لا شك في أن اتفاقية السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل، لها آفاق اقتصادية واسعة على المستويات العربية والإقليمية والعالمية.
تتميز دولة الإمارات ببيئة استثمارية اقتصادية وسياسية مستقرة، وأصبح موقعها الاستراتيجي في مراكز الأعمال في قارات العالم عامل جذب ومصدر إلهام.
بحساب متوسط معدل النمو الناتج المحلي الإجمالي ما بين عامي 2010 و2019، حققت الإمارات وإسرائيل على التوالي 3.58 و3.73 في المائة.
فبالنظر للمسار الإسرائيلي، يعد العلم والتكنولوجيا محركين مهمين للاقتصاد، وتحقق نتائج متقدمة في مجموعة متنوعة من المؤشرات الموجهة نحو الابتكار، وقد تم تطوير العديد من الاختراعات بسبب فعالية العلاقة بين الجامعات والصناعة ومراكز الأبحاث.
وفقاً لتقرير التنافسية العالمية 2019، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يركز على الثورة الصناعية الرابعة كمسار تنموي، تبوأت الإمارات المرتبة 25، وإسرائيل 20، من بين 141 دولة.
ويعود الفضل في تميز إسرائيل إلى أداء نظامها الإيكولوجي القوي للابتكار، حيث تنفق 4.3% من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث والتطوير، وهي أعلى نسبة من أي دولة أخرى. فضلاً عن ذلك، أدت وفرة العمالة ذوي المهارات المناسبة، وتوافر الرأس المال الاستثماري، إلى تعزيز مكانتها الابتكارية، ولكن من ناحية أخرى، أثرت المخاوف الأمنية وانخفاض الالتزام بالاستدامة على كفاءة السوق.
وفي سياق التقرير، تمكنت الإمارات من إجراء تحسينات هائلة في تبني تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمهارات والبنية التحتية، وأسواق منتجة سليمة، وبيئة اقتصادية كلية مستقرة، ونظام مالي متطور، ووسائل نقل حديثة على مستوى العالم.
علاوة على ذلك، إن تعزيز رأس المال البشري، من شأنه أن يضع الأسس لإنشاء نظام إيكولوجي أكثر فاعلية للابتكار، ودفعها لتصبح من أكثر البلدان تنافسية في العالم. ففي قطاع الفضاء الجوي والدفاع، تعتبر واحدة من أكبر عشر شركات للصناعات الدفاعية على مستوى العالم.أيضاً، تفوقها عالمياً في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا الفائقة والأمن السيبراني، على وجه الخصوص.
أما الإمارات، فاستطاعت أن تصنع حضوراً إقليمياً وعالمياً مميزاً في القطاعات المختلفة، كمجالات التكنولوجيا المختلفة والاتصالات والصناعات التحولية وصناعة الطيران والبنية التحتية والسياحة والأسواق المالية والحوكمة الاقتصادية وقطاع الطاقة النظيفة، والآن تعانق صناعة الفضاء والأقمار الصناعية. بالنظر إلى العقود السابقة حتى الآن، يمكننا أن نرى أن الدولة حققت نمواً كبيراً ونتائج إيجابية من خلال تنويع اقتصادها.
في رأيي، هناك مقومات للطرفين للاستفادة من الشراكة الاقتصادية. كون دولة الإمارات تمتاز باستراتيجيات وسياسات اقتصادية مميزة، وتعدد قاعدتها الاقتصادية وتبنيها اقتصاد المعرفة، كمسار بعيد المدى.

* د. محمد الشحي
باحث اقتصادي