارتن: إنه يجوز للشركة المعسرة تقديم التماس إلى المحكمة لتصفية أعمالها، وعادةً ما يتم تحديد هذا الأمر بواسطة دائني الشركة، ولكن من الممكن أن يتم ذلك بناءً على طلب من مدير الشركة أو الشريك المساهم مع تقديم التماس لإنهاء عمل الشركة.
وأضافت أنه بموجب الإجراءات المتبعة في المحكمة، يتم التحقق من أصول الشركة وتوزيعها على دائني الشركة، وفي حال التصفية الإجباريّة التي لا تستطيع فيها الشركة سداد التزاماتها /‏ ديونها، يتم دراسة أصول الشركة والتزاماتها المالية بدقة، لافتة إلى أنه في حال التصفية الإجبارية قد تسعى الشركة لسداد ديونها، في إطار تسوية والتوصل إلى اتفاق مع الدائنين.
وعن أوضاع الموظفين في الشركات التي يتم تصفيتها، أجابت مارتن، بأنه في حال اتخاذ قرار تصفية الشركة يتم إنهاء خدمة الموظفين واعتبارهم دائنين أساسيين، ويجب سداد مستحقاتهم المعلقة، وعادة تحاول الشركة سداد مكافأة نهاية الخدمة الخاصة بهم.
وذكرت أن أعضاء مجلس الإدارة وكبار المديرين في تلك الشركات يتوقفون عن العمل والتدخل في شؤون الشركة، باستثناء تقديم توضيحات حول وضع الشركة السابق والحالي وعرض المساعدة فيما يتعلق بتصفية الشركة، مؤكدة أنه بمجرد تقديم طلب إلى المحكمة لتصفية الشركة، وعند صدور أمر المحكمة في هذا الشأن، يتم تعيين مُصفٍّ بواسطة المحكمة حيث يتولى إدارة الشركة، ومن ثم إدارة أصول الشركة وبيعها من أجل سداد الديون المستحقة عليها، وبعد بيع الأصول يتم شطب اسم الشركة من سجل الشركات، ويتم إغلاقها بشكل رسمي.

دور المُصفي
وعن دور وصلاحيات المصفي القضائي، أكد مستشار قانوني، فضل عدم ذكر اسمه، أن تعيين المُصفي يكون من قبل الشركاء أو يصدر به قرار من الجمعية العمومية، وفى حالة صدور حكم بحل الشركة وتعيين مُصفٍّ، فإن المحكمة تبين طريقة التصفية وتعيين المصفي وتحدد أتعابه.
وقال إن المادة (315) من قانون الشركات، عرفت مصفي الشركة بأنه صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء، وهو الشخص المنوط به جميع الأعمال التي تقتضيها التصفية والوفاء بما على الشركة من ديون وبيع ما لها منقولاً أو عقاراً بالمزاد العلني، حيث تنعدم صفة كل من المديرين والجمعية العمومية بمجرد تعيين المصفي.
وأوضح أن المادتين 312، و313 من القانون قضت بأنه بمجرد قيد قرار التعيين في السجل التجاري، يقوم المصفي بجرد ما للشركة من أموال وما عليها من التزامات، ومن ثم تُقسم أموال الشركة الناتجة عن التصفية بين الشركاء، وذلك بعد أداء ما على الشركة من ديون، ويُعطى كل شريك عند القسمة مبلغاً يعادل حصته في رأس المال ويُقسم المتبقي من الأموال بين الشركاء بنسبة نصيب كل منهم في الربح والخسارة. 
وأشار إلى أن المادة (314) من ذات القانون أوجبت على المصفي أن يقوم بجميع ما يلزم للمحافظة على أموال الشركة وحقوقها، وأن يستوفى ما لها لدى الغير، وأن يُودع المبالغ التي يقبضها في أحد البنوك لحساب الشركة تحت التصفية فور قبضها، لافتاً إلى أن التزامات المصفي تشمل كذلك أن يقدم إلى جميع الشركاء أو الجمعية العمومية كل ثلاثة أشهر حساباً مؤقتاً عن أعمال التصفية، ويلتزم المصفي خلال أسبوع من مصادقة الجمعية العمومية بإخطار الشركاء بوجوب تسلمهم مستحقاتهم خلال فترة لا تزيد عن (21) يوماً بموجب إعلان ينشر في صحيفتين محليتين يوميتين، تصدر إحداهما باللغة العربية وذلك وفقاً للمادتين (320-321) من القانون.

شروط تصفية الشركات
1- موافقة مساهمين يمتلكون %75 على الأقل من رأس المال ضرورة
2- صفة مجلس الإدارة والمديرين والجمعية العمومية تنعدم بمجرد تعيين المصفي
3- الموظفون يعتبرون دائنين أساسيين للشركة
4- يحق للدائنين الاعتراض على قرار التصفية
5- يجوز لأصحاب المصلحة الحجز على أموال الشركة تحفظياً أو تنفيذياً
6- المصفي يقوم بتحصيل ما للشركة من حقوق لدى الغير
7- تسييل الموجودات غير المتداولة من مهام المصفي
8- إنجاز المشاريع العالقة أو التخارج منها من المهام أيضاً
9- لا يجوز قانوناً للشركة التعاقد على مشاريع جديدة
10- أولوية تقسيم الأموال لسداد الديون الحكومية
11- تليها مستحقات الموظفين ثم الديون التجارية وما في حكمها
12- التوزيع يتم حسب قاعدة قسمة الغرماء
13- حملة الأسهم في ذيل القائمة عند توزيع الفائض
14- 6 أشهر أجل عملية التصفية قابلة للتجديد
15- التصفية قد تستغرق سنوات لشركات الإنشاءات والمقاولات