مصطفى عبد العظيم (دبي)

قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن المتانة المالية وضخامة الأصول الخارجية السيادية لإمارة أبوظبي، تشكلان ركيزة أساسية في قوة التصنيف الائتماني الممنوح للإمارة عند مستوى AA مستقر، إلى جانب ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وتواضع مستوى الديون الحكومية.
وأكدت الوكالة في تقرير «مراجعة التصنيفات السيادية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الصادر أمس، قدرة أبوظبي على تمويل أي عجز مالي محتمل لعقود طويلة، مع تقدير متوسط سعر التعادل النفطي عند 60 دولاراً للبرميل، كما في العام 2019.

عوامل هيكلية
وأشارت الوكالة إلى العديد من النواحي الإيجابية التي تدعم التصنيف الائتماني للإمارة، خاصة في ما يتعلق بجهود تحسين العوامل الهيكلية، مثل تقليل الاعتماد على النفط، وتقوية الحوكمة وبيئة الأعمال وتعزيز إطار السياسة الاقتصادية.
وأوضحت الوكالة أنه مع توقع تسجيل عجز محتمل في الميزانية هذا العام، والذي يعد الأدنى بين الدول النفطية المصنفة من قبل الوكالة، نتيجة انخفاض أسعار النفط وتخفيض الإنتاج وتراجع العائدات النفطية، فإن لأبوظبي خيارات عدة لتمويل ذلك العجز، أبرزها إصدارات الديون، وهو الخيار الذي تتوقع الوكالة أن تفضله حكومة أبوظبي، بدلاً من السحب من الأصول غير المدرجة في الميزانية، مقدرة قيمة أصول جهاز أبوظبي للاستثمار في نهاية عام 2019، بأكثر من 570 مليار دولار (2.75 تريليون درهم). وعلى صعيد الأداء الاقتصادي، توقعت عودة الناتج المحلي الإجمالي للإمارة إلى النمو في العام المقبل بنسبة تزيد عن 0.6%، يعقبه انتعاش قوي في العام 2022 مع ارتفاع معدل النمو إلى 4.7%، وذلك بعد انكماش متوقع هذا العام، بسبب الركود العالمي نتيجة تداعيات أزمة كوفيد -19 وتخفيضات إنتاج أوبك+ والتدابير التي تم اتخاذها لمواجهة الأزمة الصحية المرتبطة بالجائحة.

رأس الخيمة
كما تناولت الوكالة في التقرير ذاته العوامل الداعمة لقوة التصنيف السيادي لإمارة رأس الخيمة عند مستوى (A مستقر)، متوقعة أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للإمارة تعافياً سريعاً خلال العام المقبل، من الانكماش المتوقع هذا العام، بتسجيل نمو قوي يصل إلى 5.5%.
وأشارت الوكالة إلى أنه في حين يتوقع أن تسجل ميزانية إمارة رأس الخيمة عجزاً متواضعاً في عام 2020 بنسبة 0.6%من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض قدره 2.1% على مدى السنوات الثلاث الماضية، تتمتع الإمارة بمرونة كبيرة في الإنفاق خاصة في ما يتعلق بالمشاريع الرأسمالية وضغط نفقات التشغيل. وأفادت الوكالة أن استمرار الاتجاه الهبوطي لديون الحكومة وكياناتها التجارية هو بالفعل أقل بكثير من المتوسط المقدر للتصنيفات السيادية من الفئة «A» وكذلك الأمر لنسبة الدين/‏ الإيرادات البالغة 95%.
ورصدت الوكالة عدداً من العوامل الإيجابية الداعمة للتصنيف الائتماني لرأس الخيمة، أبرزها النمو الاقتصادي القوي والمستدام، المدعوم ببيانات اقتصادية أكثر مصداقية ويرافقه تحسينات أخرى في هيكل السياسة الاقتصادية، إلى جانب استمرار الفوائض المالية التي تقود إلى مواصلة انخفاض ديون القطاع العام وتراكم الهوامش المالية الوقائية، خاصة إذا كانت مصحوبة بالتزام الحكومة بإطار مالي متوسط الأجل.

ارتفاع العجز
وعلى صعيد المنطقة توقعت الوكالة أن تشهد معظم دول مجلس التعاون الخليجي عجزاً مالياً كبيراً في عام 2020، لافتة إلى أن احتمال استمرار ارتفاع العجز المالي في العديد من البلدان المصدرة للنفط قد يؤدي إلى استمرار تدهور الميزانيات العمومية.
وأشارت الوكالة إلى قيامها بتعديل متوسط سعر خام برنت ليبلغ 41 دولاراً للبرميل، صعودًا من 35 دولاراً للبرميل كما في تقرير الوكالة السابق حول آفاق الاقتصاد العالمية لشهر سبتمبر، لافتة إلى أن معظم أسعار التعادل النفطي تتراوح بين 65 و75 دولاراً للبرميل.